حكيم بن شماش: الأداء الجيد لمهمة تقييم السياسات العمومية يظل رهينا بالإمكانيات المتاحة للبرلمان لإنجازها

أكد رئيس مجلس المستشارين السيد حكيم بن شماش، اليوم الثلاثاء بالرباط، على أن الأداء الجيد لمهمة تقييم السياسات العمومية يظل رهينا بالإمكانيات المتاحة للبرلمان لإنجازها.
وقال السيد بن شماش، خلال افتتاح أشغال ورشة حول تقييم السياسات العمومية وإطلاق دليل مجلس المستشارين في هذا المجال، إنه على ” الرغم من الإطار القانوني المواتي، إلا أن الأداء الجيد لمهمة التقييم يبقى رهينا بالإمكانيات المتاحة للبرلمان لإنجاز المهمة المذكورة، وكذا بالكفاءات التي يتعين أن تتوفر لدى الفاعل السياسي للتقييم الموضوعي للسياسات العمومية بالنظر لطابعها التقني المعقد”.
وأضاف السيد بن شماش، خلال اللقاء الذي ينظمه مجلس المستشارين بشراكة مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية، أن المجلس عمل، في هذا السياق، على تقوية قدراته في مجال تقييم السياسات العمومية من خلال الانفتاح على مختلف الفعاليات ذات الصلة بالموضوع، توج بتنظيم ندوة دولية حول تقييم السياسات العمومية، كما حرص على المشاركة في عدد من الورشات التكوينية المنظمة لفائدة كل من البرلمانيين والأطر، والملتقيات الدولية وعلى رأسها المؤتمر الفرنكفوني الدولي الثاني للتقييم المنعقد بمراكش (13-14 نونبر 2016 )، مستفيدا من الشراكات التي عقدها مع عدد من المنظمات الدولية وعلى رأسها مؤسسة وستمنستر للديمقراطية، والتي أسفرت عن إنجاز دليل برلماني لتقييم السياسات العمومية.
وذكر، بهذه المناسبة، بأن الدستور أناط بالبرلمان المغربي، بمجلسيه، مهمة تقييم السياسات العمومية، والتي يمارسها بآليات مختلفة تمكنه من الحصول على معلومات تسلط الضوء على العمل الحكومي ومراقبته وتقييمه، وعلى رأسها الجلسة السنوية لمناقشة السياسات العمومية، وذلك بهدف التعرف على نتائج السياسات والبرامج العمومية، وقياس تأثيراتها على الفئات المجتمعية المستهدفة.
وتبعا لذلك، يقول السيد بن شماش، سارع المجلس إلى تعزيز ممارسته لهذه الوظيفة الجديدة استنادا إلى مسطرة دقيقة توضح الآجال والقنوات وتضبط المسؤوليات، كما يحددها نظامه الداخلي، وتسهر على تنفيذها مجموعة موضوعاتية مؤقتة يتم تشكيلها من مختلف الأطياف السياسية والمهنية والنقابية المكونة للمجلس، مع الاستفادة من الدعم الذي يضمنه الدستور للبرلمان في هذا المجال من لدن مؤسسات وهيئات الحكامة.
ولفت إلى أنه تفعيلا لهذا المقتضى الدستوري، أنجز مجلس المستشارين ابتداء من سنة 2015 ثلاث عمليات للتقييم همت تقييم السياسات العمومية المتعلقة بالحكامة الترابية ومتطلبات التنمية الجهوية (يوليوز 2015)، وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بإنتاج الثروة ( يوليوز 2016) وتقييم السياسات العمومية المتعلقة بالمرفق العمومي (الدورة التشريعية الأخيرة)، مبرزا أن تخويل البرلمان مهمة تقييم السياسات العمومية في الدستور يندرج ضمن سياق عام يتميز بانفتاح ديمقراطي وتتمثل سمته البارزة في ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتابع أن القانون التنظيمي لقانون المالية عرف تعديلات جذرية تميزت أساسا بتبني منهجية التدبير استنادا الى النتائج وليس إلى الوسائل، مما أحدث تغييرات جذرية في طريقة التصويت على مشروع القانون المالي، التي انتقلت من التصويت على الأبواب إلى التصويت على البرامج، وضمنها على مهام محددة بشكل يسهل مهمة البرلمان في تتبع النشاط الحكومي في مختلف تفاصيله، مشيرا إلى أنه تمت مواكبة هذا الانفتاح بدسترة عدد من مؤسسات وهيئات الحكامة التي باتت مؤهلة للقيام بدراسات تلقائية أو تستجيب لطلبات البرلمان في إبداء الرأي في مواضيع محددة تهم جوانب عديدة منها قضايا تقييم السياسات العمومية، وأيضا بدسترة آليات الديمقراطية التشاركية بشكل يسمح لجمعيات المجتمع المدني وللمواطنين بتقديم عرائض للسلطات العمومية وملتمسات قوانين للبرلمان. من جهته، قال رحال المكاوي رئيس المجموعة الموضوعاتية المعنية بتقييم السياسات العمومية بمجلس المستشارين، إن تنظيم هذا اللقاء التكويني يأتي في سياق برنامج من اللقاءات والزيارات للإطلاع على التجارب المقارنة سبق لأعضاء المجموعة بالمجلس التداول بشأنها، وذلك لتملك الآليات وميكانيزمات تقييم السياسات العمومية بما يمكنها من إنجاز تقرير يشكل إضافة نوعية في مسار التراكم الذي ما فتئت المؤسسة تحققه في هذا الاختصاص الجديد الممنوح بمقتضى الدستور.
ولفت، في كلمة تليت نيابة عنه، إلى أن ما يميز عمل المجموعة الموضوعاتية هذه السنة كون الموضوع الذي اختير ليكون محط التقييم موضوع مهم وحيوي واسراتيجي للغاية ويتعلق بالاستراتيجية الوطنية للماء، مسجلا أنه لا زالت إلى غاية اليوم تتواتر تقارير المؤسسات الدولية الوطنية المحذرة من إشكالات ندرة المياه والمخاطر التي تهددها بالبلاد آخرها على سبيل المثال ما نبه بشأنه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤخرا، معبرا عن أمل أعضاء المجموعة والأطر الإدارية المواكبة لعملها أن يثمر هذا اللقاء تملك المزيد من ميكانيزمات وآليات التقييم المعمول بها والإطلاع على المستجدات التي يعرفها هذا الحقل المعرفي والعلمي لإستثمارها في عمليات التقييم التي تنجزها.

