يبدو أن المواقف البرغماتية الجديدة للمملكة الإسبانية في تدبيرها العقلاني والواقعي لعلاقاتها مع المملكة المغربية، بدأت تعطي أكلها بشكل سريع وأكثر مما كان يتوقعه صناع القرار الإسباني. فبعد تجاوز الازمة الدبلوماسية والسياسية والإعلامية بين المملكتين الجارتين والتي عمرت لأكثر من سنتين، وبعد الإعلان الرسمي الشهير لحكومة بيدرو سانشيز بمغربية الصحراء، واعتبارها لخطة الحكم الذاتي الاساس الأكثر جدية لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل بالصحراء المغربية، وبعد كذلك توقيع عدد من الإتفاقيات الإقتصادية والتجارية والثقافية والإجتماعية وغيرها، وتوسيع مجالاتها لتشمل قطاعات ذات طبيعة حساسة، وتمكنت إسبانيا في الساعات الأخيرة الماضية من تسجيل نقطة قوية فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى في المغرب، والتي لطالما استحوذت عليها فرنسا بحصة الأسد.
اليوم على سبيل الحصر يتجه المكتب الوطني للسكك الحديدية بالمغرب،لتفويت صفقة ضخمة لشركات إسبانية بكلفة تفوق ال 900 مليار سنتيم. حيث أكدت مصادر إعلامية موثوقة أن المكتب المذكور يستعد رسميا لإبرام صفقة غير عادية مع شركات إسبانية لإقتناء ما بين 80 و 100 قطار من النوع الجديد تصل سرعته القصوى الى 200 كلم في الساعة، بغلاف مالي حدد في 9,2 مليار درهم من شركات السكك الحديدية الإسبانية. الخبر أوردته وكالة الأنباء الإسبانية ” إيفي” في إحدى قصاصاتها الإخبارية أول أمس. وأشارت ذات الوكالة أن قطاع السكك الحديدية وقضية تحلية مياه البحر تغري بشكل كبير المقاولات الإسبانية.
كما أن شركة ” أكسيونا” الإسبانية المتخصصة في البنيات التحتية، أبدت هي الاخرى اهتمامها بمشروع بناء وإدارة وصيانة محطة تحلية مياه البحر بالعاصمة الإقتصادية للمملكة المغربية /الدار البيضاء. وتأسيسا على هذا المنحى يمكن القول أن تطور العلاقات المغربية / الإسبانية وزخمها الجديد قد وجهت صفعة قوية لفرنسا والقادم من غير المستبعد أن يكون صادم لساكن الإيليزي.
ح/ب
التعليقات مغلقة.