“كوفيد 19”: بعد الربيع.. هل “ضيع الصيف اللين؟ !”

حدث، وان سجل المغاربة لعقود ان لم اقل لقرون،  تاريخا بطوليا وتلاحما قويا على مدى  الازمة ، وفي جميع المجالات، بدءا من استقلال المغرب، والذود عن الوحدة الترابية، وراء الملوك الثلاث، بمداد الفخر الاعتزاز، بعيدين كل البعد عن النزعات القبلية او العرقية او السياسية ، كل ما دعا الامر لذلك ، خدمة للبلاد والعباد، ولا يمكن سرد التاريخ في هذا الركن الضيق، بل اكتفي بنداء الراحل الملك الحسن الثاني للمشاركة في المسيرة الخضراء المضفرة، والذي لبى لها ملايين المغاربة، لكن قائدها اكتفى بـ350 الف، فتم تحرير الصحراء المغربية من الاستعمار الاسباني، وابهر ذلك التلاحم العالم.

ومرد هذه المقدمة في هذه الفترة ، هو ما يعيشه المغرب، والعالم اجمع ، جراء الفيروس الفتاك “كوفيد 19″، وما ابان عنه  الشعب المغربي في البداية ، للتصدى لهذا الوباء  بعدما قرر جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ان يجعل الراسمال البشري اغلى واثمن من الراسمال المادي ، للحفاظ على سلامة الشعب المغربي، بدءا من احداث لجنة اليقظة، و “صندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا” الذي ساهم فيه جلالته من ماله الخاص بملياري درهم، واذكت تلك المبادرته السامية ، روح “تمغربيت” في نفوس المغاربة “الميسورين” منهم و”المستورين”، نحو منحى اب الامة،  بالكثير والقليل وصلت البعض الى 10 درهم، للتعبير عن  الوطنية الصادقة في مجال التضامن والتآزر ، والاصغاء للتوجيهات الملكية المتعلقة بالوقاية ، اضافة الى تطبيق الحجر الصحي،  وحالة الطوارئ الصحية، لحوالي اربعة اشهر، للتغلب عن الوباء الذي ينخر العالم بشريا واقتصاديا.

كما سارعت الدولة الى تخصيص مساعدات مالية لملايين المغاربة  بنسب متفاوتة حسب الحالات ، لتدبير متطلبات الحياة اليومية، وخلق قروض للشركات المتوسطة والصغيرة جدا بضمانة الدولة للحفاظ على توازناتها، تحت مراقبة لجنة اليقظة التي اسسها جلالة الملك من اجل  تتبع  الظروف الاجتماعية للشعب المغربي ، الذي ابان بدوره عن  الانضباط، وتطبيق الاجراءات المتخذة للتصدي لجائحة كورونا، واصبح يقتدى به بين دول العالم .

لكن بعد رفع الحجر الصحي التدريجي قبل عيد الاضحى، والرجوع الى الحياة العادية دفعة واحدة،  اضافة الى  الاختلاط والازدحام في الاسواق،  سواء في البادية او القرى، انطبق على هذه التصرفات مقولة “ضيع الصيف اللبن”، فضاعت تلك المكتسبات في مجال محاربة “كوفيد “19، وانهارت قوى المنظومة الصحية من كثرة الاصابات التي لم تكن في الحسبان، واصبحنا نعيش فزعا يوميا جراء ارتفاع عدد الوفيات، وتسجيل الاف الاصابات في كل 24 ساعة، جراء التهور وعدم تطبيق الوقاية الاحترازية من طرف شريحة واسعة من المغاربة، والتي لا تكلف المواطن أي شيء يذكر، والمتمثلة في الكمامة ، التباعد الجسدي، وغسل اليدين فقط لا غير !، الامر الذي ادى  بهم الى نشر الوباء في اوساط الشعب  من طنجة الى الكويرة، بعدما كان ذلك في اقاليم معزولة !

والسؤال المطروح: ماذا حصل؟، واين اختفت “تمغربيت” المغاربة ا، لذين صنعوا الملاحم وحققوا المعجزات، كل ما دعا الى ذلك قائد البلاد، فكانوا لا  يتوانو في ذلك امرا ولو ثانية؟،  لتزيغ مغربية عن المالوف  سهوا او استخفافا او تهورا للاستهتار بالمجهودات التي قامت بها الدولة المغربية بتعليمات ملكية سامية، لتساهم فيما نحن عليه الان !، الامر الذي ادى  بصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، بان يخصص خطاب ثورة الملك والشعب، لما يعيشه المغرب جراء هذا الوباء الفتاك، واسباب انتشاره بسرعة بعد رفع الحجر، حيث قال حفظه الله: ” مع الأسف، لاحظنا مع رفع الحجر الصحي، أن عدد المصابين تضاعف بشكل غير منطقي، لأسباب عديدة.

فهناك من يدعي بأن هذا الوباء غير موجود؛ و هناك من يعتقد بأن رفع الحجر الصحي يعني انتهاء المرض؛ وهناك عدد من الناس يتعاملون مع الوضع، بنوع من التهاون والتراخي غير المقبول”.

واضاف جلالته :” أن نسبة كبيرة من الناس لا يحترمون التدابير الصحية الوقائية، التي اتخذتها السلطات العمومية: كاستعمال الكمامات، و احترام التباعد الاجتماعي، و استعمال وسائل النظافة و التعقيم، فلو كانت وسائل الوقاية غير موجودة في الأسواق، أو غالية الثمن، قد يمكن تفهم هذه التصرفات، و لكن الدولة حرصت على توفير هذه المواد بكثرة، و بأثمان جد معقولة”.

مبرزا جلالته مفهوم الوطنية قائلا: “إن الأمر هنا، يتعلق بسلوك غير وطني و لا تضامني. لأن الوطنية تقتضي أولا، الحرص على صحة وسلامة الآخرين؛ ولأن التضامن لا يعني الدعم المادي فقط، وإنما هو قبل كل شيء، الالتزام بعدم نشر العدوى بين الناس، كما أن هذا السلوك يسير ضد جهود الدولة، التي تمكنت و الحمد لله، من دعم العديد من الأسر التي فقدت مصدر رزقها”.

و إذا استمرت هذه الأعداد في الارتفاع،  ـ يضيف جلالته ـ فإن اللجنة العلمية المختصة بوباء كوفيد 19، قد توصي بإعادة الحجر الصحي، بل وزيادة تشديده، و إذا دعت الضرورة لاتخاذ هذا القرار الصعب، لاقدر الله، فإن انعكاساته ستكون قاسية على حياة المواطنين، وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.

كما دعا العاهل الكريم “كل القوى الوطنية، للتعبئة و اليقظة، و الانخراط في المجهود الوطني، في مجال التوعية و التحسيس وتأطير المجتمع، للتصدي لهذا الوباء، و هنا، أود التنبيه إلى أنه بدون سلوك وطني مثالي و مسؤول، من طرف الجميع، لا يمكن الخروج من هذا الوضع، و لا رفع تحدي محاربة هذا الوباء”.

وفي انتظار ما سيحدث، واستيقاض الاحزاب السياسية من سباتها، للقيام بالواجبات المنوطة بها في مجال التاطير المؤدى عنه من طرف الدولة ، اضافة الى جميعات المجتمع المدني ، والاعلام العمومي والخاص، والسلطات لتكثيف  التحسيس والتوعية عل وعسى !  . اتمنى ان تتغلب الحكمة والتبصر، على التهاون المدمر !

 

التعليقات مغلقة.