“المسيرة الخضراء المظفرة” : “ملحمة وضاءة في مسار الكفاح الوطني من أجل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية”

يخلد الشعب المغربي، ومعه نساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، يوم غد الخميس (6 نونبر)، من طنجة إلى الكويرة، الذكرى 39 للمسيرة الخضراء المظفرة، التي أبدعها جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، وهي ذكرى من أغلى وأعز الذكريات الوطنية المجيدة، ملحمة وضاءة في مسار الكفاح الوطني من أجل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية.

ويؤكد المغاربة وهم يخلدون هذه الذكرى الوطنية المجيدة صمودهم وتعبئتهم واستعدادهم لمواصلة السير قدما على درب الملاحم والمكارم لصيانة وحدتهم الترابية وتثبيت مكاسبهم الوطنية، وبذل كل التضحيات في سبيلها، مستحضرين ما تزخر به من قيم ومثل عليا ومعاني سامية تستلهم الناشئة والأجيال الجديدة من أقباسها في مسيرات الحاضر والمستقبل، إعلاء لصروح المغرب الجديد، وتعزيز مكانته المتألقة وأدواره الرائدة بين الأمم والشعوب.

وأكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في مقال بالمناسبة، أن هذه الذكرى هي مناسبة ووقفة للتأمل والتدبر، توحي بواجب الاعتزاز بالوطن، والتشبع بالحسن الوطني في خدمته والدفاع عنه، والنهل من ينابيع الوطنية الحقة والمواطنة الإيجابية التي يطفح بها تاريخ المغرب التليد، الزاخر بالأمجاد والملاحم والبطولات، والذي جسد حدث المسيرة الخضراء الغراء إحدى حلقاتها الذهبية التي يعتز بها المغاربة ويفخرون بتراثها النضالي الخالد.

وأضافت المندوبية السامية، بهذه المناسبة، أن ملحمة صيانة الوحدة الترابية تتواصل بكل إيمان وعزم وإصرار لإحباط مناورات الخصوم، حيث يقف المغرب اليوم، بقيادة باعث النهضة المغربية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، صامدا في الدفاع عن حقوقه المشروعة، مبرزا، بإجماعه التام، استماتته في صيانة وحدته الثابتة، ومؤكدا للعالم أجمع، من خلال مواقفه الحكيمة والمتبصرة، إرادته القوية وتجنده التام دفاعا عن مغربية صحرائه، ومبادرته الجادة لإنهاء كل أسباب النزاع المفتعل، وسعيه إلى تقوية أواصر الإخاء بالمنطقة المغاربية خدمة لشعوبها وتعزيزا لاتحادها واستشرافا لآفاق مستقبلها المنشود.

وفي استرجاع للفصول التاريخية لهذه الملحمة التاريخية الخالدة، ذكرت المندوبية السامية بأن جماهير المتطوعين من كل فئات وشرائح المجتمع المغربي، ومن سائر ربوع الوطن، انطلقت فيها في مثل هذا اليوم (سادس نونبر) من سنة 1975، بنظام وانتظام، في اتجاه واحد صوب الأقاليم الصحراوية لتحريرها من براثن الاحتلال الإسباني، بقوة الإيمان وبأسلوب حضاري سلمي فريد من نوعه، أظهر للعالم أجمع صمود المغاربة وإرادتهم الراسخة في استرجاع حقهم المسلوب، وعزمهم وإصرارهم على إنهاء الوجود الاستعماري، بتماسكهم والتحامهم قمة وقاعدة، حيث حققت المسيرة الخضراء المظفرة أهدافها وحطمت الحدود المصطنعة بين أبناء الوطن الواحد، سلاحها كتاب الله وراية الوطن والتمسك بالفضيلة وبقيم السلم والسلام في استرداد الحق المسلوب والذوذ عنه.

