المجلس الحكومي يصادق على : ” ثلاث مشاريع قوانين تنظيمية تقدم بها وزير الداخلية تتعلق بالجهوية المتقدمة والعمالات و الجماعات المحلية”

بلاغ: “انعقد يوم الخميس فاتح ربيع الآخر 1436 الموافق لـ 22 يناير 2015 الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة تحت رئاسة السيد رئيس الحكومة، خصص لمدارسة والمصادقة أو الموافقة على عدد من النصوص القانونية والتنظيمية، والمصادقة على مقترح تعيينات في مناصب عليا، بالإضافة إلى مدارسة عدد من المستجدات.

في بداية الاجتماع، توقف السيد رئيس الحكومة عند التنويه المتزايد والمتنامي بالمؤشرات الإيجابية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي حول الوضعية العامة لبلادنا، والآثار المسجلة للإصلاحات التي أطلقت من قبل الحكومة، والتي هي بتوفيق من الله عز وجل، وبفعل إشراف جلالة الملك محمد السادس حفظه الله على السياسات العامة وعلى عمل الحكومة، وأيضا بفعل الإصرار الثابت من قبل الحكومة على المضي في هذه الإصلاحات، واعتبر أن الجميع معني باستثمار هذه اللحظة التي بدأت تبرز فيها هذه المؤشرات الإيجابية من أجل المضي قدما في هذا المسار الإصلاحي الهام الذي انخرطت فيه بلادنا، خاصة وأن المجلس اليوم كان محطة للوقوف عند عدد من النصوص القانونية التنظيمية الهامة في مسيرة الحكومة وفي مسلسل تنزيل الدستور.

بعد ذلك، تدارس المجلس ووافق على ثلاث مشاريع قوانين تنظيمية، تقدم بها السيد وزير الداخلية، في إطار تنزيل أحكام الدستور المتعلقة بالجهوية المتقدمة، مع إدراج الملاحظات المقدمة، ويتعلق الأمر بمشروع قانون تنظيمي رقم 14-111 يتعلق بالجهات، ومشروع قانون تنظيمي رقم 14-112 يتعلق بالعمالات والأقاليم، ومشروع قانون تنظيمي رقم 14-113 يتعلق بالجماعات.

وهي مشاريع انطلقت من أحكام الفصل 146 من الدستور وكذا التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إرساء جهوية متقدمة، والانطلاق من خلاصات اللجنة الاستشارية للجهوية، وذلك وفق أهداف محددة تتمثل في تعميق الديمقراطية المحلية، وتوسيع دور الجماعات الترابية في تحقيق التنمية، وتطوير آليات لتوسيع المشاركة في الشأن المحلي، وتحقيق النجاعة في التدبير المحلي، وتنزيل مبادئ وقواعد الحكامة الجيدة المنصوص عليها في الدستور، مما يجعل من مشاريع القوانين التنظيمية الثلاث بمثابة هندسة ترابية جديدة تقوم على جعل الجهة تحتل موقعا جوهريا وأساسيا في البناء المؤسساتي للبلاد، وجعل الميثاق الجماعي الحالي منسجما مع أحكام الدستور، ثم الارتقاء بوضع العمالات والأقاليم بفصلها عن مصالح الإدارة الترابية التابعة للدولة وتمكينها من اختصاصات في مجالات التنمية والنجاعة.

وقد استند إعداد هذه المشاريع الثلاث على مقاربة تشاركية انطلقت في يونيو 2014 واستمرت إلى غاية شهر يناير 2015، وتميزت في البدء بعرض المسودات الأولى على الأحزاب السياسية وعقد لقاءات تشاورية، واستقبال ملاحظات ومذكرات الأحزاب السياسية، ثم تحضير مشاريع منقحة على ضوء ذلك، والدخول في نقاش جديد مع الأحزاب السياسية في نونبر ودجنبر الماضيين حول هذا الأمر ليتم في يناير إعداد الصيغ النهائية لهذه المشاريع.

