حكيم بن شماش يدعو إلى مقاربة اندماجية في التعاطي مع تعزيز وحماية حقوق الإنسان وفق الالتزامات الدولية للمغرب

أكد رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماش، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن استكمال التزام المغرب السياسي والتشريعي بمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان يتطلب مقاربة اندماجية في التعاطي مع تعزيز وحماية هذه الحقوق. 
وأوضح بن شماش، في لقاء نظمته المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان مع مجلس المستشارين حول “التقرير الوطني برسم الجولة الثالثة من آلية الاستعراض الدوري الشامل”، أن هذه المقاربة الاندماجية تتحقق بدءا بدعم المجهود الترافعي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مرورا بتقوية دور المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، وانتهاء بدعم المسعى الترافعي الذي دشنه مجلس المستشارين تجاه مجلس حقوق الإنسان الأممي حول المكانة اللائقة للبرلمانات الوطنية في مختلف الأجهزة الأممية المعنية بحقوق الإنسان.
وذكر في هذا الصدد بعدة توصيات كان قدمها مجلس المستشارين أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف في يونيو الماضي، معتبرا أن الأمر يتعلق اليوم “بلحظة مؤسسة” تهم مكانة وأدوار البرلمانات الوطنية داخل المنظومة الأممية لحقوق الإنسان. كما دعا السيد بن شماش إلى تعزيز دور البرلمان بمجلسيه في تجويد الممارسة الاتفاقية، سواء في المساهمة في التقارير المرفوعة إلى أجهزة المعاهدات أو تفعيل التوصيات الصادرة عنها التي ينطبق عليها اختصاصه ومراقبة تنفيذ تلك المندرجة في اختصاصات الجهاز التنفيذي، فضلا عن ملاءمة التشريع الوطني مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
من جهته، أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان محجوب الهيبة على الدور الأساسي للبرلمان في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، والذي كان مغيبا على المستوى الدولي إلى حدود العقد الأخير، خاصة عبر دوره في التشريع ومراقبة العمل الحكومي والمساهمة في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية، ودور اللجان البرلمانية في إرساء قواعد لضمان حقوق الإنسان.
وأضاف أن العديد من التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية لحقوق الإنسان تدخل في صلب اختصاصات السلطة التشريعية، كالتصديق على الاتفاقيات الدولية أو اعتماد نصوص تشريعية جديدة أو إلغاء قوانين تتعارض مع المعايير الدولية موضوع التزام الدولة، أو تعديل وملاءمة التشريعات الوطنية، فضلا عن دورها في تقييم السياسات العمومية والتفاعل مع المحيط الخارجي للدولة. وانطلاقا من ذلك، قال السيد الهيبة إن المندوبية الوزارية حرصت على إشراك البرلمان بمجلسيه في تقديم مقترحات حول التقرير الوطني برسم الجولة الثالثة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، من أجل تملك هذه الآلية والرفع من جودة التقارير الوطنية التي تقدم أمام المحافل الدولية. أما الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان السيد محمد الصبار، فأبرز أن التجربة والممارسة الغنية التي راكمها المغرب تؤكد بلا شك تفاعل المملكة المستمر مع جميع مكونات المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، التعاهدية منها وغير التعاهدية.
كما تقتضي هذه التراكمات، حسب السيد الصبار، متابعة إعمال التوصيات الصادرة عن هذه الهيئات على أرض الواقع مع الحرص على إشاعة قيم حقوق الإنسان المنبثقة عن المنظومة الكونية وتملكها لجعلها واقعا يوميا معاشا لدى جميع مكونات المجتمع المغربي.
وأكد أن المجلس شارك بفعالية في عملية الاستعراض الدوري الشامل للمغرب من خلال أربع مراحل شملت إعداد تقارير سنوية وموضوعاتية حول أوضاع حقوق الإنسان، والمساهمة في إعداد التقارير الوطنية المقدمة برسم الاستعراض الدوري الشامل، وتتبع أشغاله أمام فريق العمل التابع لمجلس حقوق الإنسان، إلى جانب تتبع إعمال التوصيات الصادرة عن هذا الأخير والتحسيس بالموضوع في لقاءات جهوية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء يهدف إلى تعزيز وتوسيع المسلسل التشاوري بمناسبة إعداد هذا التقرير الوطني منذ يناير 2016، تكريسا لمقاربة المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان الرامية للرقي بأدوار المؤسسة التشريعية في مجال النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، خاصة في ما يتعلق بمتابعة وتنفيذ التوصيات الصادرة عنها وإبراز الأدوار المحتملة للبرلمان في إطارها.
وشمل برنامج اللقاء تقديم عرضين حول “دور ومكانة آلية الاستعراض الدوري الشامل في المنظومة الأممية لحقوق الإنسان” و”مسار ومنهجية إعداد التقرير الوطني برسم الاستعراض الدوري الشامل ومضامينه”.
وكان المغرب من بين الدول الأربع الأولى التي قدمت تقاريرها في إطار الجولة الأولى للاستعراض الدولي الشامل في مارس 2008، وكذا في سنة 2012 برسم الجولة الثانية. كما قدم تقريرا مرحليا طوعيا في سنة 2014 يتعلق بتقدم تنفيذ التوصيات الصادرة عن الجولة الأخيرة.
حدث كم/ماب

التعليقات مغلقة.