لقد أظهرت المسيرة الخضراء للعالم أجمع، بالحجة والبرهان، مدى التلاحم الذي جسدته عبقرية ملك مجاهد وشهامة شعب أبي وتصميم كافة المغاربة، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، على استكمال استقلالهم الوطني، وتحقيق وحدتهم الترابية، وأن سلاحهم في ذلك يقينهم بعدالة قضيتهم وتجندهم وتعبئتهم للدفاع عن مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية، والذود عن حوزة التراب الوطني المقدس، تحذوهم الإرادة الحازمة لتحقيق وحدتهم التي عمل المستعمر، بكل أساليبه، على النيل منها، إلى أن عاد الحق إلى أصحابه وتحقق لقاء أبناء الوطن الواحد.

لقد قدم المغرب جسيم التضحيات في مواجهة الاحتلال الأجنبي، الذي جثم بثقله على التراب الوطني قرابة نصف قرن، وقسم البلاد إلى مناطق نفوذ، موزعة بين الحماية الفرنسية بوسط المغرب، والحماية الإسبانية بشماله وجنوبه، فيما خضعت منطقة طنجة لنظام دولي، وهذا ما جعل مهمة تحرير التراب الوطني صعبة وعسيرة بذل العرش والشعب في سبيلها تضحيات كبرى ورائعة في غمرة كفاح وطني متواصل الحلقات، طويل النفس، متعدد الأشكال والصيغ لتحقيق الحرية والاستقلال والوحدة، والخلاص من ربقة الاستعمار بنوعيه والمتحالف ضد وحدة الكيان المغربي إلى أن تحقق النصر المبين والهدف المنشود بعودة الشرعية ورجوع جلالة المغفور له محمد الخامس والأسرة الملكية الشريفة من المنفى إلى أرض الوطن، منصورا مظفرا في 16 نونبر 1955 حاملا لواء الحرية والانعتاق من نير الاحتلال الأجنبي والوجود الاستعماري.

ولم يكن انتهاء عهد الحجر والحماية إلا بداية لملحمة الجهاد الأكبر الاقتصادي والاجتماعي لبناء المغرب الجديد الذي كان من أولى قضاياه تحرير ما تبقى من تراب المملكة من نير الاحتلال. وفي هذا المضمار كان انطلاق جيش التحرير بالأقاليم الجنوبية سنة 1956 لاستكمال الاستقلال وتحرير الأجزاء المحتلة من التراب الوطني، واستمرت مسيرة التحرير بقيادة جلالة المغفور له محمد الخامس، رضوان الله عليه، بعزم قوي وإرادة صلبة ليتحقق استرجاع إقليم طرفاية في 15 أبريل 1958.

وواصل المغرب، في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، ملاحمه النضالية حيث تم استرجاع مدينة سيدي افني يوم 30 يونيو 1969، وتكللت بالمسيرة التاريخية الكبرى، مسيرة فتح الغراء في 6 نونبر 1975 التي جسدت عبقرية الملك الموحد، الذي استطاع بأسلوب حضاري سلمي فريد يصدر عن قوة الإيمان بالحق وبعدالة القضية الوطنية، استرجاع الأقاليم الجنوبية، وكان النصر حليف المغاربة، وارتفعت راية الوطن خفاقة في سماء العيون في 28 فبراير 1976، مؤذنة بنهاية الوجود الاستعماري ربوع الصحراء المغربية وتلاها استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

وها هو المغرب اليوم بقيادة جلالة الملك محمد السادس يسير بثقة وثبات على درب البناء والتشييد وصيانة وحدته الترابية في تعبئة تامة للمغاربة لتثبيت الوحدة الراسخة في ظل الإجماع الوطني من طنجة إلى الكويرة للذود عن حوزة الوطن ومقدساته.

(و.م.ع)/حدث كم

مقتطف من خطاب المغفور له الملك الحسن الثاني بالمناسبة، في ركن “العين الثالثة” والتعليق بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين للمسيرة الخضراء، للتلفزة المغربية

 

التعليقات مغلقة.