وتتضمن هذه المشاريع الثلاث عدة مستجدات على عدة مستويات، أبرزها اعتماد التصويت العلني كقاعدة لانتخاب أجهزة المجالس الجهوية ومجالس العمالات والأقاليم والجهات، وكذا لاتخاذ قرارات ومقررات هذه المجالس، وتكريس مبدأ التدبير الحر في التسيير الذي يخول بمقتضاه لهذه الجماعات الترابية، في حدود اختصاصاتها، سلطة التداول بكيفية ديمقراطية وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها، بالإضافة إلى تشجيع حضور ومساهمة النساء. كما تمكن هذه المشاريع الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات من اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة، مع اعتماد مبدأي التدرج والتمايز لبلورة الاختصاصات المشتركة والمنقولة واعتماد التعاقد كقاعدة لممارستها. كما تنص هذه المشاريع على أن للقضاء وحده اختصاص عزل رؤساء مجالس الجهات ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم ورؤساء مجالس وأعضاء هذه المجالس وكذا إلغاء مقررات هذه مجالس أو حلها. كما ربطت هذه المشاريع المراقبة الإدارية بالجوانب المتعلقة بمشروعية القرارات والمقررات، بالإضافة إلى اعتماد قاعدة المراقبة البعدية. كما تنص هذه المشاريع على تمكين المجالس من آليات الاشتغال ومن ذلك إحداث وكالة جهوية لتنفيذ المشاريع، والإمكانية بالنسبة للجماعات الترابية أن تحدث شركات للتنمية، والإمكانية بالنسبة للجماعات في المدن الكبرى أن تحدث وكالة الجماعة لتنفيذ المشاريع، كما جرى التنصيص بوضوح على الموارد المالية للجماعات الترابية لتمكين مجالس الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات من الموارد اللازمة. كما نصت المشاريع الثلاث على أن رئيس المجلس هو الآمر بالصرف لميزانية الجهة والعمالة أو الإقليم والجماعة، وعلى أنه يتم تبويب الميزانية وفق برامج ومشاريع وذلك على أساس ثلاث سنوات، ونصت على تفعيل كل من صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات الذي يهدف إلى تقليص التفاوتات بين الجهات، مع إقرار قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر لشؤون الجهة ومراقبة تدبير الصناديق والبرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة.

بعد ذلك، تدارس المجلس ووافق على مشروع قانون تنظيمي رقم 13-106 يتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، تقدم به السيد وزير العدل والحريات. يأتي هذا المشروع، الذي تم إعداده وفق منهجية تشاركية واسعة قامت على إشراك الجهات المعنية وفتح باب التشاور معها، تطبيقا لمقتضيات الفصل 112 من الدستور الذي ينص على أنه “يحدد النظام الأساسي للقضاة بقانون تنظيمي”، وتفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، وكذا تنزيلا لميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي اهتم في جانب كبير منه بتوفير التدبير الأمثل للمسار المهني للقضاة، وذلك ضمن الهدف الرئيسي المتمثل في توطيد استقلال السلطة القضائية، والذي يهدف إلى ضمان مقومات استقلال القضاء، كفالة لحسن سير العدالة، وتكريسا لحق المواطنين في الاحتماء بالقضاء المستقل المنصف الفعال. وتتمثل أبرز المستجدات التي جاء بها هذا المشروع، الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بمشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في تكريس مبدأ وحدة القضاء، وتحديد الحقوق والامتيازات الممنوحة للقضاة مقابل واجبات ملقاة على عاتقهم، ووضع معايير شفافة وموضوعية لتقييم أداء القضاة، وتنظيم الوضعيات النظامية للقضاة، ونظام التأديب وتحديد سن التقاعد.

كما أجل المجلس مناقشة مشروع مرسوم رقم 40-15-2 يقضي بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها، والذي تقدم به السيد وزير الداخلية.

في ختام أشغاله، صادق المجلس على مقترح تعيينات في مناصب عليا، طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور. على مستوى وزارة التجهيز والنقل واللوجيتسيك، تم تعيين السيد محمد ابن عودة مديرا عاما للشركة الوطنية للنقل واللوجيتسيك، والسيد محمد رضا شقور، مديرا للملاحة التجارية. وعلى مستوى وزارة السكنى وسياسة المدينة، تم تعيين السيد توفيق لعلج بمنصب مدير الموارد البشرية والشؤون المالية والعامة. وعلى مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، تم تعيين السيد توفيق مرابط بمنصب عميد كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة –جامعة محمد الأول بوجدة، والسيد علي أزديموسى بمنصب عميد الكلية المتعددة التخصصات بالناظور-جامعة محمد الأول بوجدة، والسيد فريد زاهي بمنصب مدير المعهد الجامعي للبحث العلمي جامعة محمد الخامس – الرباط. وعلى مستوى وزارة الفلاحة والصيد البحري، تم تعيين السيد عبد الرحيم أزهاري بمنصب المفتش العام للوزارة والسيد عبد العزيز بوسرارف مديرا للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالحوز”.

التعليقات مغلقة.