حفيظة بن يحيى: التزام إيثاري ومعطاء لخدمة المهاجرين في منطقة البلقان

بقلم نادية الغزاوي : التشبث بالقيم العليا المثلى وبالإيثار والعطاء الذي لا ينضب والحس الاجتماعي المتيقظ ،هي خصال حفيظة بن يحيى ، المرأة المغربية التي تعيش في مونتينيغرو منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، والتي تعد مثالا حيا للتعاطف والتضامن مع المهاجرين في منطقة البلقان.

و بالتزامها وتعاطفها وإيثارها كمقاربة شخصية جوهرية للسيدة بن يحيى ، تتقاسم مع النساء المغربيات المكافحات والملهمات اللواتي يعملن بكد واجتهاد ،كل واحدة في مجالها ، باستغلال مهاراتهن ومواهبهن التي أثبت الواقع تفردها .

و تتميز السيدة بن يحيى بحس عميق و عطاء متواصل و مستمر و نكران الذات ، مراعية الصعوبات والأوضاع المعقدة للمهاجرين ، وخاصة الفارين من الحرب ، وتحشد بكل همة جهدها وروحها لمساعدتهم على تجاوز عقبة اللغة والتواصل وكل أنواع المحن .

واسترجعت حفيظة بن يحيى ،في مقابلة مع وكالة المغرب العربي للأنباء ، بكل عفوية وتلقائية ، فصولا من حياتها المهنية والشخصية ، التي كرست جزء مهما منها لقضية الهجرة ، والتي تعتبرها شأنا قريبا من قلبها وجوارحها . وحفيظة بن يحيى خبيرة اقتصادية من خلال تكوينها العلمي الأكاديمي ، اشتغلت سابقا في بنك المغرب قبل أن تضطرها الظروف الى مغادرة بلدها في سن مبكرة جد ا ،في عام 1987 ، لمرافقة زوجها الى الجبل الأسود ، المهندس الزراعي ، بعد أن انتهت مهمته في المغرب. و سافرت لاحق ا إلى سلوفينيا حيث كلف زوجها بمهمة جديدة.

و خلال إقامتها التي استمرت أربع سنوات في هذا البلد البلقاني ، قامت بتدريس اللغة الفرنسية لفائدة المهاجرين ، وخاصة العراقيين الفارين من حرب الخليج الأولى.

وبفضل عزمها و شجاعتها وكدها ، الخصال العميقة التي تحلت بها في تلك الظروف المريرة ، أثبتت أنها لا تكتفي بموقع المتفرج ولكنها تضع ،بإصرار ، معرفتها في خدمة الآخرين.

وبعد العودة إلى الجبل الأسود بقيت وفية لمبادئها التضامنية وقناعاتها المثلى وللدور الرائد الذي يجب أن تطلع به المرأة في خلق عالم أكثر إيثار ا ، و واصلت مهام التدريس و الترجمة لفائدة المهاجرين وأطفالهم ، ولا سيما البوسنيون منهم ، في إطار مهام اليونيسف لمساعدتهم على تعلم اللغة كوسيلة للاندماج اجتماعيا .

وأكسبتها جديتها وإحساسها بالمسؤولية وأنشطتها الميدانية ، التي تجسد العزيمة والالتزام والإرادة والمثابرة ، الاحترام والتقدير الكبيرين في البلد المضيف.

و بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ، أعربت السيدة بن يحيى ، التي تميزت رحلتها الحياتية بالشغف والمثابرة والاجتهاد وتخطي المعيقات والمطبات ، عن فخرها الكبير بكل النساء المغربيات ،وهن كثيرات اللواتي كسرن الصور النمطية ، لتحدي الكليشيهات والانخراط الكامل بأقصى ما يمكن في المهام المنوطة بهن التي يدبرونها بجدية وتضحية و زهد .

وقد أشادت بالنساء المغربيات من خلفيات مختلفة ، اللواتي غيرن التقاليد والتشريعات وحققن طموحاتهن حتى النهاية وساهمن في رص بناء وبنيان التقدم المغربي المتميز . وقالت حفيظة بن يحيى إن الثامن من مارس هو مناسبة مليئة بالرمزية و فرصة لتكريم المرأة المغربية التي تفرض نفسها أكثر فأكثر وتتسلق بعزم وثبات خطوات النجاح ولكل من تميزن تحت سماء أخرى ، لتجعل صورة المرأة المغربية تتألق حول العالم و لترفع علم المغرب عاليا وخفاقا دائما .

و أضافت أن هؤلاء النساء اللواتي تساهم مشاركتهن الكاملة والفعالة في تحقيق ودعم التنمية والتطور ، يقدمن صورة مميزة عن المغرب من خلال تضحياتهن و مهاراتهن و كفاءاتهن وإسهاماتهن ، و هن مدعاة للفخر والاعتزاز ومثال نوعي يحتذى به . كما أعربت عن رغبتها وأملها في أن تنقل لابنتها الوحيدة التقاليد والعادات الغنية التي تزخر بها الثقافة المغربية الأصيلة متعددة الروافد .

التعليقات مغلقة.