تفاصيل الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي

بلاغ: ” انعقد يوم الخميس 16 من ر بيع الأول 1436 الموافق لـ 08 يناير 2015 الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة تحت رئاسة السيد رئيس الحكومة، خصص لمدارسة والمصادقة أو الموافقة على عدد من النصوص القانونية و التنظيمية، والمصادقة على مقترح تعيينات في مناصب عليا، والاستماع إلى عرض حول قطاع التربية والتكوين، و مدارسة عدد من المستجدات.

في بداية الاجتماع، توقف السيد رئيس الحكومة أولا عند موضوع استقالة السيد محمد أوزين، والذي تحمل مسؤوليته السياسية بكل شجاعة بعد أن أنهت كل من وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الداخلية تقريرهما عن ما حصل في ملعب الأمير مولاي عبد الله والذي تمخض حسب التقريرين عن وجود مسؤولية إدارية محضة لم يكن فيها ما يسئ، وتحمل السيد محمد أوزين مسؤوليته السياسية عن هذه المسؤولية الإدارية وأخبر السيد رئيس الحكومة بذلك، وعلى ضوء ذلك رفع السيد رئيس الحكومة تقريرا لجلالة الملك حفظه الله والذي ارتأى إعفاء السيد محمد أوزين من مهامه. واعتبر السيد رئيس الحكومة أن هذه الأخيرة جاءت لخدمة البلد وأنها ستستمر وستواصل عملها بما يخدم مصالح الوطن والمواطنين

بعد ذلك توقف السيد رئيس الحكومة عند الحدث المؤلم الإجرامي والإرهابي الذي مس مؤسسة صحفية فرنسية، وبعد أن أبرز بعث صاحب الجلالة محمد السادس حفظه الله ببرقية تعزية إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند،  أخبر السيد رئيس الحكومة المجلس ببعثه لرسالة في نفس الموضوع للوزير الأول الفرنسي، حيث الإدانة الشديدة والاستنكار البالغ لهذا العمل الإجرامي والإرهابي والتعبير عن التضامن المطلق مع الحكومة الفرنسية ومن خلالها مع الشعب الفرنسي مؤكدا على أن الدين الإسلامي الحنيف دين تعارف وتسامح وسلام وليس دين إجرام أو انتقام، ولهذا هنأ السيد رئيس الحكومة الوزير الأول الفرنسي على الموقف الفرنسي الذي يرفض الخلط بين الإسلام والإرهاب، وأيضا قدم رئيس الحكومة تعازيه للسيد الوزير الأول الفرنسي مع طلبه النيابة عنه في تقديم تعازيه لعائلات الضحايا مع الأمل للشعب الفرنسي ولكافة شعوب الأرض بتحقيق الأمن والسلام.

كما توقف رئيس الحكومة عند حدث النتائج النهائية لعملية المساهمة الإبرائية  و المتعلقة بتمكين المغاربة الذين يتوفرون على ممتلكات بالخارج، سواء تعلقت بأموال أو أسهم أو عقارات أو منقولاتـ، من الاستفادة من عملية تسوية وضعيتهم القانونية وفقا للقوانين المنظمة لمكتب الصرف والقوانين الجاري بها العمل مع خضوعهم لأداء مساهمة إبرائية. وقد أكد السيد رئيس الحكومة أن حصيلة هذه العملية التي تم اعتمادها في إطار قانون المالية لسنة 2014 وانتهت يوم 31 دجنبر 2014، أسفرت عن حصيلة 27.8 مليار درهم استفاد منها صندوق التماسك الاجتماعي بـ 2.3 مليار درهم، وهي حصيلة جد ايجابية واستثنائية تعكس، حسب السيد رئيس الحكومة، نجاحا غير مسبوق وكبير، ذلك أن توقعات المتفائلين عند انطلاق هذه العملية كانت لا تتجاوز 6 ملايير درهم.

