الناخبون النرويجيون يختارون نوابهم ال169 وسط تباين في التوقعات

تجري اليوم الاثنين الانتخابات التشريعية في النرويج لاختيار أعضاء البرلمان برسم الولاية الممتدة من 2017 إلى 2021، وذلك وسط تكهنات بأن لا تمنح هذا الطرف أو ذاك نسبة من الأصوات تمكنه من تشكيل حكومة ذات أغلبية مريحة.

ويبلغ عدد النواب في البرلمان النرويجي نحو 169 عضوا، والذي عادة ما تهيمن عليه الأحزاب الكبرى باحتلالها المراتب الأولى، والتي تضطر لعقد تحالفات مع أحزاب صغرى لتشكيل ائتلاف حكومي.

وتجري الانتخابات التشريعية في هذا البلد الاسكندنافي بالاقتراع السري الحر وفق اللائحة الانتخابية بالعديد من الدوائر الكبرى.

ويبلغ عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت نحو 3.8 مليون ناخب في بلد يتجاوز عدد سكانه خمسة ملايين نسمة.

وكانت قد انتهت يوم ثامن شتنبر الجاري عملية التصويت المبكر، الذي يسمح به لكل الناخبين ليدلوا بأصواتهم في كل الدوائر عبر التراب النرويجي، على أنه يلزم الناخب بالتصويت فقط في الدائرة التي ينتمي إليها يوم 11 شتنبر.

ويرى المراقبون أن هذه الانتخابات قد لا تمنح هذا الطرف أو ذاك نسبة تمكنه من تشكيل حكومة جديدة بكل ارتياح، إذ لا ينبئ التنافس الذي ميز الحملة الانتخابية بنتيجة حتمية للجانبين، وسط ترقب لاصطفافات الأحزاب الصغرى التي قد ترجح كفة أحد التكتلين الكبيرين (اليسار واليمين).

ويعقد النرويجيون آمالا كبيرة على هذه الانتخابات لتشكل مناسبة للرفع من نسبة النمو الاقتصادي والإبقاء على الرفاهية التي تعرفها البلاد بفعل السياسات الاجتماعية المتبعة والمداخيل المهمة للدولة من النفط والغاز والضرائب.

وتتنافس في هذا الاستحقاق الانتخابي العديد من الأحزاب السياسية المنتمية للتكتلات اليمينية واليسارية، وأخرى من الوسط ترغب في اقتحام البرلمان وتجسيد بروزها خلال السنوات الأخيرة على المسرح السياسي.

ورغم كون حزب العمال النرويجي المعارض قد عرف تراجعا في نسبة التأييد، إلا أنه يعتبر أن العودة إلى الحكم يمكن أن تتحقق بنهج سياسة تواصلية متينة، واختيار مرشحين يتمتعون بشعبية وسط النرويجيين.

وسيرا على هذا النهج تمكن الحزب من إقناع عضوه البارز إسبن بارث إيد على الاستقالة من مهمة مبعوث الأمم المتحدة إلى قبرص، من أجل التفرغ لهذه الانتخابات والترشح ضمن قائمته في العاصمة أوسلو.

وكان إسبن بارث يقوم بمهمة الوساطة باسم هيئة الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل للأزمة القبرصية.

ورحبت أوساط سياسية بهذا الإجراء الذي يرفع من حظوظ الحزب وسط النخب السياسية، خاصة أن بارث إيد يتمتع بسمعة سياسية وتدبيرية على المستوى الدولي.

وكانت الأمم المتحدة قد أشارت إلى أن إسبن بارث إيد ساعد خلال الأشهر ال27 الماضية “بإخلاص والتزام ثابتين” في تحقيق تقدم “لم يسبق له مثيل نحو التوصل إلى حل مستدام للنزاع القائم منذ عقود من الزمن”.

واختارت كل التشكيلات السياسية، وسط تنافس حاد، على الخصوص، بين اليمين واليسار، الانفتاح على الناخبين من أصول أجنبية، الذين يشكلون نحو 16.8 في المائة من سكان هذا البلد الإسكندنافي، وهم محل اهتمام نظرا لتزايد أعدادهم سنة بعد أخرى، خاصة مع الموجة الكبيرة للاجئين المتدفقين على البلاد منذ سنة 2015.

ويسود تخوف لدى أوساط المهاجرين من إحراز الشعبويين نسبة مهمة برسم انتخابات اليوم، والذين يمثلهم حزب التقدم برئاسة سيف ينسن، حيث أفادت استطلاعات الرأي الأخيرة أنه قد يحصل على مقاعد مهمة قد تعزز موقعه في المشهد السياسي بالبلاد.

ويشارك الحزب حاليا في حكومة الأقلية اليمينية بوزارات من بينها المالية، والهجرة والاندماج، هذه الأخيرة التي أحدثت في خريطة الحكومة بعد أزمة الهجرة التي عرفتها القارة الأوروبية ووصل صداها إلى هذا البلد الاسكندنافي.

وتأتي هذه الانتخابات بعد سنتين من الانتخابات البلدية التي أفرزت حصول حزب العمال المعارض (يسار) على المرتبة الأولى، متبوعا بحزب المحافظين (يمين)، وعادت المرتبة الثالثة لحزب التقدم العضو بالائتلاف الحكومي.

واحتدمت المنافسة للظفر بتسيير البلديات الكبرى، ولاسيما العاصمة أوسلو وستافنغر وبيرغن، على الخصوص بين حزب المحافظين وحزب العمال النرويجي المعارض الذي حاول الفوز في مدن ذات كثافة سكانية كبيرة وثقل اقتصادي هام مثل أوسلو.

ويحاول اليمين النرويجي محو هذه الهزيمة بإحراز نصر انتخابي يمنحه فرصة الاستمرار في الحكم، لاسيما أن اقتصاد البلاد بدأ يعرف انتعاشا بعد سنوات عانى فيها من تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

فقد أفادت أرقام رسمية بأن الفائض التجاري في النرويج سجل ارتفاعا خلال يوليوز الماضي بنسبة 6.8 في المائة، على أساس سنوي، وذلك بسبب النمو السريع للصادرات مقارنة بالواردات.

وهيمنت خلال الحملة الانتخابية النقاشات المتعلقة بالنمو الاقتصادي في هذا البلد، الذي يعد أكبر منتج للنفط والغاز في غرب أوروبا، وكذا مسألة الضرائب، وقضية الهجرة واللجوء.

حدث كم. و م ع

التعليقات مغلقة.