“بعد عقدين من الزمن” بنعيسى: “هل اسبانيا اصبحت تندوف رقم اثنين!”.. وبوريطة يطالب اسبانيا بمحاكمة “محمد بن بطوش” ! – حدث كم

“بعد عقدين من الزمن” بنعيسى: “هل اسبانيا اصبحت تندوف رقم اثنين!”.. وبوريطة يطالب اسبانيا بمحاكمة “محمد بن بطوش” !

“حدث” في مثل هذا الشهر الكريم، من رمضان سنة 1422 هـ ، المواقف لشهر نونبر 2001، وبعد ازمة جزيرة ليلى في تلك الفترة، قررت الحكومة الاسبانية استضافة عبد العزيز المراكشي المقبور، في مدينة اشبيلية  لحضور الندوة الاوروبية السابعة والعشرين” ، لـ”تنسيق الدعم للشعب الصحراوي” بدعم وباموال الجزائر، لاستفزاز المغرب، بعد الازمة المشار اليها، وكان المشرف على هذه العملية، هو المدعو ابراهيم غالي، (محمد بن بطوش) حسب هويته الجزائرية حاليا،  ومشرفا آنذاك على توزيع دولارات الشعب الجزائري على اكثر من 150 جمعية (مدنية)، أُسست على التراب الاسباني من طرف جنرالات الجزائر المتحكمة في النظام منذ الاستقلال، رغم انه كان يرأس الدولة عبد العزيز بوتفليقة، لتجنيدها كلوبي لترويج المغالطات على مستوى التراب الاسباني بصفة خاصة، الاوروبي بصفة عامة في (مخيلتهم)، ضد الوحدة الترابية للمغرب.

ومن الفضول الصحفي، قررنا نحن الصحفيون الثلاث: الراحل محمد احمد باهي”الصحراء المغربية”،  وكاتب الموضوع حسن اعراب “الحدث”، وعبد الواحد خليل “الصحيفة”، مرافقة “جمعية الصحراء المغربية” التي كان يرآسها الجمعوي والحقوقي رضا الطاوجني، ونخبة من الوطنيات والوطنيين الصحراويين، التي عقدت العزم على تنظيم وقفة احتجاجية امام الفندق المخصص لاستقبال زعيم “الوهم” عبد العزيز المراكشي، للتعبير عن الاستفزازات الاسبانية ضد المغرب، في غياب جمعيات المجتمع المدني للمغاربة المقيمين هناك، والمدعمة بعضها باموال اسبانيا، لكنها قليلة جدا.

وبعد وصولنا في الساعات الاولى من يوم اللقاء الى مدينة اشبيلية، قرر اعضاء الجمعية التخطيط للقيام بوقفة احتجاجية ورفع شعارات التنديد والاستنكار،  مع رفع الرايات المغربية امام الفندق، ونحن الثلاث افترقنا عنهم قليلا الى غاية  الوقت المحدد لذلك، لكن عيون المخابرات الاسبانية كانت تراقب الوضع عن بعد، واثناء وصول الوفد الجمعوي المغربي الى عين المكان، تم تطويقهم جميعا بقوة رهيبة، منهم من يمزق اللافتات ومنهم من يدوس على راية المغرب، وآلشرطة الوطنية تحاصر الجميع، وبعدها رافقوا موكب الجمعية الذي كان على متن سيارة من نوع “كرفان” وخمس سيارات شخصية ،  الى الطريق السيار لمغادرة اسبانيا .

ولحسن الحظ، كنا نحن الثلاث نتابع ما يجري عن بعد بامتار، وبعد مغادرتهم المكان، اتصلنا برئيس الجمعية لمعرفة ما جرى، فاخبرنا بانهم في مرافقة الشرطة الوطنية الاسبانية الى الجزيرة الخضراء ومنها الى المغرب، فقررنا ان نحاول الولوج الى الفندق دون اثارة اعين المخابرات، وتم ذلك، لكن واثناء تظاهرنا باننا نتجول في معرض كان مخصصا في البهو لعرض كتب ومنشورات البوليساريو وما نشر عن عبد العزيز، في بعض وسائل الاعلام الاسبانية والجزائرية، اذا بي ارى شخص ينظر الينا من بعيد بعيون شريرة موجهة بالخصوص الى باهي محمد احمد، الذي كان معتقلا في سجون البوليساريو لمدة 10 سنوات، وحينما اشعرت باهي بالامر، قال بالحرف:”حصلنا” انه ابراهيم غالي (محمد بن بطوش) الحالي، وبعد اقترابه منا صرخ بصوت عالي “هاهو مغربي آخر مندس بيننا” وبدورنا  صرخنا في وجهه باننا “مغاربة اقحاح وما انت  الا مرتزق  بيد جزالات الجزائر وتقتات انت ورئيسك  باموال الشعب الجزائري”، وفي رمشة عين وجدنا انفسنا معتقلين ، ومحاصرين في ركن من اركان الفندق، بعدما نزعوا منها بطائقنا المهنية وجوازات السفر، لفتح الطريق امام الزعيم الوهمي محمد عبد العزيز، لولوج قاعة المؤتمر، لكن ذلك لم يمنعنا من اسماعه ما لم يكن له في الحسبان، هو ومرافقيه و مخبر الجزائر، من سب وشتم باصوات مرتفعة ادى ببعض رجال الامن الى وضع يديه على فم باهي، اما الزعيم المقبور حاليا، فنظر الى المشهد ولم يحرك ساكنا.

