بعد أن تنكرالنظام الجزائري لموقف المغرب المعارض للمشروع الاستعماري في الصحراء الكبرى:الجزائرحاولت إقامة كيان صحراوي على الأرض المغربية !
عبد السلام البوسرغيني : استهل تقديم الجزء الثالث من مقال كتبته في أواخر أكتوبر الماضي . وكما فعلت في الجزء الثاني من المقال أشير الى ما توصل إليه المفكر المغربي الدكتور عبد الله العروي أذ يقول في مؤلف له : ” ان من كان قد أحسن الظن بالجزائريين كان على خطإ ، وأن من أساء الظن بهم كان على صواب ” .
وهكذا فإن من أحسن الظن أضاع علينا جزء من ترابنا الوطني ، ولا لوم عليه لان وطنيته وإخلاصه للأخوة ولرفقة النضال ابى علي ذلك أن يعطي للفرنسيين حق التصرف في أرض يستعمروننا يهمنا مصيرها كما يهم الجزائريين الذي كنّا ما نزال نقف مع المجاهدين منهم في الصفوف الأمامية للنضال والجهاد من أجل تحرير وطننا .
وإنني لأسمح لنفسي بذكر ما أختزنته ذاكرتي عن أحداث تلك الفترة التي كنت فيها من المناضلين في صفوف حزب الاستقلال بمدينة القنيطرة وكنت عضوا في وفد الحزب لهذه المدينة في المؤتمر الاستثنائي لحزب الاستقلال في دجنبر 1955 بمدينة الرباط . ولاعزز ما قد يكون قد نشر ، يلح على التاريخ ، بحكم كوني كما وصفني المفكر والصوفي الاستاذ عبد المجيد الحسوني (خزانة متحركة في التاريخ الصحفي ) فأقول : إن الذي عارض في التفاوض مع الفرنسيين على الحدود هو الملك محمد الخامس رحمه الله لأنه ذهب الى حد بعيد في وضع الثقة برفقائنا الجزايريين في الجهاد ،وان الرجل الأساسي من الذين كانوا قد أساؤوا الظن بالجزائريين هو المرحوم الحاج أحمد بلافريج الأمين العام لحزب الاستقلال آنذاك ، وهو الذي كان تكوينه السياسي يملي عليه الحكمة القائلة ( من الحزم سوء الظن ) ، وهكذا تغلبت الدوافع الوطنية على الدوافع السياسية وضاع ما ضاع .
وبعد ، يأبى الحديث عن قضية الحدود التي تحولت الى قضية الصحراء ثم إلى نزاع مرير الا أن يجرنا إلى مزج الحاضر بالماضي لما لهما من اتصال بالتطورالذي عرفته هذه القضية بعد أن فرض النظام الجزائري على عهد الرئيس هواري بومدين وجود نزاع الصحراء ، وبعد أن فرضت المسيرة الخضراء نفسها وتمجيدها .
وأنه ليمكن القول بأن نجاح المسيرة الخضراء في تحقيق أهدافها كان من الممكن أن يفتح صفحة مضيئة من التعاون لتطبيق اتفاقية سنة 1972 التي كان من المفروض أن تنهي صراعا طال امده لو سلموا بأن المغرب لم يكن يستهدف الجزائر مطلقا ، ولكان من الممكن أن تؤدي تلك الاتفاقية إلى الاستغلال المشترك لمعادن مناجم عار جبيلات لتتحول منطقة صحراء تيندوف وما حولها الى منطقة مزدهرة تسعد ساكنتها ، لا إلى جحيم منذر بالحرب ونزاع فرض على جزء من الصحراويين أن يعيشوا في شقاء ويعانوا من شظف العيش .
ومنذ نجاح المسيرة الخضراء، ورجال الحكم في الجزاير يخوضون المعارك الضارية الواحدة تلو الأخرى على الصعيد الدبلوماسي ،ولا نقول إنهم لم يفوزوا في بعضها، لكنه فوز ظل ظرفيا في كل الأحوال ، إذ لا يفلحون في معركة ألا ويخسرون سابقتها سواء في نيويورك أو في بروكسيل .
لكن حدث أنه بكثير من التزوير وشراء الذمم وبأموال الشعبين الجزائري والليبي تمكنوا من قبول جمهوريتهم الوهمية وضمان مقعد لها في منظمة الوحدة الإفريقية ثم في الاتحاد الافريقي ،وبكثير من التزوير وباستغلالهم لجهل الناس وحتى الدول بواقع المنطقة المغاوبية وما تحتويه من صحراء شاسعة ولعدم معرفتهم بتاريخ المنطقة ، مقدمين الخرائط الاستعمارية كحجة على وجود كيان صحراوي يضم مآت الآلاف من السكان بل رفعوا عددهم الى مليون نسمة في الوثائق التي كانوا يقومنها لانتزاع الاعتراف بكيان وهمي ، مع ان الإحصاء الإسباني لم يمكن قد سجل سوى حوالي أربع وتسعين ألف نسمة .
ولكي يحصل رجال النظام الجزائري على أداة تنفيذ ما خططوا له حولوا وبكثير من الاغراءات المادية وغيرها حركة أنشأها مغاربة اشتراكيون ثوريون من أجل محاربة الاستعمار الإسباني ، حولوها إلى حركة انفصالية وجعلو منها تنظيما عسكريا يتحكم في مجموعة من الصحراويين المهجرين الى منطقة تيندوف ،ووفرو لهذا التنظيم وسائل تعبئة وتجييش أجيال من الشباب حولوهم إلى ملشيات ، سيندون يوما ولا شك على ما فعلوا لما يمثله من خطر على أمن النطقة وأهلها كما هو حاصل في بعض أقطارها .
مراكش 20 دجنبر 2020


التعليقات مغلقة.