الأستاذ الجامعي ومؤرخ العلوم محمد أبطوي: رهان الفكر المغربي إن لم يتجدد “سيموت” ولن يبقى لنا مفكرين ولا تأثير في العالم العربي

قال أستاذ التاريخ وفلسفة العلوم بكلية الآداب جامعة محمد الخامس بالرباط محمد أبطوي، عقب محاضرة ألقاها بداية الأسبوع الماضي بمدرج الحبابي ، حول موضوع “رهان البحث الأكاديمي والحاجة إلى ترسيخ وتقوية المعايير”،حضرها عدد من الباحثين والأساتذة والطلبة الجامعيين،  أن معضلات البحث العلمي في بلادنا كثيرة ومعروفة، تتمثل في موارد المغرب القليلة وموقعه في البحث العلمي الذي يتوازى معها.

وأضاف مؤرخ العلوم، أن المغرب ليس من البلدان التي تنتج المعرفة العلمية بصفة كثيفة، لكنه مقارنة مع دول في نفس مستواه الاجتماعي والاقتصادي، أصبح في السنوات الماضية القليلة يساهم بتحسين الوضع الذي يمس المنطقة المغاربية بأكملها “المغرب، الجزائر، تونس…” من خلال ارتفاع عدد المنشورات التي يستشهد بها، فيما يتعلق بالعلوم الدقيقة التي يشملها الفحص والفهرسة، وبالتالي هذا معيار أساسي لتقييم النشر. 

واعتبر عضو هيئة البحث بنفس الكلية في تصريح للموقع ،أن هناك تأخر في مجال العلوم الإنسانية التي ترتبط أسبابه بعدة عوامل، منها الجامعة المغربية التي تقوم بالبحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية بالدرجة الأولى، والمرحلة الانتقالية التي تعرفها على الصعيد البشري ، بسبب مغادرة معظم أطرها مما ادى إلى نقص كبير على هذا المستوى.

وأكد الأستاذ أبطوي أنه إذا لم تتم المبادرة بخطة استثنائية سيتدمر التعليم العالي بالمغرب، وعلى الدولة والمجتمع أن يعي حس ما يسمى بخطة “مارشال”، التي تم الحديث عنها في الآونة الأخيرة ، لكن يردف أبطوي أنه لا بد من مبادرة مالية من الدرجة الأولى لخلق مناصب كي نستمر في الحفاظ على النخبة الفكرية الجامعية، بحكم انه لا يمكن لأحد أن يعيش بهوبة العمل الثقافي من نشر…، وهذا حسب رأيه يجعل الناس يلجؤون إلى ضرورة الحصول على وظيفة وفي نفس الوقت يقومون بالعمل الفكري، لأنه إذا ضعف التعليم العالي في المغرب فالساحة الثقافية ستضعف بمجملها، وهذا ما نلاحظه الآن يواصل أستاذ التاريخ وفلسفة العلوم.

وفي سياق ذات الموضوع، اعتبر أن تضخم الخطاب الإعلامي  يعود إلى ان الجامعيين انسحبوا من الساحة ، بسبب أن أغلبيتهم كبر في السن، مما يحتم علينا ضرورة  تشجيع التوظيف وتظيف الشباب بالدرجة الأولى لكي  يعملوا خلال العشر سنوات المقبلة الاحتكاك بزملائهم من اجل  نقل التجربة إليهم، كي لا نقسط في إشكالية أكبر، وهي تقاعد عدد الحاضرين الآن في الجامعة خلال السنوات المقبلة.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن الحفاظ على الريادة الأكاديمية لاستمرار الفكر النقدي على الصعيد العربي، كان واقعا طيلة الثمانيات والتسعينات، باعتبار أن العالم العربي في المشرق كانوا يتطلعون إلى أن ينشر كتاب للباحثين والمفكرين المغاربة ومؤلفات يعجبون بها ويتناولونها بالدرس والمتابعة، للتأثير عليهم تأثيرا كبيرا، لكن الذي وقع حسب رأيه ، هو تغير هذا الوضع الذي أدى إلى  انفصال له أسباب عديدة منها :”النمو الديمغرافي ، سنة الحياة والأرض، والمشاكل التي يعيشها الشرق العربي من اهتمام بالثقافة”.

وفي مقابل ذلك قال أبطوي أن العالم العربي لا يمكنه أن يستمر على نفس المنوال، ويناقش نفس الإشكالية، وإلا سيستمر في دورات لحلقة مفرغة كما هو الآن موضحا ذلك، ببعض المجلات والمنشورات ذات الاهتمام الثقافي ، التي قال عنها حينما تفتحها تجد دائما نفس الأسماء الكاتبة أو نفس المواضيع المكتوبة منذ عدة سنين، والأكثر من هذا ،أنه عندما تقرأ سرعان ما ينتابك الملل بسبب كتابة أشياء ثانوية أو لا تستحق الاهتماموالمتابعة، او فيه نوع من الاقتصار وخلق إشكاليات في الحقيقة غير موجودة يتابع الأستاذ الجامعي.

وخلص إبطوي إلى أن رهان الفكر المغربي الان  إن لم يتجدد يمكن ان نقولها بشجاعة “سيموت” ولن يبق لنا مفكرين ولا تأثير في العالم العربي، وخير مثال على ذلك “مصر: التي كانت لها الريادة لمدة طويلة، وهي الان لم تعد تصدر الفكر بعد السبعينات يختتم مؤرخ العلوم.

وتجدر الإشارة  إلى أن اليوم العالمي للفلسفة تقليد أطلقته منظمة اليونسكو منذ 2005 ،وعقد بالمغرب أول مؤتمر لها في 23 نونبر 2006 بالصخيرات، حيث كان مناسبة مهمة ، تم خلالها تكريم الأستاذ الجابري، وأصبح فلاسفة المغرب  يحتفلون ويحتفون سنويا بهذا اليوم  بكلية الاداب بالرباط.

وفي الواقع وضع الفلسفة في بلادنا، رغم كل ما يمكن أن يقال، عرف تحسنا كبيرا في السنوات الأخيرة بحكم تعميم تدريسه في مرحلة الثانوي، واهتمام نخبة متميزة من الشباب المتفتحين في هذه المرحلة، بتقديم عملهم وبتراكم التجربة سيقدمون للفلسفة بالمغرب خدمة جليلة .

أيضا كذلك تعزز تدريس الفلسفة في باقي كليات الآداب بالمغرب، حيث إلى حدود الفترة القريبة كانت الفلسفة تدرس فقط في الرباط وفاس ، و كانت محاصرة تماما ، لكن الآن رفع عنها الحصار، ولم يبق أي مانع أوفيكتور سياسي يحيط بها.

والفلسفة ممارسة فكرية نخبوية، لا ننتظر أن تصير زادا للجميع، كانت في الماضي وستبقى إلى اليوم نخبوية، هي مفيدة دائما لأنها لا تفكر من الهامش فيما يهم الناس، بل تطرح أسئلة تعجز عنها المباحث الأخرى، وهي في نفس الوقت تضم مباحث متعددة ونظام تخصصي لتاريخ العلوم قريب جدا من الفلسفة.

وبالمناسبة، هناك ندوة دولية ستعقد يوم 23 نونبر من الشهر الجاري، احتفاء باليوم العالمي للفلسفة الذي هو مناسبة للحديث ولتقديم مواضيع يبحث فيها الاساتذة، وفي نفس الوقت نداء إلى المجتمع للاهتمام ولو جزئيا بهذا المجال.

فاطنة بلعسري

التعليقات مغلقة.