قال الخبير السياسي والكاتب الفرنسي السويسري، جان ماري هيدت، إن المغرب أضحى “فاعلا مركزيا” ذو “كفاءة مثالية” في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
وأكد السيد هيدت في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، “لاحظنا، منذ سنوات عديدة، أنه من أجل مواجهة الإرهاب بشكل فعال، كان لا بد من تطوير استراتيجيات جديدة. لذلك، فرض المغرب نفسه كفاعل مركزي، بفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي أعطى تعليماته لتنفيذ برنامج وطني لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف”.
ومن أجل تجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع، يتابع الخبير، تم اعتماد استراتيجية مكيفة، ولأن هذه الإجراءات لا يمكن أن تقتصر على المستوى الوطني فقط ، فقد أراد جلالة الملك أن يكون النهج أيضا جزءا من التنسيق والتكامل بين الدول، مشيرا إلى أن هذا هو سبب تركيز المغرب على التعاون الدولي شمال-جنوب وجنوب-جنوب، في إطار مقاربة مندمجة، والتي سرعان ما تم رصدها والاعتراف بها من قبل العديد من صناع القرار في البلدان الإفريقية، وأيضا في أوروبا وأمريكا.
وأكد المحلل السياسي أن “المملكة اليوم تثبت أنها تتمتع بخبرة هائلة في هذا المجال، وريادتها المؤكدة تجعلها تحظى بتقدير العديد من الدول”، مضيفا أن الاستراتيجية التي يريدها جلالة الملك لا تقوم على مكافحة الإرهاب وفق مقاربة أمنية فحسب، ولكنها تدمج أيضا بعدا إنسانيا ومتعدد الأبعاد.
وأوضح أن حجر الزاوية في هذا النهج هو الوقاية، والتي يجب أن تحترم بشدة مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان، وحول هذا المحور، هناك الآن خمس ركائز. ويتعلق الأمر، بحسب المتحدث، بالمحور الديني الذي يقوم على “مركزية إمارة المؤمنين. ويشمل الحفاظ على الثوابت الدينية وحماية حرية ممارسة العبادات على أساس إسلام معتدل ومتسامح ومنفتح.
ثم هناك الركيزة الأمنية والقانونية التي تهدف إلى اجتثات هذه الآفة، لأنه تبين إلى أي مدى يمكن للاستباقية أن تحبط الهجمات الإرهابية أو تجاوزات التطرف، يقول الخبير، الذي سجل أن إحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية ساهم بشكل فعال في محاربة الإرهاب، مع ضمان الحرص على احترام النصوص المتعلقة بحقوق الإنسان.
وتابع أن الركيزة الأخرى ذات طابع اجتماعي واقتصادي، وتهم تنمية بشرية متضامنة تعزز التعليم، والولوج إلى التكوين والشغل للشباب، لاسيما للفئات الهشة المعرضة لمخاطر التطرف.
وبحسب الخبير السياسي، فإن ركائز تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون تتجسد في العديد من الفصول الدستورية المتعلقة بحقوق الإنسان وتعزيز الحقوق والحريات والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، فيما تتيح ركيزة التعاون الدولي معرفة متزايدة بالممارسات ذات الصلة، وتبادل الخبرات، والإجراءات المشتركة أو المنسقة، وتقاسم المعلومات الاستخبارية، فضلا عن التحسين المتواصل لتقنيات محاربة ظاهرة الإرهاب.
وقال “من الواضح أنه من خلال تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية الملكية، فإن العديد من الدول تعترف بالقدرات العالية وتجارب المغرب، وقد اقتربت منه في الواقع”، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأفريقيا والدول العربية والعديد من الدول الأوروبية من ضمنها فرنسا وبلجيكا وإسبانيا.
وأكد السيد هيدت أنه لا يسع العديد من هذه البلدان إلا الإشادة بتمكنها من التصرف بفعالية، أو حتى تجنب وضعيات مرتبطة بالإرهاب، وذلك بفضل التعاون مع الأجهزة المغربية المتخصصة في هذا المجال، مضيفا أنه من جانبه، نوه الاتحاد الأوروبي، كما الأمم المتحدة، في العديد من المناسبات بقدرة المغرب على محاربة الإرهاب والتزموا بمشاريع مشتركة.
وأشار الخبير السياسي إلى أنه “ليس مستغربا في هذا السياق أن تتفق المملكة والاتحاد الأوروبي على إطلاق مبادرة حول التعليم، لمنع ومكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب”.
وأضاف أن ثمرة الشراكة البناءة مع الدول الأفريقية شجعت بقوة أيضا على إحداث تكوينات لفائدة الأطر الإفريقية، من أجل تمكينهم من محاربة الإرهاب بشكل أفضل، مؤكدا أنه مثل جميع المنظمات الدولية الكبرى، لا يتردد حلف “الناتو” في الحديث عن المغرب “كفاعل لا غنى عنه” في الحرب ضد الإرهاب.
وتابع أن هذه الأمثلة تجعل من الممكن التأكيد مرة أخرى على أن رؤية وإرادة جلالة الملك قد غيرت بشكل كبير تمثل المملكة، من حيث الكفاءات والنجاعة والثقة والتقدير، والتي تعترف بها دول العالم.
وخلص السيد هيدت إلى أن خصوصية هذه الديمقراطية المغربية تتمثل في كون الملك هو أيضا أمير المؤمنين، مما يمنحه القدرة على ضمان الاستقرار الديني، بفضل إسلام معتدل ومتسامح يتكيف مع التغيرات في المجتمع دون التراجع عن جذوره الثقافية.
ح/م/ا
التعليقات مغلقة.