المفتش العام بوزارة العدل والحريات لـ”أخبار اليوم”: توقيف القاضي قنديل امر من صلاحيات الوزير بمقتضى النظام الاساسي لرجال القضاء

 في اطار الجدل الدائر بين وزارة العدل والحريات، و”قاضي العيون” محمد قنديل، اجرت جريدة “اخبار اليوم” في عددها ليومي السبت / الاحد، حوارا مع المفتش العام بوزارة العدل والحريات، الاستاذ عبد الله حمود، سلط من خلاله الضوء على مجموعة من المعطيات، تتعلق بالموضوع!، ليخرج بدوره القاضي قنديل، بحوار مع جريدة “الاخبار”، (التفاصيل في عددها لنهار اليوم الاثنين) ، وهو بمثابة رد وتفسير ، واشياء اخرى! .

ولمن فاته الاطلاع على حوار المفتش العام ، نعيد نشره تعميما للفائدة، وفي ما يلي نصه:

لقد تناولت العديد من الصحف والمنابر الإعلامية خلال الايام الماضية مجموعة من المعطيات حول ما أصبح يعرف بقضية “قاضي العيون”. فما تعليقكم على ما كتب حول الموضوع ؟

من الصعب ان أبدي أي تعليق حول ما كتب ببساطة حفاظا على مبدأ الحياد من جهة، ولعدم احاطتي بكل ما نشر حول الموضوع من جهة ثانية، لكن يمكنني ان اوضح ما يقتضيه الأمر حول واقعة او وقائع محددة بعينها وذلك بما لا يمس جوهر الابحاث المأمور بها.

هل تقصدون الابحاث الجارية في مواجهة القاضي ؟

بل أقصد البحث الجاري في التظلم الذي تقدم به السيد القاضي أساسا وكذا البحث في التقارير المرفوعة من طرف مسؤوليه القضائيين بشأن التصرفات المنسوبة إليه.

لكن، السيد المفتش العام يظهر ان ما تقولونه يخالف تماما ما يتمسك به القاضي من ان أي بحث لم يفتح في القضية، وان وزير العدل والحريات تأخر في اتخاذ أي قرار بشأن الإبلاغ الذي تقدم به  القاضي خلال استقباله من طرف الوزير في مواجهة المسؤولين القضائيين؟.

اسمحوا لي سيدي ان اوضح لكم وللرأي العام امرا اعتبره هاما جدا وهو أنه وبالنظر لما عرفته المحكمة التي يشتغل بها السيد القاضي من توترات ناجمة عن سوء تفاهم بين السيد القاضي وعدة فعاليات قضائية، وبالأخص مع إحدى التمثيليات النقابية لموظفي كتابة الضبط، وصلت إلى حد إصدار بيان وبيان مضاد، فقد استوجب الوضع استدعاء السيد القاضي من قبل المفتشية العامة لاستجلاء حقيقة الأمر.

هل معنى ذلك ان القاضي حضر الى وزارة العدل والحريات بنا على استدعاء وجه له من طرف المفتشية العامة؟

 بالضبط هذا ما وقع في هذا الموضوع كما أوضحت من قبل. فقد تم استدعاء السيد القاضي من طرف المفتشية العامة وتم استقباله من طرف المفتش العام واحدى المفتشات بالمفتشية العامة وتم الاستماع اليه، حيث ركز السيد القاضي أساسا على مشكلته مع كتابة الضبط .

واخذا بعين الاعتبار لواجب التحفظ والسرية التي تؤطر مهامي كمسؤول على جهاز التفتيش بوزارة العدل والحريات وفي نفس الوقت درءا لأي سوء فهم او تغليط للرأي العام. أؤكد لكم ان موضوع السيد القاضي المذكور بالنسبة لوزارة العدل والحريات، يرجع كما هو معروف لدى العموم الى اصدار احدى التمثيليات النقابية منشورا تشير فيه الى السيد القاضي وتصفه بأوصاف انتم على علم بها وعموما البلاغ موجود وتم نشره وتداوله على نطاق واسع يمكنكم الرجوع اليه، وهو البيان الذي رد عليه السيد القاضي ببيان مضاد، وهو الامر الذي تم التعامل معه بهدف استجماع المعطيات على مستوى المفتشية العامة في اطار عملها اليومي المتعلق بتتبع الشأن المهني للقضاة خاصة وأن إصدار بلاغات من طرف قضاة باسمهم وصفتهم تشكل سابقة غير معهودة في الوسط القضائي.