 وقد دعا السيد رئيس الحكومة السيد وزير الاقتصاد والمالية إلى تهنئة كل أطر وزارة الاقتصاد والمالية وأطر مكتب الصرف وباقي المتدخلين في القطاع المالي من أبناك، على المساهمة الفعالة في إنجاح هذه العملية الاستثنائية والتي، وبغض النظر عن جوانبها المالية والاقتصادية، فهي تدل على منسوب كبير من الثقة في الدولة المغربية ونظامنا وفي الحكومة وفي وفائها بالالتزامات التي تعلن عنها حين اقتراح إجراءات من هذا النوع، واعتبر السيد رئيس الحكومة على أن  ما نتج عن عملية المساهمة الإبرائية يمثل خطوة أولى نحو مستقبل زاهر بالنسبة للوطن وللمواطنين.

بعد ذلك، تدارس المجلس وصادق على مشروع قانون رقم 13-35، يقضي بإحداث وتنظيم مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية لفائدة موظفي قطاع المياه والغابات، تقدم به السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة. يرمي هذا المشروع إلى تحسين وتطوير الخدمات المقدمة وتطعيمها بخدمات اجتماعية وثقافية جديدة تستجيب لطموح وتطلعات النسيج الاجتماعي لموظفي وأعوان المندوبية السامية للمياه والغابات.

وانتقل المجلس بعد ذلك إلى المناقشة والمصادقة على مشروع مرسوم رقم 131-13-2 بتحديد الشروط والمسطرة الخاصة بمنح معادلة شهادات التكوين المهني، تقدم به السيدالوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني المكلف بالتكوين المهني. يهدف هذا المشروع إلى تمكين السلطة الحكومية المكلفة بالتكوين المهني من إصدار قرارات معادلة شهادات و دبلومات التكوين المهني، وذلك نظرا لخصوصيات التكوينات الملقنة بمؤسسات التكوين المهني من حيث الأسلاك أو البرامج والمناهج وتنوع الشعب. كما يتضمن هذا المشروع إحداث لجنة عليا للمعادلات تتكون من ممثلي القطاعات الوزارية المكونة والهيآت والجمعيات المهنية، من أجل تحديد معايير تقييم الشهادات والدبلومات.

على إثر ذلك، تدارس المجلس وصادق على مشروع مرسوم رقم 782-14-2 يتعلق بتنظيم وكيفيات سير الشرطة البيئية مع تكوين لجنة وزارية للنظر في التعديلات المطلوبة. ويهدف هذا المشروع ، الذي تقدمت به السيدة الوزيرة المكلفة بالبيئة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، تحديد اختصاصات الشرطة البيئية وتنظيمها وكيفيات عملها. حيث ستناط بالشرطة البيئية، التي ستوضع لدى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة، مهمة المراقبة والتفتيش والبحث والتحري وضبط المخالفات وتحرير المحاضر كما هو منصوص عليه في مقتضيات القوانين البيئية، وكذا تقديم الدعم للسلطات الحكومية المعنية في مجال تدعيم القدرات والتعاون في تسخير الوسائل البشرية والتقنية وتوحيد آليات  العمل وتبادل المعلومات.

كما صادق المجلس على مقترح تعيينات في مناصب عليا، طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور. حيث على مستوى وزارة التشغيل والحماية الاجتماعية تعيين كل من السيد مراد بنطاهر مديرا للمرصد الوطني للتشغيل،  والسيدة سليمة عظمي مديرة للتعاون الدولي والشراكة. أما على صعيد وزارة السكنى وسياسة المدينة فقد تم تعيين كل من  أمينة أزرقي مديرة للتواصل والتعاون ونظم الإعلام، والسيد أحمد الداودي مديرا للسكنى.

