الجزائر : “زلزال في القمة!”

بعد التغييرات التي اجراها الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، في اجهزة المخابرات عش الجنيرالات الاقوياء، بدأ الحديث في الأروقة القريبة من دوائر الحكم ترجح تنازل بوتفليقة عن الحكم، وإجراء انتخابات، توصل احد المقربين- لربما- رئيس الحكومة عبد المالك سلال إلى سدة الرئاسة.

خمسة أشهر على إعادة انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة كانت مثار جدل نظرا لعجزه عن ممارسة مهامه الرئاسية. نفذ الرئيس قرار اقالة قديم لعدد من الرؤوس الاستخبارية في الجيش الجزائري ، والمعروف عنها سيطرتها على القرار السياسي والمالي في الجزائر، على رأسها “المخ” محمد تواتي، والجنيرال جبار مهنان والجنيرال فوزي، مما يعني ان الرئيس ومن يدور في فلكه حسم صراع اجنحة الحكم لصالحه.

الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، عمار سعداني، المعروف عن قربه من الرئيس بوتفليقة ، تحدث عن تغييرات في رأس هرم الدولة وصفها بـ «المهمة» ستعلَن قريبا ويأتي إعلان سعداني بعد انتخابات شهدت مشاحنات بين الحزب الحاكم والمعارضة، وأيضاً اثر «الصدام» الذي حصل بين مؤسسة الرئاسة وجهاز الاستخبارات، الذي اخذ نصيبه من الاهتمام.

ويرى رئيس مركز «أمل الأمة للدراسات الإستراتيجية»، عبد العزيز حريتي، أن «عمار سعداني ما كان له أن يصرح بتصريحات كهذه لو لم يطلب منه ذلك، بهدف تهيئة الرأي العام الداخلي لقرارات وترتيبات خطط لها الممسكون بالقرار في أعلى هرم السلطة ». وأكد حريتي «أنه يبدو أن الساعة قد حانت لتوريث الحكم إلى من رضيت عنه الجهات النافذة في السلطة»

ويعزو المقربين من الاجنحة المتصارعة، إقدام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال الأيام الماضية على عزل احد اقرب مستشاريه «الصقور»، عبد العزيز بلخادم، من منصبه في رئاسة الجمهورية ومنعه من كل مناصب الدولة ومن الحزب، الى اعتراض بلخادم على الخليفة المحتمل لبوتفليقة في الرئاسة، حيث كان يطمح للخلافة، لكن التيار جرى عكس أماله.

ويربط الكثير من المراقبين بين قرارات احالة قادة المخابرات العسكرية في الجزائر وسماح سلطاتها للقاضي الفرنسي مارك تريفيديك، المكلف بالتحقيق في قضية مقتل الرهبان الفرنسيين السبعة بتيبحيرين بولاية المدية سنة 1996 بزيارة الجزائر منتصف شهر أكتوبر المقبل بعد تأجيلها مرتين اثنتين منذ بداية العام الجاري.

وأشارت مصادر جزائرية مهتمة بملف الرهبان، إلى أن القاضي الفرنسي المكلف بالتحقيق في ملف الرهبان، طالب بالسماح له بنبش وفحص رفات الرهبان والاستماع إلى 22 شاهدا، وأن السلطات الجزائرية وافقت على طلبه المتعلق باستخراج الرفات لكن أن يتم إجراء عملية التشريح من قبل خبراء جزائريين عكس ما يريده القاضي الفرنسي، كما رفضت السلطات الجزائرية السماح له باستجواب عدد من الشهود منهم ضباط كبار في أجهزة المخابرات الجزائرية وردت أسماؤهم في شهادات الشهود، على رأسهم اللواء المقال توفيق مدير المخابرات الجزائرية، أيضًا اللواء المقال احمد خرفي رئيس المخابرات الداخلية و الجنرال اسماعيل العماري الذي توفي في 2007 كذلك الجنرال كمال عبد الرحمان والجنيرال جبار مهنا، والجنيرال محمد تواتي، في اشارة من جناح بوتفليقة الى امكانية السماح للقاضي الفرنسي في المستقبل بالتحقيق معهم في حالة عرقلت عملية انتقال السلطة، خاصة وانهم اصبحوا خارج دوائر القرار.

