“قالوا .. في مراكش”: الديمقراطية والتعاون بين البلدان شرطان أساسيان لإقرار السلام وحماية حقوق الإنسان

أكد رئيس الحكومة الإسبانية السابق، خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو، امس الجمعة بمراكش، أن الديمقراطية وتعزيز التكامل والتعاون بين البلدان يشكلان شرطان أساسيان لإقرار السلام وحماية حقوق الإنسان عبر العالم.

وقال السيد ثاباتيرو، خلال لقاء مناقشة نظم ضمن أشغال الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان التي تتواصل حاليا بالمدينة الحمراء، “إن الديمقراطية هي أفضل نظام سياسي يقود إلى السلام ويقلل العنف ويحد من خروقات حقوق الإنسان في دول العالم”، داعيا إلى العمل على نشر الديمقراطية لأن ذلك يقلل مخاطر العنف داخل المجتمعات وعلى الصعيد الدولي.

وشدد، في هذا الصدد، على ضرورة استخلاص الدروس من حالات العنف والصراع التي طبعت تاريخ البشرية، مبرزا أن الفضاء الأوروبي طالما كان معتركا للحروب والنزاعات، لكنه تحول اليوم، بفضل تعزيز الديمقراطية داخله، من قارة متوحشة إلى فضاء كبير للسلام والاندماج.

وأشار رئيس الحكومة الإسبانية السابق إلى أن “التاريخ علمنا أن التعصب، سواء كان قوميا أو دينيا أو اقتصاديا، يشكل خطرا على السلام”، مؤكدا، في السياق ذاته، أن الاتحاد والتعاون بين الأديان وتعزيز حوار الحضارات كفيل بتبديد هذا الخطر.

واعتبر أن غياب مؤشرات على حرب عالمية اليوم يعود إلى كون الديمقراطية تعززت بشكل واضح خلال الÜ20 سنة الأخيرة عبر العالم، موضحا ان التعصب والديكتاتورية والفقر وتجارة المخدرات عوامل تزيد احتمالات غياب السلام.

وأشار، في سياق ذي صلة، إلى أن التوافق حول مشروع مشترك لتعزيز الديمقراطية كان هو سبب نجاح تجارب التغيير التي جاءت مع “الربيع العربيفي بلدان دون أخرى افتقدت إلى هذا التوافق.

كما جدد السيد ثاباتيرو التأكيد على أن المساواة بين الرجل والمرأة ينبغي أن تكون على رأس أولويات الأجندة العالمية لما بعد سنة 2015، لأن ذلك سيسهم في بلوغ أهداف أخرى ذات صلة، بوتيرة أفضل وأسرع.

من جهته، شدد رئيس الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان، ميشيل تيبيانا، على أن الديمقراطية لا تصدر إلى البلدان ولا تفرض من الخارج، بل يتعين إعطاء الفرصة للبلدان العربية ومساعدتها، دون التدخل في شؤونها، لبناء مشاريعها الديمقراطية.

وقال السيد تيبيانا إن الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست حكرا على بلدان أو قارة دون غيرها، لأن الشعوب تتقاسم، في العمق، نفس الطموحات للحرية والديمقراطية، معتبرا أن هذه الأخيرة ليست شرطا وحيدا، بل، على غرار حقوق الإنسان، تحتاج إلى أن تتعزز باستمرار.

كما دعا إلى ترسيخ المساواة بين الشعوب، باعتباره شرطا آخر من شروط تحقيق السلام الذي قال إن يمر أيضا عبر تعزيز النقاش والحوار بين الحكومات والفاعلين المدنيين وبناء مجتمع متسامح، مضيفا أن “العالم الذي نؤكد عليه اليوم هو الذي يقوم على تقاسم نفس الحقوق الإنسانية”.

وأشاد رئيس الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان، في هذا الصدد، بسياسة المغرب في مجال الهجرة، لاسيما عملية تسوية وضعية الأجانب، وعلى رأسهم المواطنين المنحدرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، مبرزا كون المملكة أول بلد إفريقي يقدم على هذه الخطوة.

“إدريس اليزمي”: الرسالة الملكية خارطة طريق حقيقية لتنفيذ إصلاحات المستقبل

كما أكد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إدريس اليزمي، أن الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الانسان، تشكل خارطة طريق حقيقية ورؤية متجددة لتنفيذ إصلاحات في المستقبل.

وقال السيد اليزمي، في ندوة صحفية امس الجمعة بمراكش في إطار أشغال المنتدى، إن الرسالة الملكية “تمثل بالنسبة للمغرب خارطة طريق حقيقية ورؤية متجددة لتنفيذ إصلاحات تهم مجال حقوق الإنسان في المستقبل”، مشيرا إلى أن رسالة جلالة الملك شكلت بدون منازع “أقوى لحظة” خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى مراكش.

وفي معرض حديثه عن مركزية قضية المناصفة والمساواة في الرسالة الملكية، أشار السيد اليزمي، إلى أن مبدأ المناصفة الذي أقره الدستور المغربي، “لا يعني المساواة”، موضحا أن تكريس هذا الهدف يمر عبر إعداد سياسات كفيلة بتحقيقه وضمانه.

وأضاف أن الأمر يتعلق بسياسات “تسائلنا جميعا وفي جميع الميادين”، مشيرا إلى أن تحقيق وضمان المناصفة ليس من مسؤولية الدولة فقط، ولكن أيضا من مسؤولية كافة المتدخلين.

وسجل أن الرسالة الملكية السامية “مهدت الطريق للخطوات التي يتعين إتباعها مستقبلا في ما يتصل باعتماد قوانين جديدة تهم العمل المنزلي، والعنف ضد النساء وإقرار مبدأ المناصفة”.

