ثقوب خطيرة في “ملاحقة الفارين من العدالة!”

أمام السكوت عن الثقوب التي تعتري مسطرة ملاحقة الفارين من العدالة المغربية بموجب مذكرات بحث وطنية ودولية، أو أحكام غيابية أضحت هذه المسطرة تتخذ أحيانا مساراً انحرافيا يندرج في إطار الإجرام من طرف بعض العناصر الأمنية، الذين يدخلون في مساومات المبحوث عنهم، خاصة المتابعين منهم في قضايا المخدرات، وهو ما يتطلب من وزارتي العدل والداخلية عدم الاكتفاء بإحالة الملفات على القضاء لأن ذلك لن يجدي شيئا إذا لم يُعالج منبع الخلل .

وإذا تجاوزنا هذا الشق الذي أفاض الكأس فإن المساطر الغيابية ومذكرات البحث عن الفارين من العدالة تطرح عدة إشكالات وعلامات استفهام من قبيل:

ـ كيف استطاع شخص موضوع مساءلة في قضية اختلاس بالملايير مثلا مغادرة المغرب، وما هو المنفذ الحدودي الذي “حرك” منه؟

ـ هل تتم مواكبة ملفات الفارين خارج أرض الوطن؟ وماهي الإجراءات العملية للمطالبة بمثولهم أمام القضاء المغربي؟ أم أن الخلل يكمن في العلاقة مع جهاز الانتربول وفي بعض الاتفاقيات الدولية والثنائية؟

ـ ماذا عن تقادم مساطر الفارين عن العدالة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما يترتب عنها من حقوق وواجبات لفائدة الدولة وباقي الاغيار؟

ـ كيف نفسر مثلا صدور حكم غيابي على متهم بالسجن لمدة 10 سنوات وصاحبه يتجول في الكوميساريات والمحاكم والأماكن العمومية؟

ـ كم عدد الأحكام الغيابية والأشخاص الصادرة في حقهم مذكرات بحث وطنية ودولية؟

ـ ماهي المعيقات العملية التي تحول دون تصفية هذه القضايا والمساطر في ظل الخصاص المهول لرجال الأمن؟

ـ هل النيابة العامة تواكب هذه الملفات وتدققها بشكل دوري من خلال سجل وقطع آجال التقادم وغير ذلك من الإجراءات الضرورية؟

ـ ماهي وضعية ضحايا هذه المساطر؟

هذه الأسئلة وغيرها مما أثرناه في مؤلفنا حول قضايا اختلاس المال العام بالمغرب

توجب إجابات واضحة في إطار إقران المسؤولية بالمحاسبة، ومعالجة الملفات

بشكل شمولي يجمع بين إحالة الاختلالات والانحرافات على القضاء وسد الثقوب الإدارية، فضلا عن مواكبة تطور الإجرام.

 

 

.

التعليقات مغلقة.