جنوب إفريقيا: تزايد انقسامات الطبقة السياسية في ظل الجدل حول الحكومات الائتلافية

ليست الاضطرابات المثيرة للجدل بغريبة عن المشهد السياسي لجنوب إفريقيا، حيث تزداد الانقسامات في صفوف الطبقة السياسية في ظل النقاش القائم حاليا حول الحكومات الائتلافية وكذا حول سبل تعزيز التوافق في مجال حكامة الحكومات المحلية.
وتكتسي هذه ا المسألة أهمية بالغة عشية الانتخابات العامة والحاسمة لسنة 2024. ويسعى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الحزب الحاكم الذي تتراجع شعبيته، وأحزاب المعارضة الرئيسية المتعطشة للسلطة، إلى تموقع مريح في مشهد سياسي تطبعه الصراعات الداخلية وغياب التزام حقيقي بممارسة ديمقراطية تشاركية.
وهكذا، فقد أصبح السعي إلى إجماع وطني حول كيفية تشكيل الحكومات الائتلافية في البلاد قضية ذات طابع وطني. ذلك أن الأحزاب تضطر إلى عقد شراكات كالتحالفات لتسهيل إدارة الشؤون العامة، عندما لا تفرز الانتخابات فائزا بالأغلبية المطلقة.
غير أن مواطني جنوب أفريقيا عاينوا في السنوات الأخيرة، إفراطا في عقد التحالفات التي تفرضها الظرفية السياسية.
وقد كشفت الموجة الأخيرة من “مؤامرات” التحالف عن رغبة ملحة من لدن الأحزاب من أجل الوصول إلى السلطة، حتى في غياب التزام حقيقي بالمسلسل الديمقراطي، تحجبه مناورات سياسوية قصيرة النظر.
وعلى هذا الأساس اقترحت القوى السياسية الوازنة المتمثلة في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (الحاكم) والتحالف الديمقراطي، أبرز أحزاب المعارضة، قواعد وعتبات ائتلافية تفرض تحديات كبرى على الحكامة التشاركية.
وبينما يطالب الحزب الحاكم، منذ نهاية نظام الميز العنصري سنة 1994، بأن يتزعم أكبر حزب جميع الائتلافات، يرى المحللون أن هذه المقاربة تشكل خطرا على الحكامة التشاركية.
وقال الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، فيكيلي مبالولا، إن “زعامة الائتلاف ينبغي أن تعود للحزب الحاصل على أكبر عدد من الأصوات في دائرة انتخابية، في حين توزع المناصب التنفيذية على الفرقاء الآخرين بحسب الأصوات المحصل عليها”.
وعلاوة على ذلك، يشير المراقبون إلى أن اقتراح التحالف الديمقراطي المتعلق بالحد من التصويت على حجب الثقة يسلط الضوء على انعدام الثقة الواضح بين الناخبين والذي يبدو أنه سائد أيض ا بين النخب السياسية.
واعترض حزب “مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية”، وهو حزب معارض رئيسي آخر، واصفا محادثات الائتلاف بأنها مؤامرة تدبرها “جماعات البيض الرأسمالية”.

خلل عرقي وانهيار التحالفات

ومن الواضح أن إطلاق الحوار الوطني في جنوب أفريقيا بشأن الحكومات الائتلافية يأتي بعد إدراك الحكومة الوطنية لمدى التحدي المتمثل في معالجة قضية مثيرة للجدل مثل تشكيل الائتلاف. ويدل أيضا على ضرورة تجنب بعض التوترات الأخيرة التي حدثت في بعض البلديات الكبرى، على غرار “انهيار” تحالفات بعض الحكومات المحلية.
ويرى العديد من المحللين أن هذا الانهيار يرتبط ارتباطا وثيقا بالتركيبة الاجتماعية المتنوعة لمجتمع جنوب أفريقيا، والتي تبرز عدم التوازن العرقي القائم في توزيع الفرص والثروة، بالإضافة إلى الفقر والبطالة وعدم المساواة. ويتفاقم الوضع أيض ا بسبب عدم نمو الاقتصاد بما يكفي على مر السنين لاستيعاب عدد أكبر من الباحثين عن الشغل، حيث تجاوز معدل البطالة 34 بالمائة.
وتتسبب الخصائص الاجتماعية لمجتمع جنوب أفريقيا والاقتصاد الراكد في إقبال مكثف على الحقل السياسي، وخاصة من طرف الشباب الذين يطالبون بشكل متزايد بتمثيل سياسي أكبر.
والملاحظ أنه بدلا من تحقيق الاستقرار اللازم، لا سيما في مجال الإدارة المحلية، ابتعدت التحالفات السياسية في جنوب أفريقيا حتى الآن عن هدفها الأساسي المتمثل في السعي إلى حلول وسط تضمن بقاءها في السلطة.

حدث/وكالات

التعليقات مغلقة.