تكريم البروفيسور عبد السلام الخمليشي يستهل احتفاء مكناس بالسنة الأمازيغية الجديدة

استهلت مدينة مكناس احتفاءها بالسنة الأمازيغية الجديدة 2967 بتكريم البروفسور عبد السلام الخمليشي الأخصائي في جراحة الدماغ والأعصاب، كأحد أبرز الفقرات التي برمجها (مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم) من 13 إلى 15 يناير الجاري بهذه المناسبة. 
وتلقى البروفيسور الخمليشي، وهو الرئيس الشرفي مدى الحياة للفيدرالية العالمية لجمعيات جراحي الدماغ والأعصاب، تذكارا شرفيا من وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية عبد السلام الصديقي، في افتتاح الاحتفاء، مساء أمس الجمعة، اعترافا باجتهاداته وإسهاماته في تطوير جراحة الدماغ والأعصاب بالمغرب. 
وأبرزت الشهادات التي قدمت في حق هذا الأخصائي المسار المهني الذي سلكه وخدماته الجلى على مستوى البحوث في المجال على الصعيدين الوطني والدولي، ما أهله ليكون مرجعا في طب جراحة الأعصاب والدماغ. 
ولد البروفسور عبد الخمليشي بمدينة الحسيمة في 16 مارس 1948، وتلقى تعليمه الأساسي بتطوان والثانوي بالرباط، قبل أن يحصل على الدكتوراه في الطب من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1974. 
ويعمل كرئيس مصلحة جراحة الدماغ والأعصاب بمستشفى التخصصات بالرباط، ومدير المركز المرجعي بالرباط لتكوين جراحي الدماغ والأعصاب الأفارقة الشباب، ورئيس مؤسسة الحسن الثاني لوقاية ومكافحة أمراض الجهاز العصبي، ليتوج مساره المهني بانتخابه رئيسا شرفيا مدى الحياة للفيدرالية العالمية لجمعيات جراحي الدماغ والأعصاب، التي تضم جمعيات وطنية وإقليمية ودولية من 120 بلدا وبما مجموعه 27 ألف جراح عضو. 
ومن بين المناصب التي شغلها البروفسور الخمليشي، أيضا، تعيينه مندوبا للجمعية المغربية لجراحة الدماغ والأعصاب لدى اللجنة التنفيذية للفيدرالية (1988-1996) ثم نائبا ثانيا لرئيسها (1997-2001) فرئيسا للمؤتمر العالمي الثامن لجراحة الدماغ والأعصاب الذي نظمته الفيدرالية بمراكش (2002- 2005)، قبل أن يتوج في 2014 بجائزة المؤسسة الدولية للبحث في علوم الدماغ والأعصاب التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها. 
ويحفل برنامج الاحتفاء بقدوم السنة الأمازيغية، التي أضحت تقليدا سنويا وبلغ هذه السنة دورته الرابعة، بفقرات تروم التداول في قضايا العيش المشترك، وجعل الحوار الآلية المثلى لتدبير الاجتهادات والاختلافات الفكرية والمرجعية. 
وأثنى رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، عبد السلام بوطيب، في حفل افتتاح التظاهرة، على العمل الجاد الذي يقوم به الباحثون وعلماء الاجتماع المغاربة والأجانب على السواء من أجل إشاعة الثقافة الأمازيغية، خاصة على الصعيد الوطني. 
وقال إن هذا الموعد الثقافي يندرج في إطار دينامية الدفع بالثقافة الأمازيغية التي تعد مكونا أساسيا للتراث الثقافي المغربي الغني والمتنوع، مشيرا إلى أن الاحتفاء بهذه السنة يعتبر فضاء فكريا للخبراء والباحثين المختصين في الأمازيغية لإثارة قضايا لها ارتباط بالتاريخ والحداثة والتنوع الثقافي الوطني. 
وبرأي مختلف المتدخلين فإن الثقافة الأمازيغية تشكل عنصرا أساسيا في التراث الثقافي المغربي ومصدر فخر وطني، مضيفين أن الهوية الوطنية المغربية تتميز بتنوعها وبطابعها التعددي. 
وسجلوا أن أهمية هذا النوع من التظاهرات الثقافية تتمثل في مساهمتها في صيانة الذاكرة الوطنية “التي هي مسؤولية تاريخية وواجب وطني”. 
ويقترح مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم برنامجا حافلا اختار له شعار “الهوية والذاكرة ومسارات الاعتراف”، ويتضمن أنشطة وتظاهرات ثقافية وفنية، تسعى إلى إبراز خصوصيات الثقافة الأمازيغية ومكوناتها وكذا تمظهراتها في مختلف الألوان والتعابير الفكرية والفنية. 
ومن بين فقرات البرنامج ندوة فكرية تبحث شعار البرنامج يؤطرها أكاديميون وباحثون ونشطاء في مجال الثقافة الأمازيغية من المغرب والخارج، إلى جانب خبراء ومتخصصين ومهتمين بمختلف الأشكال والتعابير الثقافية والفنية التي تعد من خصوصيات هذه الثقافة، على أن يصدر في ختام الندوة تقرير نهائي يعتمد كإعلان. 
ويحضر الفن التشكيلي في هذه التظاهرة، التي تتوزع فقراتها على عدة فضاءات بمدينة مكناس كقاعة المؤتمرات بأحد الفنادق، وقاعة المنوني، وساحتي (البلدية) و(الهديم)، من خلال معرض جماعي بمشاركة الفنانين نجاة الباز وفكيروش نوح ومحمد أمغليف (المغرب) وسعد السيد سعد العابد (مصر)، فضلا عن أمسية شعرية بمشاركة الشعراء صلاح ستيتة (لبنان) وسعيدة كبير (المغرب) وإنخيل بتيسم (إسبانيا) وكبرلي فكيروا (فنزويلا) ومحمد الجادي (فلسطين) ومحمد بنحمدوش (الجزائر) ومنعم الفقير (العراق)، إلى جانب حفل موسيقي من إحياء فرقة فنية من فلسطين. 

map

التعليقات مغلقة.