واجب الاتحاد الأروبي إزاء المغرب ..يفر ض إنصافه في وحدته الترابية

في حديث مع مهاجر مغربي يعيش في أروبا ويشعركغيره من المغاربة، بفداحة ما يسفر عن موقف دولها السلبي من نزاع الصحراء المغربية ، توصلت معه ونحن نحلل خلافنا مع إسبانيا إلى خلاصة أن قادة هذا البلد لا يبدون مخلصين في تعاملهم مع المغرب ، مثلهم مثل قادة ألمانيا ، إن لم نعمم حكمنا هذا على الاتحاد الاروبي الذي لم يتردد في الإعلان عن الانحيازإلى إسبانيا ، بما يوحي أن خلافنا مع هذه الدولة هو بمثابة خلاف مع الاتحاد الأروبي .

فهل نعتبر ذلك بمثابة إشعار للمغرب بأن كل ما يجمعنا بدول الإتحاد الأروبي لا اعتبار له ، لمجرد دخولنا في خلاف أو نزاع مع أحدى الدول العضو في الاتحاد ؟ .

وهل إن كل ما أجهدنا أنفسنا معا في نسجه من علاقات وما أبرمناه من مواثيق طوال عقود من الزمن، يمكن أن يفقد قيمته ومفعوله لمجرد حادث عارض أو خلاف عابر ؟ .

وهل كان منح المغرب وضع الشريك المتميزلا قيمة له ، اعتمادا على ما تعهد به الشركاء من كلا الجانبين المغربي والأوربي وطبقا للمعايير التي تفرضها الشراكة المخلصة ؟ .

وهل فقد التحالف الأستراتيجي مع المغرب قيمته، ليكون التعامل معه مساويا للتعامل مع خصمه اللذوذ الذي فتح عليه النار فور استرجاعه لأقاليمه الصحراوية ، وظل يعبئ كل إمكانياته لمحاربة بلادنا على جميع المستويات، وفي مختلف المحافل الإقليمية والدولية ؟ ، مع أن الدول الأروبية وقفت وما تزال تقف شاهدة على ما يثبت العداء والعدوان اللذين يتعرض له المغرب من جيرانه الجزائريين ومع أن هؤلاء، لا يبدون أي استعداد للتحالف مع الأوربيين لخدمة السلام في المنطقة .

ثم لماذا تضايقت بعض دول الاتحاد الأروبي ومن ضمها أسبانيا وألمانيا، نتيجة اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه المسترجعة ؟ ، ثم ظلت تمني النفس بأن يتراجع الرئيس الأمريكي الجديد على ما أبرمه الرئيس السابق حتى تتمكن من التخلص مما يضايقها !.

ولماذا لم تنتهز دول الإتحاد الأروبي فرصة الاعتراف الأمريكي وتنضم الى دعاة الحل السلمي،  من أجل حمل حكام الجزائر على أن يجنحوا إلى السلام ؟، ولماذا لا يتم الضغط عليهم لإنهاء نزاع الصحراء ؟، علما أنهم يملكون مفتاح التسوية ، إذ لا يمكن لأي أحد من أعضاء الاتحاد الأروبي أن يدعي جهله بمن خلق النزاع ومن يمول ويسلح ويؤلب الانفصاليين الصحراويين، ضد سلطات وطنهم!.

إننا لسنا في حاجة الى التأكيد على أن نزاع الصحراء المغربية، كما ينهك الأطراف المتنازعة بصفة مباشرة ، ينهك الأوربيين بصفة غير مباشرة ، إذ يتعرضون للضغط لكي لا يناصرون مخطط الحل القابل للتطبيق ، ويتم ابتزازهم للإنفاق على المحتجزين في مخيم صحراء تندوف المحرومين من حرية التنقل واختيار مصيرهم .

لقد استنفدت مع مخاطبي ما يكفي من الأسئلة ، وبحكم كونه من الأطر المغربية المقيمة في أروبا منذ عقود ، ويشتغل كأستاذ جامعي ، فقد ذكرني بما عاناه المغرب نتيجة أختياره التحالف مع الغرب على عهد الحرب الباردة وتساءل ، ألا يكون من الأنصاف مناصرة معسكر الحرية والديموقراطية لهذا الحليف الذي تكالب عليه حلفاء المعسكر الشيوعي ، معسكرالحكم الشمولي ، وفي مقدمتهم النظام الجزائري بهدف محاصرته ؟، بل لقد ظل المغرب يعاني من الهجمة الشرسة التي ساهمت في شنها عدة دول من المعسكر الشيوعي ، وحتى بعد أن إنهار زعيمه الاتحاد السوفياتي.

وبعد ، أفلا يكون من مصلحة الاتحاد الأروبي اختيار السبيل الأنجع للتوجه نحو تسوية نزاع الصحراء المغربية، والاعتراف بما يفرضه الواقع الذي تعيشه المنطقة، والذي دفع بالولايات المتحدة للاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ؟ ، فواقع الصحراء المغربية ومنذ عقود يؤكد أن سكانها يعيشون في سلام واطمئنان وينعمون بما يوفره إندماجهم في المجموعة الوطنية ، ويتولى نوابهم تدبير الشؤون الإقليمية والمحلية ، كما يساهم منتخبوهم في مهام التشريع على الصعيد الوطني .

فماذا يمكن للمغرب أن ينتظر من حلفائه الاقتصاديين والأستراتيجيين ، إن لم ينتظر منهم الاعتراف بهذا الواقع الذي يؤكد سيادته على أراضيه الصحراوية ؟ ، وبالتأكيد فإن هذاالاعتراف سيضاعف من عزلة الجزائر وسيدفع حكامها لا محالة لاختيار سبل إحلال السلام والأمن في المنطقة المغاربية .

عبد السلام البوسرغيني

 

التعليقات مغلقة.