وفي ختام الأشغال، استمع المجلس لعرض مفصل للسيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني حول المقاربة المقترحة لإصلاح المنظومة التربوية والتدابير ذات الأولوية. حيث توقف في البداية عند نتائج المشاورات الموسعة حول المدرسة المغربية سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو الإقليمي أو المحلي والتي هدفت إلى تحليل اختلالات  منظومة التربية والتكوين واقتراح الحلول الممكنة لتجاوزها. وقد ساهم في هذه العملية  التشاورية، حسب السيد الوزير، أزيد من 100 ألف مشارك من مختلف المتدخلين في العملية التربوية، كما شاركت في هذه العملية أزيد من 6000 مؤسسة تعليمية نصفها تقريبا أي حوالي 2900 مؤسسة تنتمي للعالم القروي و15 % منها تمثل القطاع الخصوصي، وتوج ذلك بتقرير وطني نشر في الموقع الإلكتروني للوزارة.

وأكد السيد الوزير على أنه تم الانطلاق في هذه المشاورات من التوجيهات الملكية السامية ذات العلاقة بالتربية والتكوين و من أحكام الدستور الجديد وكذلك من الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومن البرنامج الحكومي فضلا عن عدد من التقارير ذات الصلة. وقد أنتج ذلك اعتماد مشروع رؤية مستقبلية للمدرسة الجديدة ببلادنا مع اقتراح عدد من التدابير ذات الأولوية من أجل الرفع من نجاعة وفعالية المنظومة المدرسية من جودة التعليم وتحقيق الاندماج بين التربية الوطنية والتكوين المهني، تحسين وتقوية التمكن من اللغات والتواصل وأيضا تخليق المدرسة الوطنية.

وتوقف السيد الوزير عند بعض المجالات الأساسية التي تعرف اختلالات، منها أنه وفي الوقت الذي تقدمت فيه بلادنا على مستوى تعميم التمدرس، حيث أنتقلنا من %57 في المائة في التسعينات إلى تحقيق نسبة 98 بالمائة الآن، فإن ذلك لم يواكبه تقدم على مستوى جودة التعليم، بل إن الذي حصل هو تراجع في جودة التعليم. ولهذا هناك حاجة لاعتماد سلسلة من التدابير ذات الأولوية لصيانة هذا المكتسب المرتبط بتعميم التمدرس، ولكن في نفس الوقت العمل على الإرتقاء بجودة التعليم خاصة في المجالات المرتبطة بنظام النموذج البيداغوجي كالتعلمات الأساسية، والتحكم في اللغات والإعداد للاندماج في الحياة المهنية.كما توقف السيد الوزير عند القضايا المتعلقة بالعرض المدرسي لاسيما تلك المتعلقة بالتعليم الأولي وإشكالية الهدر المدرسي وظروف استقبال التلاميذ، وكذلك الاختلالات المتعلقة بالموارد البشرية والمتعلقة بالحكامة. إضافة إلى ما يتعلق بالقضايا الأفقية كالنزاهة في المدرسة و القيم وكذا دور تكنولوجيا الإعلام والاتصال في منظومة التعليم.

وتهدف “رؤية 2030″ إرساء مدرسة جديدة لمواطن الغد، والتي تتضمن عددا من المحاور الأساسية منها التمكن من التعلمات الأساسية، التمكن من اللغات الأجنبية،  دمج التعليم العام والتكوين المهني وتثمين التكوين المهني، تعزيز الكفاءات العرضانية والتفتح الذاتي، تحسين العرض المدرسي، التأطير التربوي،  تعزيز الحكامة، تطوير حكامة التعليم عبر إقرار لامركزية فعلية يتم عبرها استكمال سيرورة اللامركزية وتعزيز استقلالية الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين مع منحها قدرات إدارية وتدبيرية ناجعة، فضلا عن إطلاق برنامج خاص بتخليق المدرسة يقوم على محاربة العنف والغش والممارسات السيئة فيما يتعلق بالساعات الإضافية وتغيب المدرسين وتشجيع تلقي القيم الجيدة بالمؤسسات التعليمية. ثم أخيرا ما يتعلق بالتكوين المهني وتثمين الرأسمال البشري وكذا تنافسية المقاولة على مستوى العلاقة مع منظومة التكوين المهني. وتقرر تعميق مناقشة هذا العرض في اجتماع لاحق لمجلس الحكومة”.            

 

التعليقات مغلقة.