“محمد الفاضل بن عاشور .. عنوان المشترك الثقافي المغربي التونسي”، عنوان كتاب جماعي جديد صدر ضمن منشورات “غبطة الجوار” التي تشرف عليها سفارة المملكة بتونس. وأبرز سفير المغرب بتونس، السيد حسن طارق، أن هذا الإصدار الجديد هو “تحية عطرة لروح الفقيد العلامة محمد الفاضل بن عاشور (1909 – 1970) باعتباره رمزا فذا للمشترك المغربي التونسي”.
وبعد أن ذكر، بالخصوص، بالتقارب ما بين نموذجي الدولتين الوطنيتين بتونس والمغرب، وقبل ذلك التقارب في المرجعيات الثقافية للحركتين الوطنيتين وفي التراث الإصلاحي المغربي والتونسي التي عرفت، دائما، تقاطعات ونقاط التقاء كبيرة، اعتبر السفير المغربي، في كلمة خلال تقديم الإصدار، أن هذا المشترك بين البلدين “ليس مجرد ذاكرة و تاريخ بل إنه نساء ورجال أيضا”.
ويجسد الراحل محمد الفاضل بن عاشور، وفق السفير، هذا المشترك لعدة اعتبارات منها مسيرته الفكرية والدينية والفقهية، التي كان المغرب حاضرا فيها ، فكما “يستحضر من خلاله التونسيون العلامة والفقيه المستنير والمثقف الملتزم والمناضل الوطني، يحتفظ له المغاربة بكثير من الذكرى الطيبة لحضوره اللافت لدى النخب العلمية الفقهية والدينية بالمغرب” .
وبعد أن ذكر ب”الحظوة الخاصة والتقدير البالغ التي حظى به لدى المغفور له جلالة الملك محمد الخامس و المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما” ، يرى السفير المغربي أن العلامة محمد الفاضل ابن عاشور “في الذاكرة المغربية امتداد متألق للأصول الأندلسية المغربية لبيت آل ابن عاشور، وتجسيد لشغف مغربي أصيل، ونسيج خاص من الروابط الفقهية والعلمية مع الفقهاء وعلماء الدين المغاربة”
وأشار إلى أن التاريخ يحتفظ للشيخ الراحل ب”صورة المناضل الوطني والفقيه العالم والمثقف المستنير والخطيب المفوه ، صاحب الحضور اللافت في أعلى مناصب العلم والقضاء والإفتاء ، سليل العائلة العالمة والبيت العريق وإبن المفسر المجدد والمصلح الكبير (محمد الطاهر ابن عاشور) رائد المقاصدية ومؤلف (التحرير والتنوير)”.
وخلص ألى أننا “مدينون لهذه القامات الكبرى التي طرحت، في وقت مبكر، أسئلة ما زالت تجابهنا في أزمتنا السياسية والثقافية والفكرية”.
من جهته اعتبر نجل الراحل رافع ابن عاشور، (سفير سابق لتونس بالرباط) أن الشيخ الراحل كان يعتبر نفسه “مغربيا تونسيا مغاربيا”، موضحا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن صلته بالمملكة كانت “متميزة جدا”.
وأبرز أن علاقة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور بالمملكة المغربية ضاربة أصولها في القدم نظرا للأصول الأندلسية المغربية لعائلة ابن عاشور، مؤكدا أن هذا يوضح تعلق الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور بأصوله المغربية وبأرض أسلافه، التي زارها عشرات المرات بداية سنة 1944 حتى 1969 قبيل وفاته بأشهر، حيث كان كثير التردد على الجامعات المغربية لا سيما القرويين بفاس.
وتحدث عن علاقة والده بالعائلة العلوية الشريفة، مبرزا أنها علاقة “ضاربة في القدم متسلسلة بتداول الجالسين على العرش الشريفي المكين”، مبرزا علاقة الراحل “المتميزة” مع المغفور له الملك الحسن الثاني، سواء لما كان يشارك في الدروس الحسنية الرمضانية، أو أثناء زياراته للمملكة ضمن الوفود الرسمية التونسية.
ويشتمل المؤلف، بالإضافة لنص تقديمي لرافع ابن عاشور ،على مقدمة علمية للباحث في الآداب والحضارة الإسلامية محمد الكحلاوي، لدراستين منشورتين في هذا العدد تتعلق الأولى بمقال للراحل الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور تحت عنوان “فاس من خلال المخطوطات التونسية ” ، والثانية للأستاذ عبد الكريم محمد، وهي في الأصل تقديم شامل لكتاب الراحل المعنون ب”المحاضرات المغربيات”، والذي كانت قد أصدرته الدار التونسية للنشر ، مجمعة من خلاله النصوص الكاملة للمحاضرات السبعة التي كان قد ألقاها الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور بالمغرب بين عامي 1966 و 1968 .
ويضم الإصدار، المزين بصور نادرة للشيخ محمد الفاضل، كذلك على ملحق يضم نسخة من شهادة للراحل تحت عنوان “لقد كان لي الشرف بمعرفة ثلاثة سلاطين أشراف”.
ويعتبر “محمد الفاضل بن عاشور .. عنوان المشترك الثقافي المغربي التونسي” الإصدار الرابع لسلسلة “غبطة الجوار” التي تصدرها سفارة المملكة بتونس بعد ” طريق المحبة … وشائج التصوف بين المغرب وتونس” و.”نعيمة سميح أثرا تونسيا”و”غبطة الحوار.. شهادات متقاطعة لمثقفين من المغرب وتونس”.
حدث/ومع

التعليقات مغلقة.