من جانبها، سلطت مديرة برامج مؤسسة وستمنستر للديمقراطية بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، دينا ملحم، الضوء على أهمية مأسسة التقييم على مستوى مجلس المستشارين وكذا المبادئ الكفيلة بإرسائها، مشيرة إلى أنه لهذا الغرض تم تطوير دليل “تقييم السياسات العمومية: من أجل مأسسته في مجلس المستشارين بالمملكة المغربية”، الذي يعد الأول من نوعه والذي سيساعد على إثراء المكتبة البرلمانية العالمية التي تعاني من نقص في هذا المجال.
وأكدت السيدة دينا ملحم، في هذا السياق، على بعض المبادئ الرئيسية في هذا المجال من قبيل أهمية مأسسة ثقافة تقييم السياسات العمومية، وتعزيز الدعم التقني اللازم في مسلسل تقييم السياسات العمومية والإحاطة بكل تفاصيلها، ودعم التحليل الواقعي لاحتياجات المواطنين وبذل جهود لفهم هاته المسألة بشكل كامل عند وضع السياسات العمومية، فضلا عن التركيز على أهمية الفعل التشاركي في وضع السياسات العمومية، مؤكدة أيضا على الدور الرئيسي للبرلمان باعتباره من أهم الفاعلين في مجال تطوير السياسات العمومية، خاصة في ظل دستور 2011.
أما كاتيا هوربربابازيان، خبيرة دولية وأستاذة تقييم السياسات العمومية بمعهد الدراسات العليا للإدارة العمومية التابع لجامعة لوزان بسويسرا، والمشرفة على إنجاز دليل “تقييم السياسات العمومية”، فقد تطرقت في عرض لها لمسألة كيفية تعزيز وظفية التقييم لدى مجلس المستشارين، مبرزة في هذا الصدد أهمية إدراج بنود تعنى بالتقييم في مشاريع القوانين، وتعزيز دور لجنة تقييم السياسات العمومية من خلال تغيير اللجنة الموضوعاتية إلى لجنة دائمة، وكذا خلق وحدة تقنية متخصصة في تقييم السياسات العمومية لدعم عمل اللجنة الدائمة.
كما سلطت الضوء على أهمية تزويد الوحدة التقنية بميزانية تسمح لها بالاستعانة بخبراء خارجيين، والفصل بشكل واضح بين مهام لجنة التقييم ومهام الوحدة التقنية، وبلورة طرق لتثمين نتائج التقييم لدى الجهات المعنية والمجتمع المدني، ومتابعة التوصيات المنبثقة عن التقرير السياسي لمجلس المستشارين والتأكد من تطبيقها، بالإضافة إلى اعتماد لغة موحدة ينبغي أن يساهم فيها دليل تقييم السياسات العمومية.
بدوره، وبعد أن أشاد بمتانة العلاقات التي تجمع المغرب وبلاده، خاصة في المجال البرلماني، أبرز سفير المملكة المتحدة بالرباط، توماس رايلي، أن إطلاق دليل “تقييم السياسات العمومية” يعد مرحلة إضافية في مسار العلاقات التي تجمع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية ومجلس المستشارين.
كما أكد الدبلوماسي على أهمية تملك الأدوات الضرورية التي تتيح تقوية دور المؤسسة التشريعية في مجال تقييم السياسات العمومية بما من شأنه أن يخدم المواطنين ويلبي احتياجاتهم.
يذكر أن دليل “تقييم السياسات العمومية: من أجل مأسسته في مجلس المستشارين بالمملكة المغربية”، الذي تمت صياغته بدعم من مؤسسة وستمنستر للديمقراطية بشراكة مع مجلس المستشارين، مكون من جزأين الأول هو عبارة عن دليل لتقييم السياسات العمومية مخصص للبرلمانيين، والثاني موجه بشكل خاص لمجلس المستشارين، كما يتضمن توصيات للتعمق أكثر في عملية مأسسة التقييم في المجلس.

ح/م

التعليقات مغلقة.