واثناء هذا الوضع ونحن في شهر رمضان،خرت قوانا بالصراخ والدفع والرفس، الامر الذي جعلنا نطلب قاروة ماء وعلبه سجائر، فكان لنا ذلك  “ففطرنا “رمضان، ولحسن الحظ لم ينزعوا منا هواتفنا المحمولة، فاتصلت بمدير وكالة المغرب العربي للانباء الزميل البوندي بعدما تعذر الاتصال بالسفير المغربي عبد السلام بركة، وقام بنشر الخبر الذي كان السبب في ابلاغ ما جرى للراي العام الوطني والدولي، حيث تلقيت مكالمة من وزارة الشؤون الخارجية المغربية تخبرنا بانها تتابع الوضع، وبعدها بحوالي نصف ساعة جاء المسؤول الامني على اشبيلية وفي يديه اوراقنا فطلب مني ان ادلي له بمكان وجود سيارتي الخاصة بعد حصوله على معلومات بانني اتوفر على سيارة، ولما فعلت سلم لنا وثائقنا وطلب منا ان نرافق الشرطة الى مرآب السيارة لمغادرة اشبيليا، الامر الذي جعل الراحل  باهي يحتج بقوة قائلا: “هل اسبانيا تُطبق تعليمات الجزائر وصينعتها؟ ام سياسة سيادتها” انزعج المسؤول الامني ، وامر بطردنا من اسبانيا كما طردت الجمعية من قبلنا، فتم ذلك .

وخلال ما حصل!، اصدرت وزارة الشؤون الخارجية آنذاك، تصريحا للسيد محمد  بنعيسى جاء فيه: اننا احيانا نصدم للتصعيد الذي نشاهده في اسبانيا ، في ما يتعلق بوحدتنا الترابية ، حتى يكاد المرء ان يعتقد ان اسبانيا اصبحت تندوف رقم اثنين! “وذلك بعدما تم ابلاغ نظيره الاسباني جوزيف بيكي بالحادث .

وهذا ما تكرر مرة اخرى بعد عشرين سنة ، وبطلها هو الشخص نفسه، والفرق يكمن في رد الفعل من طرف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في بلاغها الصادر يوم الاحد الماضي والذي جاء فيه:

“إن المملكة المغربية تعرب عن أسفها لموقف إسبانيا التي تستضيف على ترابها المدعو إبراهيم غالي، زعيم ميليشيات “البوليساريو” الانفصالية، المتهم بارتكاب جرائم حرب خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وأضافت الوزارة، في بلاغ، أن المغرب يعبر عن خيبة أمله من هذا الموقف الذي يتنافى مع روح الشراكة وحسن الجوار، والذي يهم قضية أساسية للشعب المغربي ولقواه الحية. واعتبرت الوزارة أن موقف إسبانيا يثير قدرا كبيرا من الاستغراب وتساؤلات مشروعة: لماذا تم إدخال المدعو إبراهيم غالي إلى إسبانيا خفية وبجواز سفر مزور؟ ولماذا ارتأت إسبانيا عدم إخطار المغرب بالأمر؟ ولماذا اختارت إدخاله بهوية مزورة؟ ولماذا لم يتجاوب القضاء الإسباني بعد مع الشكاوى العديدة التي قدمها الضحايا؟ وخلص البلاغ إلى أنه “لهذه الأسباب تم استدعاء السفير الإسباني بالرباط إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج لإبلاغه بهذا الموقف وطلب التفسيرات اللازمة بشأن موقف حكومته”.

ومرد سرد هذه الواقعة،  بعد مرور عقدين من الزمن بالتمام والكمال، وفي نفس المناسبة رمضان المعظم، هو ما يؤكد  بان ابراهيم غالي (محمد بن بطوش ) الحالي، تربى في احضان جنرالات الجزائر لعقود، ان لم اقل بانه “تجنٌس” ، أي يحمل الجنسية الجزائرية، والاسم الذي دخل به الى اسبانيا حاليا للعلاج (ربما !) هو الاسم الذي حصل من خلالها على الجنسية، وان اسبانيا والجزائر كانا دائما يستعملونه كمخبر منذ عقود، والان اسبانيا اسبانيا لازعاج المغرب بعدما استطاع ان يحقق مكاسب هامة على مستوى صحرائه المغربية كره من كره واحب من احب، وتعيد بنفس الشخص ما حصل منذ عقدين اثناء ازمة جزيرة ليلى، وما تعرضنا له كاعلاميين.

وهذا ما حدث، وفي انتظار ما سيحدث، لنا عودة للموضوع.

الصورة بالصدفة ايضا وبعد نفس الفترة التقينا وذكرته بالموضوع الذي اصبح موضوع الساعة

 

التعليقات مغلقة.