“الاخبار” تنشر تفاصيل “الغضة الملكية على تعثر برنامج ترميم وإعادة تأهيل 27 معلمة تاريخية بفاس”

عاش محمد الدوردوي، والي جهة فاس- بولمان، يومي الخميس والجمعة الماضيين، لحظات عصيبة بسبب غضبة ملكية ناجمة عن تأخر إنجاز المشاريع الخاصة ببرنامج ترميم وإعادة تأهيل مجموعة من المآثر التاريخية بالمدينة العتيقة. وعلمت “الأخبار” ، أن حالة من الاستنفار خيمت على مقر ولاية الجهة، تم خلالها عقد اجتماع طارئ، امتد لعدة ساعات مع الوالي الدردوري وعدد من المسؤولين بوزارة الداخلية، للتقصي في ظروف تعثر البرنامج الذي سبق لعاهل البلاد أن أطلقه في بداية مارس 2013.

هذا ووجه الملك محمد السادس انتقادات لاذعة إلى المسؤولين عن تنفيذ وتتبع هذا البرنامج، نتيجة البطء الشديد في تنفيذ المشاريع المقررة، وذلك عقب تفقده بعض أوراش ترميم وإعادة تأهيل عدد من المعالم التاريخية بالمدينة العتيقة، حيث تبين أن ثمة “اختلالات في التدبير والمراقبة” اعترت هذه الأوراش. كما اتضح أن البرنامج لم تنجز منه سوى 10 في المائة، بعد مرور 19 شهرا على تقديمه للملك. وزاد من غضب الملك، أن إحدى الزيارات التي كان من المقرر أن يقوم بها إلى مدرسة الصفارين، ألغيت في آخر لحظة، بعد أن أقيمت آخر الترتيبات البروتوكولية للزيارة الملكية إذ تبين أن أشغال الترميم جد بطيئة، بالرغم من المحاولات الكبيرة التي بذلت في آخر لحظة وعلى امتداد الليل، لتدارك ما يمكن تداركه، كما أن الملك بادر، عند تفقده أحد أوراش الترميم المبرمجة، إلى استفسار عمال الورش عن تاريخ شروعهم في الأشغال، فأجابوه بأن ذلك كان قبل شهرين فقط، بينما سبق لمسؤولين عن البرنامج أن أخبروه بأن الأشغال بالورش ذاته انطلقت قبل أربعة أشهر.

وعقب الاختلالات المسجلة، أصدر الملك محمد السادس تعليماته إلى وزير الداخلية، لفتح تحقيق في ما جرى، والانكباب على إيجاد حلول فورية للمشاريع المتعثرة. وأفادت مصادر مطلعة أن وزير الداخلية طالب محمد الدردوري، والي جهة فاس- بولمان، بتقديم توضيحات في هذا الشأن، وتحديد المسؤوليات. وفي ضوء ذلك، من المتوقع أن تعصف الغضبة الملكية بعدد من المسؤولين عن البرنامج، بمن فيهم مديرية وكالة إنقاذ فاس، الموكول لها تتبع تنفيذ البرنامج. كما ذكرت المصادر نفسها أن وزارة الداخلية تتجه إلى إعفاء محمد الدردوري من مهامه على رأس ولاية جهة فاس- بولمان.

وسبق للملك محمد السادس أن أشرف على توقيع اتفاقية بين وكالة محاربة الكثافة السكانية وإنقاذ فاس، وورززات الداخلية والأوقاف والمالية والسكنى والثقافة والصناعة التقليدية، فضلا عن ولاية الجهة والجماعتين الحضريتين فاس ومشور فاس الجديد، لأجل تنفيذ برنامج ترميم وتأهيل 27 معلمة أثرية بمدينة فاس العتيقة، وقد وضع مخطط حدد في 48 شهرا لتنفيذ البرنامج برمته، والذي رصد له غلاف مالي بـ 285 مليون درهم، ساهمت فيه وزارة السكنى بـ 100 مليون درهم والأوقاف بـ 80 مليون درهم، والداخلية بـ 70 مليون درهم، والثقافة بـ 28 مليون درهم.

ومن المعالم الأثرية التي همها هذا البرنامج، هناك مكتبة القرون، وقسارية الكفاح، وضريح سيدي حرازم، وسوق الصباغين، وباب الشمس، وباب الحديد، ومذبغة عين ازليطن، ومدبغة سيدي موسى، وفندق الكتاني، وحائط باب المكتبة، ومدارس الصباغين، ومدرسة الصفارين، والمدرسة المحمدية، ومدرسة الصهريج، والمدرسة المصباحية، وحمام ابن عباد، وفندق الصافة، وحائط جنان الدردار، ودار الضمانة ودار لزرق، وقنطرة الخراشفين، وقنطرة الطرقيين، وفندق أشيش، وبرج النفارة، وبرج بوطويل، وبرج الكوكب، فضلا عن برج سيدي بونافع، الذي تفقد الملك ورش ترميمه يوم الأربعاء الماضي.

عن المصدر”الاخبار” الصادرة نهار اليوم

التعليقات مغلقة.