قراءة لـ”مبررات إمكانية احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين” !

أكد أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة يحيى حلوي، أن القاسم الانتخابي الذي تم التصويت عليه، لا تشوبه أي إشارة بعدم دستوريته، بل قد يحقق جانبا كبيرا من مبادئ وأهداف الدستور.

وأوضح السيد يحيى حلوي، في مقال تحليلي بعنوان “مبررات إمكانية احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين”، أن الفصل 60 /فق.1 من دستور المملكة لسنة 2011 ينص على أنه “يتكون البرلمان من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين؛ ويستمد أعضاؤه نيابتهم من الأمة، وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه”. كما جاء في الفصل 62/فق. 2 منه:”ويبين قانون تنظيمي، عدد أعضاء مجلس النواب، ونظام انتخابهم، ….”، مبرزا أنه استنادا إلى هذا المقتضى الأخير تم التصويت على مشروع قانون تنظيمي رقم 11-27 متعلق بمجلس النواب متضمنا مائة (100) مادة، منها ما نصت عليها المادة 84 التي نصت على أنه: “تقوم لجنة الإحصاء، فيما يخص الانتخاب على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية، بإحصاء الأصوات التي نالتها كل لائحة أو كل مترشح وتعلن نتائجها حسب توصلها بها. لا تشارك في عملية توزيع المقاعد، لوائح الترشيح التي حصلت على أقل من 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المعنية. توزع المقاعد على اللوائح بواسطة القاسم الانتخابي، ثم بأكبر البقايا، وذلك بتخصيص المقاعد الباقية للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور”.

وسجل أن هاته الفقرات وإن كانت تنظم عددا من المقتضيات فقد تطرقت للقاسم الانتخابي بشكل عابر الذي يفيد أنه يستخرج بناء على قسمة عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها على عدد المقاعد المخصصة للدائرة. وعلى الرغم من أن القانون التنظيمي رقم 11-27 قد خضع لتغيير وتتميم بالقانون التنظيمي رقم 16-20 فإن المادة 84 لم يشملها أي تغيير في القاسم الانتخابي، كما أن الاطلاع على مشروع القانون التنظيمي رقم 21-04 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 11-27 يفيد أن الحكومة لم تبادر إلى المس بالقاسم الانتخابي. وتابع أن تعديل القاسم الانتخابي كان من قبل بعض الفرق النيابية لمجلس النواب أثناء عرض مشروع القانون التنظيمي رقم 21-04 عليهم في لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، إذ تقدمت “فرق ومجموعة المعارضة” بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 84 وفق ما يلي:”توزع المقاعد على اللوائح بواسطة قاسم انتخابي يستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين بالدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها. وتوزع المقاعد الباقية حسب قاعدة أكبر البقايا، وذلك بتخصيصها للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور”. كما تقدمت فرق أخرى بنفس التعديل مع اختلاف طفيف في الصياغة، وتم الاحتكام في آخر المطاف لتعديل “فرق ومجموعة المعارضة” بالتصويت عليه، كما تم تأكيد التصويت على هذا التعديل من قبل مجلسي البرلمان في جلستيهما العامة. وبذلك فقد أصبح القاسم الانتخابي يستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين بالدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها، بعدما كان يفهم من المادة 84 أنه يستخرج من قسمة عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها بالدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها.

ولأن هذا المقتضى، يضيف السيد حلوي، لقي معارضة قوية من قبل بعض الأحزاب، وأثار نقاشا عريضا من قبل الأقلام الصحفية والفقهية بين مؤيد ومعارض له، فقد بات من اللازم تحليل بعض من الجوانب الموضوعية (دون الحاجة لجوانبه الإجرائية) لهذا التغيير في القاسم الانتخابي، انطلقا من مسلمة مفادها أنه ليس هناك في الأنظمة القانونية المقارنة وفي القانون البرلماني نظاما انتخابيا مثاليا. إنما يمكن الحديث عن أفضلهم بالنظر إلى دستور كل بلد.