وكانت الاوساط السياسية الدولية، بما فيها الجزائرية ، قد استغربت الخرجات ”الانتحارية” قبيل الانتخابات الرئاسية للأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني سعداني إزاء تصريحاته النارية صوب جهاز المخابرات وعلى رأسه الفريق محمد مدين، وكذلك الدفاع المستميت عن ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، بمواقف مؤسسة الجيش وعلى رأسها الفريق قايد صالح في الملف ذاته، على ما ذكرته مصادر لـ ”الخبر” الجزائرية من أن اجتماعا مهما عقده قائد الأركان وضم قادة الجيش، في اليوم الموالي لانتقال الرئيس بوتفليقة لإجراء الفحوصات الطبية بباريس.

أشارت مصادر ”الخبر” إلى أن الاجتماع الذي عقده قائد أركان الجيش ونائب وزير الدفاع الوطني الفريق أحمد ڤايد صالح مع قادة الجيش وقادة النواحي العسكرية والمديرين المركزيين في وزارة الدفاع الوطني، وحضره الرجل الأول في مديرية الاستعلام والأمن الفريق محمد مدين المعروف بتوفيق ، يوما واحدا بعد انتقال الرئيس بوتفليقة إلى باريس لإجراء الفحوصات الطبية، تحدث فيه ڤايد صالح عن ”الدفع بـ83 ضابطا في الجيش إلى التقاعد، منهم ما لا يقل عن 50 ضابطا في جهاز الاستخبارات، بينما ركز على أربعة ضباط كبار وهم: الجنرال حسان المكلف بمكافحة الإرهاب، والجنرال شفيق المكلف بمحاربة الجريمة الاقتصادية، واللواء جبار مهنا المدير المركزي لأمن الجيش، بالإضافة إلى العقيد فوزي مدير مركز الاتصال والبث التابع لمديرية الاستعلام والأمن.

برر قايد صالح قرار الاحالة على التقاعد، بانتقادات تتصل بـ ”تشويه صورة المؤسسة العسكرية”، وأعلن عن استبعادهم النهائي من القوات المسلحة مع منعهم من الدخول لأي مؤسسة نظامية تتبع الجيش والدفاع..

كشفت نفس المصادر ان اجتماعا آخر عقد مباشرة بعد هذا الاجتماع، وترأسه قائد أركان الجيش الفريق ڤايد صالح وحضره شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، والأمين العام للأفالان عمار سعداني ورئيس ”تجمع أمل الجزائر” عمار غول ، اقترح خلاله شقيق الرئيس مستشاره الخاص سعيد بوتفليقة اسم الوزير الأول عبد المالك سلال مترشحا لرئاسة الجمهورية في حال عدم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة.

الصراع بين اجنحة الحكم في الجزائر بدا بانتزاع بوتفليقة مزيد ا من الصلاحيات من غريمه محمد مدين اوالتوفيق الذي كان مسنود بالجنيرال البشير اسمه الحقيقي عثمان طرطاق، الذي اتهم بالتقصير بعد حادثة الهجوم الارهابي على حقل الغاز في الصحراء،قبل ان يعود لدائرة الحكم بتعيينه مستشارا امنيا للرئيس بوتفليقة خلفا للجنرال القوي محمد تواتي”المخ”. مما يعني ان بوتفليقة قطع اوصال الجنيرالين مدين وتواتي قبل اقالتهما.

بعد انتهاء معركة تصفية الجنيرالات الاقوياء، بدأت منذ فترة معركة خلافة بوتفليقة والتي يهيئ لها فريق يرأسه الاخ الاصغر للرئيس سعيد، بمساعدة رئيس اركان الجيش ونائب وزير الدفاع قايد صالح وزعيم الافلان سعداني.

وترى الاوساط العليمة بأن هناك صيغتين لنقل الحكم الى الجهة المختارة، الاولى :القاء الرئيس لخطاب موجه للشعب يعلن فيه تنازله عن السلطة لصالح شخص معين، والثانية تفعيل المادة تفعيل المادة 88 من الدستور الجزائري، التي تعلن حالة شغور المنصب بسبب العجز الصحي، وبالتالي التوجه إلى انتخابات رئاسية مبكرة لانتخاب خلف للرئيس العاجز ، هذا الخلف الذي ترجح تلك الاوساط انه لن يكون إلا رئيس الحكومة عبد المالك سلال.

علي الانصاري/ حدث كم

 

التعليقات مغلقة.