هذه الوضعية التي عاشتها المحكمة التي يشتغل فيها السيد القاضي أعقبها تدخل السيد الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بالعيون من خلال توجيهه تقريرا مفصلا بشأن تصرفات  منسوبة الى السيد القاضي، وهذا التقرير احيل على المفتشية العامة كما احيل ايضا على السيد وزير العدل والحريات باعتباره نائبا لرئيس المجلس الاعلى للقضاء.

لكن السيد المفتش العام هل معنى ذلك ان القاضي المذكور لم يتقدم باي تظلم او إبلاغ عن الفساد؟

ان الامر ليس كما تم تصويره في بعض وسائل الاعلام التي سنحت لي فرصة الاطلاع عليها، ذلك ان السيد القاضي فعلا تقدم بتظلم تحت إشراف السلم الإداري، إلا ان الامر يحتاج الى بيان كما يلي :

أولا: ان التظلم المتحدث عنه لم يرفع الى وزير العدل بوقائع محددة وإنما تظلم عام يلتزم السيد القاضي بمقتضاه ببعث تقرير مفصل حول خروقات ينسبها الى رؤسائه المباشرين علما ان هذا التظلم وجه تحت اشراف السلم الاداري كما اوضحت سابقا؛

ثانيا : ان التظلم المذكور جاء بعد تقرير السيد الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بالعيون بشأن التصرفات المنسوبة إلى السيد القاضي.

طيب السيد المفتش العام، اذا كان الامر كذلك الم يكن حريا بكم كمفتش عام وقبل ذلك الم يكن حريا بالسيد وزير العدل والحريات بان يتعامل بنوع من الجدية مع هذا التظلم ببعث لجنة للتفتيش قصد التأكد من حقيقة ما ادعاه ؟

لقد بادرت المفتشية العامة لوزارة العدل والحريات في اطار مهامها إلى إجراء الأبحاث الضرورية بمجرد توصلها بتقارير حول الوضع المتوتر بالمحكمة التي يشتغل بها السيد القاضي، كما أنها بادرت إلى تكليف كل من السيد الرئيس الاول والسيد الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالعيون باجراء بحث في الموضوع وكان ذلك بتاريخ 20 اكتوبر 2014 أي قبل استدعاء القاضي الى الوزارة ولقائه بالسيد الوزير، وفعلا انجز المسؤولان المذكوران تقريرين في الموضوع، واستكمالا للأبحاث تقرر انتقال لجنة من المفتشية العامة إلى مقر المحكمة، والاستماع إلى السيد القاضي لتزويد بعثة التفتيش بالمعطيات الضرورية التي سيتركز عليها البحث، إلا أنه وبالنظر إلى عدم تواجد السيد القاضي بالمحكمة لكونه كان في رخصة إدارية لمدة 54 يوما ابتدأت من 7 نونبر 2014 إلى غاية 31 دجنبر 2014، فقد تم انتظار استئناف السيد القاضي لعمله.

هل يمكنكم اطلاع الراي العام على فحوى تقريري المسؤولين القضائيين اللذين اشرتم إليهما؟

عذرا سيدي أنتم تعلمون ان البحث لازال جاريا في الموضوع لذا لا يمكنني ان اكشف عن اي معطيات تخص موضوعه حفاظا على سرية البحث.

عفوا السيد المفتش العام إن القاضي المذكور يؤكد انه جلس الى السيد وزير العدل شخصيا وابلغه عن اختلالات بمحكمة العيون وان الوزير اقر له بوجود الفساد بهذه المحكمة غير أنه لم يتم اتخاذ الاجراءات الضرورية في الموضوع فكيف تفسر ذلك؟

سيدي اؤكد لكم ان السيد القاضي المذكور حل بالوزارة بناء على استدعائه من طرف المفتشية العامة، وبعد ان انهيت رفقة السيدة المفتشة جلسة الاستماع اليه انسحب الى حال سبيله، ولان الضوابط تقتضي احاطة السيد الوزير بمجريات الابحاث التي تجريها المفتشية العامة، تخابرت مع السيد الوزير حول ما دار في الجلسة فما كان منه الا ان طلب مني استقبال السيد القاضي بمكتب السيد الوزير وهو ما تم بالفعل بعد ان عاودنا الاتصال بالسيد القاضي وهو بمحطة القطار.