وأبرز أنه “إذا أخذنا بهذه المسلمة سيتضح بأن القاسم الانتخابي الذي تم التصويت عليه لا تشوبه أي إشارة بعدم دستوريته، بل قد يحقق جانبا كبيرا من مبادئ وأهداف الدستور، ويمكن ملامسة هذه الجوانب من خلال الإدلاء بملاحظات عامة على القاسم الانتخابي (نقطة أولى) وأخرى خاصة به (نقطة ثانية)”.

فبخصوص النقطة الأولى المتعلقة بالملاحظات العامة على القاسم الانتخابي، اعتبر السيد حلوي، أنه يمكن إيجاز الملاحظات العامة على القاسم الانتخابي في خمس: أولها أنه ليس هناك في دستور 2011 ما يفيد أن البرلمان ملزم بالتصويت على اقتراحات القوانين التنظيمية كما تم إيداعها أول الأمر بمكتب مجلس النواب، بل إن ذات الدستور يسمح لأعضاء البرلمان في الفصل 83/فق. 1 بالتعديل، ويعتبره حقا دستوريا:” لأعضاء مجلسي البرلمان … حق التعديل.” كما أن المقطع الثاني من ذات الفقرة يسمح “للحكومة، بعد افتتاح المناقشة، أن تعارض في بحث كل تعديل لم ي عرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر”، وهو ما يفيد أن الأصل في التعديل أن يتم عرضه أمام اللجنة الدائمة المعنية من قبل أعضاء البرلمان، وأنه لا شيء يمنع من تقديمه حتى في الجلسة العامة شريطة قبوله من قبل الحكومة.

وبالعودة للأعمال التحضيرية، يشير الأستاذ الجامعي، فإنه يتضح أن التعديل تمت ممارسته كحق من قبل “فرق ومجموعة المعارضة” بلجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة وقد حظي بالموافقة، إذ تم التصويت عليه بـما يلي:”الموافقون 29 المعارضون 12 الممتنعون لا أحد” ، وبذلك فقد مارست هذه الفرق حقها الدستوري المتجسد في التعديل.

أما الملاحظة الثانية فتتمثل في أنه إذا كان الدستور المغربي قد نص في الفصل 47/فق.1 على أن :” يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.”، فليس فيه ما يفيد من أن التصويت بـ”نعم” أو بـ”لا” على اقتراحات القوانين يبقى حكرا للحزب السياسي المنتمي إليه رئيس الحكومة. إنما نص على أن:”يصوت البرلمان على القوانين” (الفصل 70/فق.2)، وأن الفصل 85 منه قد نص على أن:” لا يتم التداول في مشاريع … القوانين التنظيمية من قبل مجلس النواب، إلا …، …وفق المسطرة المشار إليها في الفصل 84، وتتم المصادقة عليها نهائيا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين من المجلس المذكور”، وأن الفصل 84/فق.1 نص على أن:” يتداول مجلسا البرلمان بالتتابع في كل مشروع … قانون، بغية التوصل إلى المصادقة على نص واحد.”

وأوضح أنه بالعودة إلى محاضر الجلسات لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين يتبين أن المجلس الأول قد صوت على مشروع القانون التنظيمي رقم 21-04 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب” في 5 مارس 2021 وأن المادة 84 منه قد تم التصويت عليها بـما يلي:” الموافقون 160؛ المعارضون 104، الممتنعون: 01″، كما تم التصويت على ذات مشروع القانون التنظيمي في مجلس المستشارين بتاريخ 12 مارس 2021، وأن المادة 84 منه قد تم التصويت عليها بأغلبية 83 صوتا ومعارضة 17 صوت وبدون أي امتناع عن التصويت. وبذلك فقد تم تمام الموافقة عليه”.

