الوزارة المكلفة بمغاربة الخارج تعتزم إحداث منصة قانونية رقمية لتعزيز الحماية القانونية للجالية المغربية في المهجر

قالت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، نزهة الوافي، اليوم الأربعاء بالرباط، خلال يوم دراسي حضوري – افتراضي حول موضوع ” الحماية القانونية للمرأة المغربية المقيمة بالخارج على ضوء مدونة الأسرة والاتفاقيات الدولية” أنه سيتم إحداث منصة قانونية رقمية لتعزيز الحماية القانونية للجالية المغربية في المهجر .

وأوضحت  الوزيرة في كلمة خلال افتتاح هذا اللقاء المنظم بمناسبة اليوم الوطني للمرأة ( 10 أكتوبر) ، أن هذه المنصة ستمكن الخبراء والمختصين القانونيين والممارسين المهنيين، داخل المغرب وخارجه، من التفاعل في ما بينهم بخصوص تبادل التجارب والخبرات واقتراح إجراءات عملية لإيجاد الحلول المناسبة لمختلف المشاكل المطروحة وذلك في إطار مشروع طموح  يتجسد في تثمين واستثمار الكفاءات القانونية والإستفادة من خبراتها وممارستها المهنية.

كما ستمكن هذه المنصة ، تضيف الوزيرة، من مواصلة وتعزيز تعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في المجال القانوني وعلى رأسها شبكة المحامين المغاربة ومن أصول مغربية الممارسين بالخارج من أجل مواكبة المستجدات التشريعية والتنظيمية ببلدان الإقامة، والعمل على اتخاذ قرارات من أجل القيام بإجراءات قانونية وتنظيمية للتوفيق بين الأنظمة القانونية المتباينة بين المغرب وبلدان الإقامة بهدف تعزيز ارتباط المغاربة المقيمين بالخارج بالوطن الأم ومواكبة التحولات الديمغرافية واﻟﺴﻮﺳﻴﻮ- ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ التي يعرفونها.

وفي هذا السياق، نوهت الوزيرة بالدور الاستشاري والتعبئة الكبيرة للمحامين المغاربة ومن أصول مغربية الممارسين بالخارج خلال فترة جائحة كورونا لتقديم التوجيهات القانونية عن بعد وبشكل تطوعي لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، حيث تمت تعبئة 56 محامية ومحام بعدد من بلدان الاستقبال وتم تقديم ما يقرب من 7000 استشارة.

ولاحظت أن الهجرة المغربية التي تشهد دينامية الانتماءات المزدوجة أو المتعددة،  “تحولت من هجرة ذكورية إلى هجرة نسوية أيضا “، مشيرة الى أن آخر الإحصاءات تفيد بأن  النساء يمثلن حوالي النصف من نسبة المغاربة المقيمين بالخارج، وأن نسبة التأنيث في صفوف الشباب في ارتفاع، إلى جانب بروز كفاءات من مستوى عال في صفوف هذه الفئة .

وأضافت السيدة الوافي أن هذا اليوم الدراسي توخى تدارس الجوانب التشريعية المؤطرة للحماية القانونية للأسرة المغربية المقيمة بالخارج، لا سيما المرأة والطفل. وتقييم أكثر من 15 سنة من تطبيقها خارج المغرب، والوقوف عند ما يعترض هذه الفئة من صعوبات قانونية وواقعية ببلدها الأصلي  المغرب وببلدان إقامتها بالخارج، في ظل التحولات الديمغرافية والسوسيو- ثقافية والدينامية المتسارعة للهجرة المغربية .

ولفتت الوزيرة إلى أن من أبرز الإشكالات التي وقفت عليها دراسة تقييمية قامت بها الوزارة المنتدبة حول اتفاقيات التعاون القضائي في الميدان المدني في علاقته بالحقوق الاجتماعية والقانونية للمغاربة المقيمين بالخارج، هي صعوبة اعتراف قضاء دول الاستقبال ببعض الأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية؛ وصعوبة تذييل الأحكام المغربية بالصيغة التنفيذية في بلدان الاستقبال؛ وصعوبة تنفيذ بعض الأحكام الصادرة عن محاكم مغربية ببلدان الإقامة.

