عمر عزيمان: ترسيخ ثقافة التقييم سبيل للإرتقاء المستمر بجودة التربية وملاءمتها مع تحولات المعرفة ومستجداتها

أكد رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، السيد عمر عزيمان، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن تعزيز كفاءات المجلس في مجال تقييم السياسات العمومية التربوية والانفتاح على التجارب الدولية الناجحة يعدان من الركائز الأساسية لرفع التحدي المرتبط بترسيخ ثقافة التقييم، باعتبارها أداة للإرتقاء المستمر بجودة التربية وملاءمتها مع تحولات المعرفة ومستجداتها.

وأوضح السيد عزيمان خلال لقاء نظمه المجلس لإطلاق مشروع توأمة مؤسساتية بين الهيأة الوطنية للتقييم لدى المجلس والمركز الدولي للدراسات البيداغوجية بباريس، أن المجلس انخرط لهذا الاعتبار في تعبئة جميع الوسائل الممكنة قصد جعل الهيئة الوطنية للتقييم مؤسسة معترف لها بكامل السلطة العلمية والاعتبارية، مع الاستفادة من خبرة بعض البلدان الأوروبية التي لها سبق في مجال التقييم.

وأشار بهذا الخصوص،إلى أن مشروع هذه التوأمة المؤسساتية، الذي يندرج في إطار برنامج “من أجل إنجاح الوضع المتقدم II”بين الاتحاد الأوربي والمغرب، يروم بالأساس تقوية كفاءات الهيأة الوطنية للتقييم في مجال تقييم السياسات العمومية المتعلقة بالتربية والتكوين.

وشدد على أن إطلاق هذا المشروع استوجب تنظيم ندوة حول موضوع “تقييم السياسات العمومية في مجال التربية”، بهدف الوقوف على أنماط التقييم ومنهجياته، إلى جانب المقاربات المنتهجة لمباشرة تقييم السياسات العمومية التربوية بأوروبا، والتفكير في المحيط الاجتماعي والثقافي الذي يجري فيه هذا التقييم، وإبراز دور الخصوصيات الوطنية في الاختيارات المعتمدة، بهدف تقاسم الممارسات النموذجية الناجحة.

وأبرز أنه عملية التقييم لم تعد من هذا المنظور مرتبطة فقط بقياس النتائج أو الانعكاسات، وإنما أضحت تقوم بدور متزايد في تعبئة الفاعلين، وفي تحسيس الدوائر المعنية والجمهور الواسع بأهداف ونتائج السياسات العمومية، وهو ما يتطلب من القائم على التقييم مستوى عال من الكفاءة والتجرد والتجربة، ودرجة كبيرة من الموضوعية والحياد والاستقلالية.

ولفت إلى أن المجلس،بالنظر للمهام المناطة به قانونيا وعبر الهيئة الوطنية للتقييم، أصبح مدعوا لتحمل مسؤوليته الجسيمة المتمثلة في مباشرة مختلف أشكال التقييم الدوري والمنتظم والشمولي، والموضوعاتي، والقطاعي لتفعيل الإصلاح، من حيث سيرورته، وتحقيق أهدافه، ونتائجه وانعكاساته على مكتسبات التلاميذ وعلى فرص الإدماج المهني للطلبة.

من جانبه، أوضح وزير الاقتصاد والمالية السيد محمد بوسعيد في كلمة بالمناسبة أن حضوره في فعاليات هذا الحدث يجسد انخراط الحكومة في الجهود الرامية إلى الارتقاء بالشأن التربوي، مشيدا بالرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030) التي بلورها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والتي تحيل على التحديات والرهانات ومكامن القوة والضعف التي تتعلق بمجال التربية والتكوين.

وأوضح أن المغرب يرصد إمكانيات مالية هامة لقطاع التعليم، في حدود 5ر6 في المائة من ناتجه الداخلي الخام مشيرا إلى أن المعدل العالمي لهذا الإنفاق يقدر بنحو 8ر4 في المائة.

وذكر بأن الميزانية التي خصصتها الدولة لقطاع التعليم برسم السنة الحالية ناهز 60 مليار درهم ، وأنه تم خلال سنة 2017/2018 خلق ما يزيد عن 55 ألف منصب شغل لفائدة القطاع، معتبرا أن هذا الجهد المالي ينبغي مواكبته بآليات تقييمية مستمرة لتجاوز مكامن الخلل لاسيما على مستوى الحكامة والشفافية.

أما سفير فرنسا بالمغرب، السيد جون فرانسوا جيرو، فقد أشاد من جانبه بمشروع التوأمة المؤسساتية التي تروم تقوية كفاءات الهيئة الوطنية للتقييم في مجال تقييم السياسات العمومية المتعلقة بالتربية، موضحا أن المغرب بذل جهودا حثيثة على مدى 15 سنة الماضية لتعميم التعليم، بفضل الاستراتيجية التي تم وضعها بهذا الخصوص.

وأوضح أن فرنسا تتوفر على تجربة غنية في مجال التقييم والتكوين والبحث العلمي وأنها على استعداد لتقاسم هذه التجربة مع المغرب، مستعرضا الاجتماعات التي جرى تنظيمها من قبل البلدين في هذا المجال.

الجدير بالذكر أن فعاليات هذا اللقاء تتضمن تقديم مداخلتين لإلقاء الضوء على تفاصيل مشروع التوأمة من قبل كل من السيدة رحمة بورقية مديرة الهيئة الوطنية للتقييم وممثل مفوضية الاتحاد الأوربي بالمغرب، فضلا عن عروض أخرى تهم على الخصوص تقييم السياسات العمومية في التربية بكل من فرنسا وإيطاليا والمغرب، ومائدة مستديرة حول هيئة تقييم منظومة التربية والتكوين في المغرب و المناهج والمقاربات الحديثة في تقييم السياسات العمومية في التربية. 

حدث/ومع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*