أما الملاحظة الثالثة، فهي أن المجلس الدستوري والمحكمة الدستورية قد دأبا على عدم إمكانية التدخل في صلاحيات المشرع، معتبرا إياها تعود لسلطته التقديرية، إلا إذا اعترى هذه السلطة خطأ بي ن في التقدير، من ذلك، جاء في قراره رقم 12-854.د:” صلاحية تقدير ما يندرج، وكذا ما لا يندرج، في مضمار المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، وهي صلاحية ليس للمجلس الدستوري التعقيب عليها طالما أن ممارستها لا يعتريها خطإ بي ن في التقدير؛”، كما جاء في قرارها رقم 18-71م. د:” يعود للسلطة التقديرية للمشرع، وهي صلاحية ليس للمحكمة الدستورية التعقيب عليها طالما أن ممارستها لا يعتريها خطأ ب ي ن في التقدير؛”، وهذه المسألة لا ينفرد بها القضاء الدستوري المغربي إنما حتى نظيره الفرنسي، من ذلك، فقد تمت إحالة قانون يطلق عليه قانون باسكوا Loi PASQUA من طرف بعض نواب الجمعية الوطنية متعلق بالتقطيع الانتخابي باعتباره لا يخدم المصلحة الحقيقية، على المجلس الدستوري، فقضى هذا الأخير بعدم أحقيته بالتدخل في الاختيارات المجراة من طرف البرلمان”.

وأضاف أن الملاحظة الرابعة تتمثل في كون القضاء الدستوري لم يستطع التعقيب حتى على نقل المشرع لتوزيع اختصاص التعيين في المناصب العليا الذي يتم التداول في شأنه في مجلس الحكومة وذلك الذي يتم التداول في شأنه في المجلس الوزاري طبقا للفصلين 49 و92 من الدستور، وهو توزيع يتقاسمه في آخر المطاف رئيس الحكومة والملك كمؤسستين، فبالأحرى أن يعقب على تنظيم ذات المشرع على القاسم الانتخابي الذي يعد من مشمولات النظام الانتخابي لمجلس النواب التابع لمؤسسة البرلمان، ففي قراره رقم 16-1014م.د:”حيث إن الدستور، … قد أسند إلى المشرع، …، صلاحية تغيير تصنيف المؤسسات بنقلها من لائحة التعيين التي يتم التداول في شأنها في مجلس الحكومة إلى المجلس الوزاري أو العكس، وهي صلاحية ليس للمجلس الدستوري التعقيب عليها طالما أن ممارستها لا يعتريها خطأ ب ي ن في التقدير”.

أما الملاحظة الخامسة ، فهي أن المحكمة الدستورية التي عودتنا بحق منذ تنصيب أعضائها في 4 أبريل 2017 بعدم اكتفاء النظر في دستورية المقتضيات المثارة في رسالة الإحالة لقانون (عادي)، إنما تتعداها إلى النظر “من تلقاء نفسها” في دستورية أي مقتضى آخر من القانون المحال، فكانت مناسبة لها في القرار رقم 21-115م.د من أن تنظر في اختيار المشرع وفيما إذا كان القانون المتعلق بإلغاء وتصفية نظام المعاشات المحدث لفائدة أعضاء مجلس النواب المحال عليها يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة أم لا، فلم تثر أي عيب في هذا الشأن رغم أن القانون يعطي منافع لفئة من البرلمانيين أغلبهم ينتمون لأحزاب سياسية وأن المنافع المترتبة عن هذا القانون محقة وثابتة، فكيف يمكن انتظار منها أن تثير عيبا لمقتضى تشريعي (المادة 84/فق.3) ينظم وضعيات لاحقة لمنتخبين أغلبهم سيترشحون باسم أحزاب سياسية، وأن لهذه الأحزاب ما يكفي من الوقت قصد ليس فقط العمل على “تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي….” وإنما حتى على التنافس من أجل :”المشاركة في ممارسة السلطة” (الفصل 7 من دستور 2011)؟

وبشأن النقطة الثانية المتعلقة بالملاحظات الخاصة بـالقاسم الانتخابي، فإنه ، على غرار الملاحظات العامة، يرى السيد حلوي، يمكن إيجاز الملاحظات الخاصة على القاسم الانتخابي في خمس.

