محمد يتيم: المغرب أقر سياسة جديدة للهجرة واللجوء تنبني على التزاماته الدولية وعلى مقاربة إنسانية ومسؤولة

أكد وزير الشغل والإدماج المهني، محمد يتيم، اليوم الأربعاء بالرباط، أن المغرب بادر منذ سنة 2013 إلى إقرار سياسة جديدة للهجرة واللجوء تنبني على التزاماته الدولية، وتعتمد مقاربة إنسانية ومسؤولة قائمة على التعاون والشراكات المتجددة مع جميع الأطراف الوطنية والدولية المعنية.
وأوضح يتيم ، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لندوة تنظمها منظمة العمل العربية بتعاون مع وزارة الشغل والإدماج المهني على مدى ثلاثة أيام حول موضوع ” الهجرة والتنمية” ، أن السياسة الجديدة للمغرب تتجلى ،أساسا، في اتخاذ تدابير إدارية تتعلق بتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء، وكذا العمل على تحيين الإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالهجرة واللجوء ومحاربة الاتجار بالبشر ، مع استحضار المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، واتفاقيات العمل الدولية، وكذا الممارسات الفضلى للدول .
وأضاف أنه إلى جانب ذلك، اعتمدت الحكومة، في سنة 2014، استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء تروم إدماج المهاجرين وأفراد عائلاتهم، والتي تهم العديد من المجالات، من قبيل التكوين والتعليم والشغل والتربية والصحة والسكن والثقافة ، وذلك من خلال مقاربة تشاركية مع المتدخلين .
وأشار يتيم إلى أن وزارة الشغل والإدماج المهني عملت ، في إطار التزامها بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، على اتخاذ الإجراءات الضرورية لمساعدة المهاجرين الذين تمت تسوية وضعيتهم، بهدف إدماجهم في سوق الشغل، من خلال تسجيل طالبي العمل منهم في مصالح التشغيل، وتنظيم ورشات حول التشغيل والإدماج لفائدتهم، ووضع آليات تحفيزية للعمل المأجور والتشغيل الذاتي، وخلق المقاولات.
كما منحت الوزارة إلى غاية نهاية شتنبر 2017 ، حسب المسؤول الحكومي، تأشيرات العمل لفائدة 100 مهاجر ممن تمت تسوية أوضاعهم، والتزمت بمراجعة وتبسيط الإطار القانوني المتعلق بتدبير تدفق المهاجرين لأسباب اقتصادية في إطار الآليات الدولية المصادق عليها، وكذا الاتفاقيات الثنائية التي وقع عليها المغرب في هذا الشأن.
وذكر الوزير ، في هذا الإطار، أن المملكة انخرطت في المشاورات الوطنية المتعلقة بإعداد الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة، في إطار استعدادها للمشاركة في المفاوضات البين- حكومية على الصعيد العالمي ، والتي ستجرى خلال سنة 2018 .
من جهة أخرى، أكد يتيم أن حركة القوى العاملة العربية تعتبر عنصرا أساسيا في الترابط ومد جسور التعاون المثمر بين أجزاء الوطن العربي، وإرساء قواعد علاقات اندماجية، لخلق مصالح اقتصادية متبادلة، من خلال الاستغلال المشترك لإمكانيات وموارد الأطراف من اليد العاملة المتنقلة المدربة والمؤهلة واستثمار العوامل الميسرة لتحقيق ذلك كوحدة اللغة، والتقارب الجغرافي، والاجتماعي والوشائج الحضرية .
ودعا الوزير إلى تعزيز التنسيق بين مختلف أجهزة العمل العربي، ذات الصلة بموضوعات الهجرة والسكان والتنمية والتشغيل ورعاية المهاجرين، انطلاقا من ضرورة الوعي باعتبار الجاليات العربية المهاجرة، جزءا لا يتجزأ من نسيج المجتمع العربي، وأن بإمكانها أن تلعب دورا طلائعيا في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحات الوطنية التي تمر بها البلاد العربية، شريطة توظيفها التوظيف الأمثل لتحقيق التكامل العربي المنشود على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
من جهته، قال فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، في تصريح للصحافة، إن هذه الندوة تروم مناقشة قضايا الهجرة وآليات الاستفادة منها في مجال تنمية وتطوير البلدان العربية. وبعد أن أشار إلى أن أزمة الهجرة تتزايد باستمرار، أبرز السيد المطيري أن هذه الندوة ستتوج بتوصيات سيتم العمل على تطبيقها على أرض الواقع في هذه البلدان . وتهدف هذه الندوة بالأساس إلى التعرف على الأهمية الحيوية لموضوعات الهجرة ومدى ارتباطها بالتنمية والتنقل ودورها كمحفز للتنمية المستدامة في البلاد العربية، ثم دراسة وتحليل الصعوبات والتحديات التي تواجه البلدان العربية في موضوعات الهجرة والتنقل سواء في دول الاستقبال أو الإرسال، والتوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وتأثيراتها السلبية على خطط التنمية في بلدان المنشأ والمقصد، وأيضا تنمية قدرات المعنيين والمتخصصين في مجال استخدام العمالة المتنقلة والوافدة وفي القضايا الناشئة والمستجدة في مجال الهجرة والتنقل. كما تروم تعميق الحوار والتشاور بين البلدان العربية حول أسباب وضغوطات الهجرة وفق رؤية شمولية واضحة المعالم تأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة وتبادل المنافع بشكل متواز بين البلدان المعنية ، والعمل على تحويل الأضرار المترتبة عن فقدان الكفاءات العربية ونقل التجارب الدولية للاستفادة من التكنولوجبا الحديثة التي وصل لها العالم المتقدم، ولاسيما في قضايا التشغيل والتعليم والتدريب، من أجل النهوض بهذا القطاع الهام في البلدان العربية .
ويقارب المشاركون في هذه الندوة مواضيع تتعلق ب ” الهجرة البينية بين البلدان العربية كمحفز للنمو والتكامل العربي ” و” تجربة المملكة المغربية في مجال الهجرة ” و” ريادة الأعمال ودورها البناء في الحد من الهجرة ” و ” النزوح والهجرة الجماعية العربية .. ناقوس خطر يهدد المنطقة ” و” دور مؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني في التنقل والهجرة”.
ويتناول المشاركون أيضا مواضيع ” الآثار السلبية للهجرة غير الشرعية على قضايا التشغيل ” و” التشريعات والمعايير والمواثيق العربية والدولية الخاصة بالهجرة والتنقل “، إضافة إلى عرض تجارب عربية ودولية في مجال الهجرة.

ح/م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Protected with IP Blacklist CloudIP Blacklist Cloud

0b99cd28b9c2afb723e5fedb7373eb26++++++++++++++++++
التخطي إلى شريط الأدوات