من سخرية القدر.. أن انهيارالحركة الانفصالية في العراق كان على يد من تبنى الحركة الانفصالية في المغرب وكرس القطيعة بين المغرب والجزائر !

ذكرتني الفايسبوك بمقال نشرته منذ سنتين يحمل عنوان ( هل نحن أمام مخرج لإنهاء نزاع الصحراء ؟ ) ، وغلب على المقال طابع التفاؤل أوحى لي به محاولة تركيز المبعوث الأممي للصحراء السيد هانس كولير على المقاربة الاقتصادية للتسوية التي يسعى إليها لعله يغري الأطراف المتنازعة بما يمكن أن تجنيه من نبذ الصراع والدخول في التعاون السياسي والاقتصادي .

كان السيد كولير الذي سبق له أن تقلد منصب رئيس جمهورية المانيا الاتحادية قد انطلق من نجاح تجربة إعادة توحيد بلاده التي أوكلت إليه مهمة إنجازها عن طريق احتضان القطاع الغربي لألمانيا المتقدم إقتصاديا للقطاع الشرقي الذي خضع لنظام شيوعي شمولي ، رغم التكلفة الغالية التي تطلبهاالاندماج وتحملها الشعب الألماني في الشطر الغربي من البلاد.

لقد حاول كولير انطلاقا من تجربته أن يغري أطراف نزاع الصحراء بما يمكن أن تجنيه المنطقة المغاربية عموما من فوائد إذا ما أنهت نزاع الصحراء وانخرطت في التعاون السياسي والاقتصادي ، معتقدا أن في إمكانه كمبعوث أممي يلتزم الحياد أن يقنع ويغري الطرف الجزائري على الخصوص علما منه أن الجزائريين هم الذين بيدهم مفاتيح التسوية المنشودة .

لقد تقدم كوليربما كان لديه من الحجج استخلصها مما حققته ألمانيا من توحيدها في أوائل التسعينات من القرن الماضي إثرسقوط جدار برلين وانهيارالمعسكر الشيوعي ٠ لكنه اصطدم بتعنت البوليزاريو التي تأتمربأوامر الجزاير فانهارت المفاوضات التي علقت عليها الأوساط الإقليمية والدولية كثيرا من الآمال ، لم يجد المبعوث الأممي أي سبيل لإقناع المتنازعين بفوائد التسوية فارتأى أن يستقيل من مهامه بدعوى دوافع شخصية.

تلك فرصة من الفرص الضائعة يجب التذكير بها واستخلاص العبرة منها وأخذها بعين الاعتبار في أي فرصة أخرى .

والواقع أنه لا أسلوب الطاولة المستديرة ، ولا المقاربة الاقتصادية التي استهدف منها إغراء الجزائريين بالاستفادة منها أفادت في التقدم نحو التسوية ، اعتقادا من الجزائر أن انفصال الصحراء سيتيح لها التوسع في فرض هيمنتها .

فمتى يدرك حكام الجزائر أن عهد الحركات الانفصالية قد ولى ؟ ومتى يتعظون مما حدث في كيبك ثم أروبا حيث فشل الباسك والكطلان بأسبانيا والاسكتلانديين في بريطانيا ، وغير بعيد عنا شهدت العاصمة الجزائرية بوادر انهيار حركة الأكراد الانفصالية .

ومن سخرية القدرأن انهيارحركة الانفصال المسلحة في العراق حدث نتيجة وساطة الرئيس الراحل هواري بومدين لتحقيق التصالح بين الرئيس صدام حسين وشاه أيران أعلن عن نجاحها في ختام قمة الدول الصدرة للبترول المنعقدة بالجزائرفي أوائل السبعينات من القرن الماضي .

ولم تمض سوى فترة وجيزة حتى تبنى نفس الرجل ، أي الرئيس بومدين الحركة الانفصالية الصحراوية وأغدق عليها من أموال الشعب الجزائري وتركها إرثا مسموما للنظام العسكري الذي أرسى أسسه في البلاد ، وباستمرار هذا النظام في إصراره على منازعة المغرب في وحدته الترابية المسترجعة والذهاب إلى حد أعتبار ما يسمونه بالقضية الصحراوية من قبيل الأمن الوطني للجزائر، كيف يمكن في هذه الحالة تصور العودة إلى الحوار مع أطراف لا يستوعبون ، نظرا لجمودهم الفكري ، ما طرأ من أحداث غيرت موازين القوى إقليميا ودوليا ، وظلوا وما يزالون يتصرفون بعقلية الحرب الباردة ، ولا يترددون في تأجيج النزاع وخلق أجواء من التوتر تنذر بمخاطر وخيمة من شأنها أن تحدق بالمنطقة المغاربية .

فهل سترغم الأحداث الحكام الجزائريين على التخلي عن الغرور بأن في استطاعتهم فرض هيمنتهم في المنطقة المغاربية بعد كل النكسات التي لحقت بنفوذهم وطنيا وإقليميا ودوليا ؟ .

 

التعليقات مغلقة.