من جهته  ، لاحظ السيد ادريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية في الخارج، أن غالبية الصعوبات التي يعانى منها مغاربة العالم، تعود بالدرجة الأولى الى ازدواجية المرجعية المتحكمة في ميدان الأسرة ، موضحا أن هذا الاختلاف في المرجعيات، يرخي بظلاله على وضعية مغاربة العالم، ويضعهم في مأزق بين الاحتكام في أحوالهم الشخصية للتشريع الوطني من جهة، وما تفرضه قوانين بلدان الاستقرار من جهة أخرى.

وأشار السيد اليزمي إلى أن الجالية المغربية وهي تواجه هذه الإشكاليات، تعيش في نفس الوقت تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية عميقة، منها على وجه الخصوص التأنيث والتجنيس والزواج المختلط، ولكن أيضا التحول المركزي الذي يعبر بقوة عن مسلسل الاندماج من خلال بروز أجيال جديدة نشأت وترعرعت في بلدان الاستقرار، تمزج بين مشارب ثقافية وقيمية مختلفة.

وتابع أن مجمل المشاكل المرتبطة بمعالجة الأحوال الشخصية لمغاربة العالم والنساء بصفة خاصة ناتجة أساسا عن الاختلاف في القراءات وفي التطبيقات والممارسات القضائية في كل من المغرب وببلدان الاستقرار.

وخلص السيد اليزمي إلى أنه بفعل هذه التحولات القانونية والمجتمعية المتسارعة، أصبح من الضروري ربط مؤسسة الأسرة ببعدها الكوني الإنساني وذلك بالعمل على إحداث الميكانيزمات اللازمة لتتبع الصعوبات التي يثيرها التعاون القضائي بين المغرب وبلدان الاستقرار، وهو الأمر الذي يتطلب، برأيه، إدراج مبادئ القانون الدولي الخاص في التعديلات المحتملة، وضمان انفتاح أكبر على الاتفاقيات الدولية والقوانين المقارنة مع تبادل الممارسات الفضلى على المستويين القضائي والتشريعي، بهدف الارتقاء بمستوى مدونة الأسرة وجعلها تواكب التحولات المجتمعية وخاصة لدى مغاربة العالم.

ومن جانبه أشار  وزير العدل في كلمة تليت بالنيابة عنه ،الى أن الاختلاف بين الأنظمة القانونية بدول المهجر-خاصة الأوروبية – والمنظومة القانونية المغربية في مجال الأسرة، يطرح تساؤلات حول مدى قابلية تطبيق بعض مواد مدونة الأسرة من طرف هذه الدول، دون اعتبارها منافية لنظامها العام، معربا عن اعتقاده بأن الحل ليس دائما في تغيير النصوص أو البحث عن تجويد الإطار القانوني الساري المفعول، على اعتبار أنه لا يمكن لأي قانون – مهما بلغت شموليته – أن يجيب على كل التساؤلات المطروحة، لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بحياة يومية، وبنوازل كثيرة ومعقدة في بعض الأحيان .

وأكد  الوزير في الكلمة التي تلاها الكاتب العام  لوزارة العدل ،.. بناني  على أنه، لابد من الحرص على التطبيق السليم لهذه النصوص، وتفعيلها بالشكل المطلوب، وتفسريها وتأويلها بالكيفية التي تسد بعض الثغرات التي أبان عنها الواقع العملي، وهو الدور الذي يضطلع به القضاء عبر الأحكام التي يصدرها في الموضوع،وبخاصة تلك المتعلقة بتذييل الأحكام والعقود الأجنبية بالصيغة التنفيذية.

وأضاف أنه موازاة مع ذلك، هناك مجال آخر لتحقيق هذه الحماية، وهو الاتفاقيات الدولية إما الثنائية أو متعددة الأطراف، وذلك من خلال دورها في إيجاد حلول لبعض الإكراهات ذات الصلة بالميدان الأسري، مبرزا في الوقت ذاته بأن إبرام الاتفاقيات لا يكفي وحده لتحقيق الأهداف المرجوة.