وتتمثل الملاحظة الأولى في أنه ليس في الدستور ما يفيد بواجب التقيد بقاسم انتخابي محدد، فهي إرادة منحها للمشرع يصعب على “القاضي الدستوري” التدخل فيها كي لا يوصف بالتحيز، وإلا فبالشكل الذي قد تنعت فيه اليوم المحكمة الدستورية بأنها تكرس تمييز كفة حزبية على أخرى عند قبولها للمادة 84، بالشكل الذي يجب أن ينعت فيه المجلس الدستوري حينما اعتبر في قراره رقم 11-817 أن المادة 84 من القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب مطابقة للدستور قد كرس تمييزا لكفة حزبية على أخرى، وبالتالي فـ”القاضي الدستوري” يفضل الابتعاد كل البعد عن مثل هذه الاختيارات التشريعية.

وبالنسبة للملاحظة الثانية، فإنه إذا كانت المحكمة الدستورية قد وصفت الدستور بـ:”سموه ووحدة أحكامه”، فإن من بين ما قرره الدستور هو أن :”نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع” (الفصل 7/فق.3)، كما قرر أن الأحزاب السياسية:” …. تساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.”

وتابع الأستاذ الجامعي قائلا: إذا علمنا أن البرلمان بمجلسيه يعد من المؤسسات الدستورية، فقد ألح الدستور على ممارسة الأحزاب السياسية للسلطة مبني على التعددية والتناوب، ولن يتم تحقيق هذا المبتغى إلا بسن قواعد تشريعية تروم التعددية والتناوب، فبالإضافة إلى أن تغيير نمط الاقتراع بين الفينة والأخرى يسهم في إعادة ترتيب الخريطة البرلمانية، فإن القاسم الانتخابي المرتكز على عدد المسجلين من شأنه أن يساعد ليس فقط على التعدد وإنما على التنوع في التناوب، على أساس أن الأحزاب الصغرى يسهل عليها الوصول إلى المراتب الأولى، وفي ذلك سهولة ميلاد أحزاب جديدة متجددة تطمح إلى السلطة، وذلك على عكس القاسم الانتخابي المرتكز على عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها الذي يفرز هيمنة أحزاب معدودة على السلطة، الذي ينتج عنه أفول باقي الأحزاب واضمحلالها، وفي الأفول والاضمحلال تندثر التعددية الحزبية التي تميز المغرب منذ أول دستور له.

وتتمثل الملاحظة الثالثة في أنه إذا كان القاسم الانتخابي يعد من مشمولات النظام الانتخابي، فإن تحديده في الباب الخاص بالنظام الانتخابي لمجلس النواب له سند في الفصل 62/فق. 2 من دستور المملكة لسنة 2011 (ويبين قانون تنظيمي، عدد أعضاء مجلس النواب، ونظام انتخابهم، و…..)، بل عدم تحديده في الباب الخاص بالنظام الانتخابي يجعل من التشريع بأنه قاصر، أو معيب بـ”عيب اختصاص سلبي”، كما يفترض فيه أن يكون واضحا لا يستنتج من بعض المقتضيات القانونية.

وأشار إلى أنه يبدو أن النص الذي تم التصويت عليه يتضمن تعريفا دقيقا للقاسم الانتخابي، أكثر مما كان في القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب عند التصويت عليه أول الأمر وصدور الأمر بتنفيذه.

أما الملاحظة الرابعة فهي أنه إذا كان القانون رقم 97-9 المعتبر بمثابة مدونة الانتخابات قد حدد أصحاب الحق في الاطلاع وتقديم المطالبات بمناسبة الاستفتاءات في “المصوتين”، أي الذين أبدوا رأيهم يوم الاقتراع، الذي يفيد أن الناخبين الذين تغيبوا عن الإدلاء بأصواتهم ليس لهم الحق في تقديم المطالبة رغم كونهم مسجلين في اللوائح الانتخابية. فقد حددت المادة 88/فق.1 من القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب من لهم الحق في الطعن في انتخاب أعضاء المجلس وذكرت “الناخبين” دون “المصوتين”، ومما جاء فيها:” يمكن الطعن في القرارات التي تتخذها مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء التابعة للعمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات واللجنة الوطنية للإحصاء من لدن الناخبين والمترشحين المعنيين بالأمر أمام المحكمة الدستورية”، ومنه يستفاد أن المادة 84/فق.3 التي تطرقت للقاسم الانتخابي على أساس المسجلين تنسجم مع المادة 88/فق.فق.1، وإلا كيف يمكن تفسير استبعاد احتساب المسجلين في القاسم الانتخابي، لكن يسمح لهم بالطعن في نتيجة الانتخاب.

