“أيام قرطاج المسرحية” تستحضر روح “هرم الركح المغربي” الطيب الصديقي

حلقت أمس الخميس في سماء تونس روح “هرم الركح المغربي” الراحل الطيب الصديقي في حفل تكريمي أقامته له “أيام قرطاج المسرحية” ، احتفاء بمساره الإبداعي المتميز ، ومساهماته النوعية في تطوير الفن والثقافة المغربية والعربية.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرزت السفيرة الجديدة للمغرب في تونس لطيفة أخرباش فرادة وتميز التجربة الإبداعية لرائد المسرح المغربي، ” الفنان والمثقف المغربي والمغاربي، الذي امتد صيته وحضوره المتألق لكامل مغربنا الكبير، الذي لم ينجح السياسيون ، للأسف، من بنائه رغم حاجتنا التاريخية لقيامه خدمة لأمن ورخاء شعوب” المنطقة.
وتوقفت أخرباش في هذا السياق عند شساعة وتنوع وغنى الحضور الفني والثقافي المعطاء للراحل الصديقي ، وجماليات مسرحه المتعدد التجارب والآفاق والمضامين ، والمنفتح على مختلف الاتجاهات والمدارس، مذكرة بتكريم تونس لمرات عديدة لهرم الركح المغربي والعربي ، الذي أحب ” هذه الأرض الطيبة الوفية، وكان مطلعا على ثقافتها وتجذرها الحضاري”، ناسجا لعلاقات واسعة مع فناني ومثقفي الخضراء والجارة الجزائر. 
ودعت الدبلوماسية المغربية إلى إنعاش الذاكرة الفنية لرائد الفرجة المغربية، واقتسامها ” ليس من باب الوفاء فقط ، بل وأيضا من منطلق الحاجة للفعل الثقافي كآلية لبناء مجتمع واع ، ذواق وحداثي، منخرط ومبادر ومتشبع بمثل الحرية وقيم الانسانية”.
وذكرت أخرباش بكون وسام الكفاءة الفكرية الذي منحه إياه جلالة الملك محمد السادس سنة 2004 كان ” له بالضبط هذه المعاني والدلالات القوية” المجسدة لثراء المسار الإبداعي والإنساني لهذه الشخصية الفنية المتألقة.
وفي سياق متصل، استحضرت شهادات قدمها عدد من المثقفين والمسرحيين التونسيين خلال هذا الحفل التكريمي ، من بينهم على الخصوص مدير أيام قرطاج المسرحية لسعد الجموسي والفنان المسرحي رجاء فرحات ، محطات فنية لامعة وخالدة من مسار الراحل.
وأكدت هذه الشهادات أن هذا التكريم يشكل “عربون محبة دائمة وحضور مستدام في الذاكرة المسرحية” لفنان مغاربي تحلى بحس إبداعي رفيع، جسده على مدى نصف قرن، في أعمال مسرحية خالدة، سواء ككاتب أو كمخرج أو كممثل، استلهم من خلالها التراث الثقافي المغربي الأصيل، ضمن رؤية تتوخى منح المسرح المغربي هويته وخصوصيته التراثية دون الاستغناء عن روح العصر.
وبنفس المناسبة، أعرب نجل الراحل ، بكر الصديقي عن اعتزازه بهذا التكريم الذي حظي به أسد المسرح المغربي الذي لطالما “عمل على تطوير علاقات التعاون الثقافي” بين المغرب وتونس، مبرزا غنى وثراء ريبرتوار والده الراحل.
واستحضارا لأحد أعماله المتميزة وتكريما لروحه ، قدمت فرقة “سيكلوراما للإنتاج الفني” مسرحية “العشاء الأخير” التي ألفها الفنان الراحل الطيب الصديقي، وأخرجها الفنان أيوب العياسي.
يذكر أن الطيب الصديقي، الذي رحل عن دنيانا في شهر فبراير الماضي ، نشأ في بيت علم، قبل أن يواصل تعليمه الثانوي في الدار البيضاء، وقد دشن منعطفه الفني بتكوين فرقة “المسرح العمالي” سنة 1957 بالدار البيضاء، وقدم في إطارها أعمالا بتوقيع مؤلفين مغاربة وعرب وعالميين، على غرار مسرحية “الوارث” من اقتباس أحمد الطيب العلج، و”بين يوم وليلة” لتوفيق الحكيم، و”المفتش” لغوغول.
ومن أشهر أعمال الطيب الصديقي ، الذي برع في المجال المسرحي على مستوى التأليف والتمثيل والإخراج والإدارة والتكوين، مسرحية “ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب”، و”مولاي إدريس”، و”عزيزي” التي كانت آخر عمل درامي قدمه عام 2005. 
وكانت له أيضا أعمال سينمائية مثل فيلم “الزفت”، وهو تكييف للمسرحية الاجتماعية “في الطريق” التي تعالج ظاهرة الأولياء (الأضرحة).
يشار إلى أن أيام قرطاج المسرحية ، التي انطلقت الجمعة الماضية وتختتم فعالياتها غدا السبت، عرفت مشاركة 62 عملا مسرحيا من 25 بلدا من بينها المغرب.

حدث كم/ماب

التعليقات مغلقة.