مصطفى الكثيري: فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير ورش مفتوح لصيانة وتوثيق الملاحم البطولية الوطنية

أكد السيد مصطفى الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ، مساء أمس الجمعة بمكناس ، أن فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالعديد من مدن المملكة ستظل ورشا مفتوحا لصيانة وتوثيق الملاحم البطولية الوطنية.
وقال السيد الكثيري في مهرجان خطابي بمناسبة إحياء الذكرى ال80 لمعركة ماء بوفكران، إن هذه الفضاءات يبلغ عددها حاليا 72 منها فضاءا مكناس والحاجب، وأن بنية مماثلة إضافية سترى النور في نهاية شهر أكتوبر المقبل بآزرو، معتبرا أن هذا الورش يعد أحد المشاريع التي تشتغل عليها المندوبية السامية لصيانة وتوثيق الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية.
وتابع أن المندوبية السامية ، حرصا منها على إغناء الساحة الفكرية والثقافية ، أصدرت مؤخرا مؤلفا بعنوان “الذاكرة التاريخية المشتركة المغربية-الجزائرية”، لينضاف إلى (مركز الوثائق التاريخية للمقاومة والتحرير) الذي افتتح مطلع السنة الجارية بالرباط، مشيرا إلى أن هذا المركز يغتني بمحتوياته التي تم جلبها من الخارج، منها وثائق من فرنسا (2 مليون و680 ألف وثيقة) وإسبانيا (مائة ألف) وروسيا (7 آلاف) وتركيا (3 آلاف وثيقة).
وتوقف السيد الكثيري عند معركة ماء بوفكران التي كانت اندلعت في مستهل شهر شتنبر 1937، وشكلت الشرارة الأولى لتشكل الوعي الوطني في أهم المدن المغربية بعد تأسيس كتلة العمل الوطني وتنظيم حركات المقاومة التي لم تهدأ حتى عودة جلالة المغفور له محمد الخامس من منفاه وتحقيق الاستقلال.
وأثنى بالمناسبة على الدور الذي اضطلع به أبناء الحاضرة الإسماعيلية في معركة التحرير ومناهضة الاستعمار الأجنبي، مستشهدا بالحضور الوازن لقبائل بني مطير وكروان وعرب سايس وكافة ساكنة المنطقة في دحر فلول قوات الاحتلال، وكذا بالدور الفعال للنخبة المثقفة المكناسية في ملاحم النضال السياسي وبلورة الوعي الوطني في صفوف الشعب المغربي بقيادة الحركة الوطنية.
وذكر السيد رشيد الطالبي نائب رئيس جماعة مكناس ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، بالأهمية التي كان يشكلها ماء بوفكران أو ما يصطلح عليه محليا ب”الما لحلو” منذ أمد بعيد وحتى الوقت الحاضر، كعصب للحياة بالحاضرة الإسماعيلية، مشددا على ضرورة العمل على جعل الاحتفاء بهذه الذكرى سبيلا لربط الجيل الحالي من الشباب بماضيه وقيمته والتضحيات الني بذلها الأجداد من أجل حاضره.
وافتتح المهرجان الخطابي الذي نظمته النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمكناس، وجماعة مكناس بزيارة معرض لصور تؤرخ لفترات لتواجد جلالة المغفور له محمد الخامس ومعه الأسرة الملكية بالمنفى.
كما شمل المهرجان الذي حضره عامل عمالة مكناس عبد الغني الصبار ورجال السلطة المحلية وأفراد أسرة المقاومة بمكناس، تسليم أوسمة ملكية لفائدة ثلاثة مقاومين، وتكريم عشرة أخرين، فضلا عن منح إعانات مالية (23 إعانة) لعدد من قدماء المحاربين وأرامل المتوفين منهم.
وتعود إرهاصات معركة ماء بوفكران ليوم 12 نونبر 1936، تاريخ إصدار السلطات الاستعمارية لقرارها القاضي بتوزيع هذا الماء بين المعمرين وأهالي المدينة، ليعم السخط والغضب الساكنة المحلية قبل أن تتوج هذا الرفض للقرار ، يومي 1 و2 شتنبر 1937 ، بانتفاضة كبرى كللت بالنصر لفائدة الساكنة رغم عدم تكافؤ موازين القوى بين المواطنين العزل وقوات الاستعمار المدججة آنذاك بأحدث أنواع العتاد والأسلحة.

حدث/ماب

 

التعليقات مغلقة.