وبالنسبة للملاحظة الخامسة، يضيف الباحث، فإنه لا يمكن التذرع بكون أن المادة 84/فق.3 غير منسجمة مع المادة 79/فق. 2 من القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب على اعتبار أن هذا المقتضى الأخير ينص على أنه:”لا تعتبر الأوراق الملغاة في نتائج الاقتراع”، لسبب بسيط كون أن هذه الفقرة وردت في الباب السابع المعنون ب،”العمليات الانتخابية” (المواد من 70 إلى 79) أما المادة 84 التي تطرقت إلى القاسم الانتخابي فقد وردت في الباب الثامن المعنون بـ”قواعد وضع المحاضر وإحصاء الأصوات وإعلان النتائج” (المواد من 80 إلى 86)، فإذا علما أن المجلس الدستوري يعطى حمولة قاعدية للعناوين الفرعية للقوانين من خلال قراره رقم 98-245 حينما صرح أن :” … ما تضمنته هذه المادة من تعديل عناوين كل من الفروع الثالث والرابع والخامس من الباب الثاني من القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري يهدف إلى المواءمة بينها وبين مضمون بعض التعديلات المدخلة شكلا أو موضوعا على الدستور سنة 1996 ، وذلك بالإحالة في عنوان الفرع الثالث إلى الفصل 48 بدل 47 من الدستور ، وفي عنوان الفرع الرابع إلى الفصل 53 بدل 52 من الدستـور ، وبإحلال عبارة “أعضاء البرلمان” محل عبارة “أعضاء مجلس النواب” في عنوان الفرع الخامس ؛وحيث إن التعديلات المومأ إليها تكتسي ، من جهة ، طابع قانون تنظيمي لارتباطها ارتباطا وثيقا بأحكام لها ذات الطابع ، وليس فيها ، من جهة أخرى ، ما يخالف الدستور.” سيتضح لنا أن المادة 79/فق.2 غير منسجمة مع الفرع الخاص بها، أما المادة 84/فق.2 فجاءت منسجمة مع فرعها، وهو الأمر الذي يفيد أن المادة 79/فق.2 هي التي ينعت إليها بأنها غير منسجمة مع المادة 84/فق.2.

وخلص الأستاذ الجامعي إلى القول إنه إذا علمنا أن الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في أول مقرر لها أعلنت بتعذر البت في مقتضيات عامة وردت في باب غير الباب الخاص بها مصرحة أن:”الفصل … المتضمن لمقتضيات عامة متعلقة بالقوانين التنظيمية والقوانين العادية والذي أدرج في الباب التاسع رغم أن هذا الباب من القانون الداخلي مختص لقوانين المالية”، وأن المجلس الدستوري قد سبق له أن نبه المشرع المغربي بعدم انسجام المادتين 4 و5 من القانون التنظيمي رقم 93-29 مع المادة 9 من نفس القانون التنظيمي وذلك أثناء النظر في دستورية القانون التنظيمي رقم98 -8 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري فسيجوز لنا القول بأنه يمكن للمحكمة الدستورية الاكتفاء بإثارة انتباه المشرع على حذف المادة 79/فق.2 من القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب، في عنصر التعليل من قرارها المتعلق بالبت في مطابقة القانون التنظيمي رقم 21-04 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 11-27 المتعلق بمجلس النواب.

ماب/حدث

 

التعليقات مغلقة.