وحسب علمي فإن السيد القاضي لم يقدم أي تسجيلات بشأن ما يدعيه من فساد. واؤكد لك مرة اخرى ان السيد القاضي لم يدل باي خروقات باستثناء اشارته في تظلمه الذي بعثه إلى السيد وزير العدل والحريات تحت إشراف السلم الإداري، إلى انه سيبعث بتقرير مفصل عن مجموعة من الخروقات القانونية بالمحكمة الابتدائية، وهو التقرير الذي اؤكد انه لم يتم التوصل به الى تاريخ يومه.

هل معنى ذلك ان واقعة استقبال الوزير للقاضي كانت بحضورك ؟

اكيد، فقد كانت بمحضري الى ان غادر السيد القاضي مكتب السيد الوزير وتركني برفقته.

اذن انت على علم بما دار بين القاضي والسيد الوزير ؟

لقد تركز حديث السيد القاضي أساسا حول تشكيه من التمثيلية النقابية بالمحكمة وتظلمه مما اعتبره سبا وقذفا في حقه من طرف اعضائها من خلال بلاغها الذي اشرت اليه آنفا، ملتمسا إعطاء التعليمات الضرورية للقيام بالبحث في الشكاية التي تقدم بها السيد القاضي ضد أعضاء هذه التمثيلية النقابية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالعيون. وبالنظر للعلاقة المتوترة للسيد القاضي مع فعاليات قضائية بالمحكمة فقد صرح للسيد الوزير عزمه تقديم استقالته من القضاء الشيء الذي رفضه السيد الوزير اعتبارا لكونه الاول في فوجه وانه لا يمكن التفريط في مثل هذه الكفاءات مقترحا عليه تقديم طلب للانتقال من المحكمة إن كان يرغب في ذلك. 

السبد المفتش العام لقد نشر القاضي تعليقا على حائطه في موقع التواصل الاجتماعي يشير من خلاله الى انه يتوفر على تسجيل يوضح نسبة الفساد في جهاز القضاء حسب تصريحكم، وفي تعليق آخر ذكر القاضي ان نسبة الفساد في القضاء تصل الى 90 في المائة حسب نفس التصريح فما تعليقكم؟

عادة لا ادلى باي تصريحات حول هذا الموضوع. غير أني أرى أنه من المناسب أن أؤكد لكم ان التخليق ومكافحة الفساد الى جانب باقي مهام المفتشية العامة من اولويات انشغالاتي اليومية، وان كنت تقصد ان السيد القاضي سجل خلسة ما دار بيننا بحضور السيدة المفتشة، وهو امر استبعد صدوره من قاض لكون ذلك يتنافى واخلاقيات القضاء، فإنني اقول لكم ما يلي:

ان مسالة الفساد ليست نسبا مائوية زادت او نقصت، وانما هي واقع تطرقت له بإسهاب جلسات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، واوجد له الميثاق مقترحات حلول في الباب المتعلق بتخليق منظومة العدالة، وان الامر لم يعد سرا يهمس به وانما هو واقع يجب التصدي له، وعلى من يعوزه الدليل الرجوع الى التشخيص الدقيق الذي أفرده للموضوع ميثاق اصلاح منظومة العدالة.

ومع ذلك فإني وككل غيور على القضاء، أحيي عاليا القضاة الشرفاء، القضاة النزهاء، القضاة المستقلين والمحايدين الذين يضحون بأوقاتهم ويدعون متاع الدنيا الزائل من اجل احقاق الحقوق وخدمة المواطن وتقوية مؤسستهم العتيدة مؤمنين برسالة القضاء الخالدة، وهؤلاء سيدي كثر، يعملون بالليل والنهار بإخلاص وتفان لأداء رسالتهم النبيلة، ولا اعتقد ان تغريدة من قاض ستهز اجفانهم ولا تسجيلا مبتورا او كلاما محرفا عن مواضعه قد يمس كرامتهم وكبرياءهم.

ما تعليقك على قرار وزير العدل والحريات بتوقيف القاضي المذكور؟

سيدي هذا امر من صلاحيات السيد الوزير بمقتضى النظام الاساسي لرجال القضاء يمارس وفق الضوابط القانونية وليس للمفتشية العامة دخل في ذلك لذا لا تعليق لدي.

هل بهذا القرار يكون الملف قد انتهى؟

ابدا، ببساطة لان الابحاث التي تجريها المفتشية العامة لا علاقة لها بالقرار المذكور، ولان التحريات المأمور بها لا زالت مستمرة وسيتم ترتيب الآثار القانونية على نتائجها بعد استيفاء كل الإجراءات الضرورية.

التعليقات مغلقة.