وأشار  بهذا الخصوص إلى أنه تم إحداث اللجان الاستشارية المختلطة التي تجتمع بصفة دورية من أجل البحث عن حلول عملية لمجموعة من الملفات الخاصة المتعلقة باستيفاء واجبات النفقة بالخارج وممارسة حقي الزيارة والحضانة واسترجاع الأطفال وكفالة الاطفال بالخارج وكذا تذليل الصعوبات بشأنها مع بعض الدول.

وخلص إلى أن الحماية القانونية وإن كانت ترتكز على الإطار القانوني سواء وطنيا أو دوليا، فإن ذلك لا يكفي وحده لبلوغ الغاية، لذا يجب  المواكبة والتتبع في الميدان، ومعاجلة القضايا التي تطرح بما يتلاءم واحتياجاتها وواقعها المعيش.

ومن جهته،أبرز الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، هشام بلاوي، أن الحصيلة التي أسفر عنها التطبيق العملي لمدونة الأسرة، تقتضي منا اليوم وقفة تأمل لرصد ما تم تحقيقه من مكتسبات يتعين تحصينها، كما تشكل فرصة “لنعيد فيها قراءة هذا النص وتقييم مساره وتقويمه وتطويره وتحسين أدائه بما يحقق الأهداف التي رسمت له”.

واعتبر بلاوي، أن إحدى سبل نجاح أي مراجعة لهذا النص، تتمثل في الأخذ بعين الاعتبار الإشكالات الناجمة عن تطبيقه بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج عموما، والمرأة المغربية على وجه الخصوص، وذلك بتذليل الصعوبات المثارة، واستحضار الإكراهات التي تواجه هذه الفئة.

وأضاف أنه إذا كانت مقاربة الإشكالات المختلفة التي تواجهها المرأة المهاجرة ، ترتبط ارتباطا وثيقا بالقانون المنظم لهذا النوع من العلاقات، فإن سبل تحسين وضعيتها تجد مجالها الأوسع من خلال ما تقدمه الاتفاقيات الدولية ذات الصلة من حلول تستحضر خصوصية هذه النزاعات، والإكراهات الناجمة عن تعدد قوانين الدول المؤطرة للموضوع.

وأكد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة أن تكوين القائمين على إنفاذ اتفاقيات التعاون القضائي القانوني في المادة الأسرية على مضامين هذه الاتفاقيات، وما تقدمه من حلول، يعد إحدى الرهانات التي يتعين كسبها في أفق التفعيل الجيد لبنودها.

وتطرق باقي المتدخلين الى ضرورة تعزيز تواجد القضاة في الدول التي تتواجد بها الجالية المغربية ،مبرزين الدور الذي اضطلع به مرصد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من خلال تقاريره المنجزة بهذا الخصوص والصادرة في أعوام 2003 و2007 و2013 و2017 مشيرا إلى أنه بالرغم من أن النساء المغربيات هاجرن دائما إلى الخارج لأسباب متعددة إلا أن ذلك لم يسلط عليه الضوء بما يكفي لاستجلاء جميع المعطيات المحيطة به .

وشددوا على أن الكفاءات القانونية الممارسة المتواجدة بالخارج جاهزة ومستعدة لخدمة وطنها حرصا على حماية حقوق المواطنين وخدمة مصالحهم مشيرين في هذا الصدد إلى الدور الكبير الذي قام به المحامون المغاربة ومن أصول مغربية الممارسين بالخارج على مستوى التعبئة خلال فترة جائحة كورونا لتقديم الاستشارات والتوجيهات القانونية عن بعد وبشكل مجاني لفائدة المغاربة المقيمين في أنحاء العالم .

وتوخى هذا اليوم الدراسي تعميق النقاش العلمي حول مجموعة من القضايا والإشكالات المرتبطة بالحماية القانونية للجالية المغربية بالمهجر ، وسبل تجاوزها ، والخروج بمشاريع اجراءات عملية للاستجابة لتطلعات هذه الفئة من المغاربة ، وخاصة النساء ، وتقوية روابطهم ببلدهم الأم من خلال تعزيز الترسانة القانونية المدنية المستوعبة لمختلف التحولات التي يعرفونها.

ح/ومع

التعليقات مغلقة.