فتح الله السجلماسي: المنطقة المتوسطية ليست مجرد فضاء جغرافي لكنها نقطة التقاء ثقافي وفكري وحضاري بين ثلاث قارات
قال فتح الله السجلماسي الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط إن المنطقة المتوسطية ليست مجرد فضاء جغرافي، وإنما هي نقطة التقاء وتواصل ثقافي وفكري وحضاري بين ثلاث قارات ( أوربا وإفريقيا وآسيا ) مما يستدعي العمل على مختلف المستويات لتظل هذه المنطقة فضاء للسلم والتعايش والرفاه الاقتصادي والاجتماعي. وأوضح السجلماسي في عرض قدمه اليوم الخميس ببرشلونة أمام المنتدى الرابع للبحر الأبيض المتوسط للمالية الإسلامية حول موضوع ” التمويل الإسلامي .. التركيز على استراتيجيات البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا ” الذي ينظم في إطار الدورة 11 للملتقى السنوي لحوض البحر الأبيض المتوسط للقادة الاقتصاديين ( ميدا ويك 2017 ) أن الاتحاد من أجل المتوسط ملتزم ومنخرط بقوة في هذا الاتجاه من خلال مبادرات ومقاربات تأخذ بعين الاعتبار تنوع وغنى الموروث المتوسطي بكل تجلياته بشرية كانت أو مادية .
وأكد أن مقاربة الاتحاد من أجل تنمية وتطوير الفضاء المتوسطي والرفع من مستوى الشراكة والتعاون بين بلدانه الأعضاء التي هي مقاربة مهيكلة ومنظمة ترتكز على ثلاثة محاور الأول سياسي بمعنى أن يعكس عمل الاتحاد أولويات الدول وانتظاراتها والثاني هو جعل هذه الأداة كمنصة لتجميع كل مكونات وروافد المتدخلين من سلطات عمومية وفاعلين اقتصاديين ومنظمات وهيئات بينما يتمثل المحور الثالث في دعم المشاريع وتنفيذها والبحث عن التمويل إلى جانب المواكبة ومصاحبة الفاعلين والمستثمرين .
وأشار إلى أن الاتحاد من أجل المتوسط سيواصل استهداف الأعمدة الثلاثة لمبادراته وتحركاته في مجال تنمية وتطوير المنطقة وهي الشباب والقطاع الخاص ثم البحث عن حلول مبتكرة مؤكدا على أهمية القطاع الخاص في مواكبة ومشاركة السلطات العمومية في تنفيذ المشاريع .
وأوضح أن مساهمة الاتحاد من أجل المتوسط في تحفيز القطاع الخاص على الانخراط في جهود التنمية تتمثل بالخصوص في تنمية وتطوير المقاولات ودعم وتعزيز الصادرات إلى جانب دعم الاستثمار مضيفا أن الاتحاد سيواصل في إطار شراكاته المتعددة مع المنظمات والمؤسسات والهيئات الدولية دعم الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين وتحفيز المقاولات من خلال التركيز على التمويل والمواكبة إلى جانب الاهتمام أكثر بالمقاولات الصغرى والمتوسطة عبر التمويل ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل وغيره من الظواهر التي تعيق الحركية التجارية والاقتصادية ببلدان الضفة الجنوبية للحوض المتوسطي .
وأكد أن طموحات العاملين في هذه المؤسسة تجاوزت من خلال العديد من المبادرات الرائدة القطاعات الإنتاجية التقليدية لتتجه إلى دعم الاقتصاد الرقمي وكذا مكونات ومرتكزات الاقتصاد التضامني والاجتماعي ثم قطاع الشباب والتجديد والابتكار والطاقات المتجددة عبر البحث عن تمويل مشاريع تهم هذه الأذرع الجديدة للنسيج الاقتصادي المتوسطي .
واستعرض المقاربات التي نهجها ولا يزال الاتحاد من أجل المتوسط لتحفيز وإشراك القطاع الخاص في جهود التنمية التي تضطلع بها السياسات العمومية للبلدان المتوسطية مشيرا إلى الأدوار المهمة والمؤثرة للقطاع الخاص في رفع التحديات التي تواجه المنطقة خاصة بالنسبة للتغيرات المناخية .
وأشار فتح الله السجلماسي إلى أن مقاربة الاتحاد من أجل المتوسط بشأن تغير المناخ ترتكز على ثلاثة محاور يروم الأول دعم وتعزيز مع المتابعة المستمرة للسياسات المناخية خاصة في مجال التخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية أما المحور الثاني فيتعلق بتعبئة شبكات مختلف الفاعلين والشركاء بينما يهم المحور الثالث دعم المشاريع والبحث عن التمويل.
يشار إلى أن الملتقى السنوي لحوض البحر الأبيض المتوسط للقادة الاقتصاديين ( ميدا ويك 2017 ) الذي ينظم بمبادرة من جمعية غرف التجارة والصناعة للبحر الأبيض المتوسط ( أسكامي ) بشراكة وتعاون مع الاتحاد من أجل المتوسط وغرفة التجارة ببرشلونة والمعهد الأوربي للبحر الأبيض المتوسط وعدة منظمات وهيئات إقليمية ودولية يشكل منصة متوسطية بامتياز موجهة لبحث مختلف القضايا والمواضيع التي تهم تحقيق التنمية المستدامة بالمنطقة المتوسطية وتفعيل حركية التعاون والشراكة بين الفاعلين الاقتصاديين وأرباب المقاولات .
ويتميز هذا الملتقى الدولي الذي يحضره أزيد من 1000 من الفاعلين الاقتصاديين وأرباب الشركات والمهنيين وممثلي الغرف المهنية والجمعيات المهنية والفاعلين السياسيين بمنطقة حوض البحر المتوسط بتنظيم العديد من المنتديات واللقاءات تتضمن في المجموع أزيد من 60 جلسة عمل و 200 متدخلا يمثلون 35 بلدا ستتمحور جميعها حول أهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تهم حوض البحر المتوسط وآليات تطوير اقتصاديات بلدان المنطقة بالإضافة إلى التحديات التي تطرحها التحولات المتسارعة لمكونات الاقتصاد العالمي .
وتبحث هذه الجلسات والملتقيات التي يؤطرها خبراء ورجال أعمال إضافة إلى الفاعلين الاقتصاديين وممثلي الجمعيات المهنية بالحوض المتوسطي مجموعة من المحاور التي تشكل مرتكزات لاقتصاديات بلدان المنطقة المتوسطية خاصة منها قطاع النسيج والطاقات المتجددة والموارد المائية والمالية الإسلامية بالإضافة إلى التنمية البشرية مع استكشاف الفرص المتاحة للاستثمار بمنطقة المغرب العربي وإفريقيا .
كما سيتم التركيز خلال هذه الدورة التي تحتضنها ( كاسا لودجا دي مار ) في قلب برشلونة على مدى ثلاثة أيام ( 22 /24 نونبر ) على بحث آفاق الشراكة والتعاون في قطاعات ” الطاقة الشمسية ” و ” الاقتصاد الدائري ” و ” التنمية الاقتصادية الحضرية ” و ” صناعة النسيج ” وغيرها .
ح/م

التعليقات مغلقة.