ورأى أن الرسالة الملكية أتت لتعزز انخراط المغرب في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، من خلال إيداعه يوم الاثنين 24 نونبر بالسكرتارية العامة للأمم المتحدة بنيويورك التصديق على البروتوكول الإضافي الاختياري لمناهضة التعذيب، وكذا قرار المملكة الانخراط في البروتوكول الثالث لاتفاقية حقوق الطفل.

وقال السيد اليزمي إن الأمر يتعلق بإعلانات أساسية يتعين أن تفضي إلى وضع آلية وطنية للوقاية من التعذيب والمعاملة السيئة، وذلك خلال 11 شهرا، موضحا أن هذه الآلية ستشكل مؤسسة مستقلة تتوفر على سلطة زيارة كل مراكز الحرمان من الحرية دون إشعار وإعداد تقارير.

وقال إن المغرب بات البلد ال54 في العالم الذي يتوفر على مثل هذه الآلية، مذكرا بأن هذه المبادرة شكلت محور توصية أوصى بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تقريره حول السجون الصادر في شهر أكتوبر 2012.

من جهة أخرى، أشار رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن الرسالة الملكية السامية جددت التأكيد على إرادة بلدان الجنوب على التمثل كفاعل أساسي في مجال إرساء حقوق الإنسان.

وأضاف ، “أن الأمر ليس من قبيل الصدفة”، مذكرا بالدور الذي اضطلعت به دول الجنوب في المنتديات الدولية لحقوق الإنسان.

من جانب آخر، أبرز السيد اليزمي أن منتدى مراكش ” لحظة قوية” بالنسبة للمغرب وأيضا بالنسبة للمنتظم الدولي من أجل التفكير قدما في آليات ناجعة لقضايا حقوق الإنسان، التي تشكل “مسارا مستمرا وغير محدود”.

وسجل أن هذا المحفل الحقوقي الدولي “بقدر ما يتميز بتنوعه، بقدر ما يتميز بنوعية المشاركين فيه من ممثلي حكومات وآليات أممية لحقوق الإنسان، ومنظمات غير حكومية رائدة في مجال حقوق الإنسان، وفعاليات المجتمع المدني الدولي، وخبراء وممثلي قطاع المقاولات”.

“فعاليات حقوقية دولية ” : السلطات الحكومية مطالبة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وتعزيز آليات هذه الحماية

.. وأكد فاعلون حقوقيون دوليون، في ندوة موضوعاتية نظمت، امس الجمعة، “أنه يقع على عاتق السلطات الحكومية لمختلف بلدان العالم، الالتزام بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وبذل كافة الجهود لتعزيز آليات هذه الحماية وفق المرجعيات الدولية في هذا الشأن”.

وأبرز هؤلاء الفاعلون الحقوقيون، الذين ينتمون لبلدان روسيا والمغرب وفلسطين ومصر وباكستان وبوتسوانا، خلال هذه الندوة، التي نظمها الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان تحت شعار “من أجل ضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان”، أن الاعتداءات المتكررة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان في مختلف مناطق العالم، أضحت تكتسي خطورة بالغة، ما يفرض تعبئة مختلف المعنيين من سلطات وهيئات دولية للتصدي لهذه الانتهاكات.

وسجلوا، في هذا الصدد، تزايد حالات استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وخاصة في البلدان التي لا تزال تخضع للاحتلال كما هو الشأن بالنسبة لفلسطين التي يتعرض فيها المدافعون عن حقوق الإنسان لشتى أنواع الانتهاكات من اعتقالات واغتيالات، أو البلدان التي تعرف اضطرابات أو لم تعرف انتقالا سياسيا حقيقيا أو بها أقليات دينية أو عرقية، حيث يتم استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وعن مختلف هذه القضايا باستمرار.

وشددت تدخلات الفاعلين الحقوقيين على ضرورة ضمان احترام الإعلان الدولي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1998، وتعزيز جهود المقرر الخاص بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان التابع لمجلس حقوق الإنسان.

وتروم النسخة الثانية من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، الذي يجمع أزيد من ستة آلاف مشارك من 94 دولة، خلق فضاء حر للنقاش العمومي حول مختلف القضايا والانشغالات الحقوقية الكونية، وإتاحة الفرصة للحكومات والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، و للمجتمع المدني، وللمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وللفاعلين الاجتماعيين وللأكاديميين والباحثين، للتداول حول تسريع الإصلاحات في مجال حقوق الإنسان و لتقاسم التجارب والحوار بين المشاركين في المنتدى على تنوعهم واختلاف انتماءاتهم و توجهاتهم ومجالات اهتمامهم بما يخدم قضايا حقوق الإنسان والتأثير على مستقبلها في العالم.

وينكب هذا اللقاء الدولي، عبر حوالي 200 فضاء للنقاش واللقاءات والتكوين، وكذا عشرات الأنشطة حول موضوعات متنوعة تغطي كافة أجيال حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوق البيئية، على تقييم التقدم الذي تم إحرازه والوقوف على الانتكاسات التي تم تسجيلها في موضوع حقوق الإنسان في العشرية الأخيرة، فضلا عن تعميق النقاش حول الإشكاليات العالقة أو الناشئة من قبيل “المقاولات وحقوق الإنسان” و”الحق في التقاضي بالنسبة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” و”حقوق الأشخاص المسنين”.

ويحتضن هذا المنتدى 52 منتدى موضوعاتيا من بينها 12 منتدى مخصص للنساء و17 تظاهرة خاصة و13 نشاطا داخليا و13 ورشة تكوينية و 15 نشاطا ثقافيا و32 نشاطا مسيرا بشكل ذاتي.

مراكش: من مبعوثي ماب/حدث كم

التعليقات مغلقة.