البيان الختامي الصادر عن المناظرة الوطنية حول إصلاح منظومة العدالة

نظم الملتقى الوطني لمنظومة العدالة يومي 27 و 28 فبراير 2015 في ضيافة هيئة المحامين بمدينة مراكش المناظرة الوطنية حول إصلاح منظومة العدالة تحت شعار “جميعا من أجل عدالة مستقلة ونزيهة وناجعة” وهو الشعار الذي عكس تعبئة مكونات الملتقى للانخراط بكل وعي ومسؤولية ومواطنة في انجاز مهام الإصلاح على كافة المستويات.

وتميزت المناظرة بجلستها الافتتاحية التي حملت إشارات قوية من خلال كلمة الملتقى الوطني ومداخلة السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض وكلمة السيد وزير العدل والحريات، والتي جاءت جميعها متفقة على حجم الرهان المعقود على هذا الورش الوطني الهام الذي يعد نجاحه بتمكين المغرب من كل مقومات تعزيز حماية المواطنة و قيم الحق والحرية والمساواة.

كما تميزت المناظرة بحضور وازن ونوعي لكل أطياف المنظومة القضائية على نحو ساهم في إنتاج نقاش نوعي مؤطر بالمزاوجة بين تطلعات مختلف مكونات جهاز العدالة من جهة وانتظارات المواطن المغربي وشركاء المغرب من جهة أخرى.

إن المشاركات والمشاركين في المناظرة الوطنية إذ يستحضرون النقاش الجدي والواعي الذي طبع أعمالها، يعتبرون هذه التظاهرة امتدادا طبيعيا ومتميزا لإسهامات نساء ورجال المنظومة القضائية في بلورة مشروع إصلاحي متوازن وفعال لمنظومة العدالة ينطلق من التراكمات التاريخية التي حققها الشعب المغربي بكل فئاته ومشاربه في مسار توطيد أسس عدالة قوية مستقلة وناجعة وينفتح على آفاق الدمقرطة والتحديث التي تعد بتوطيد استقلالية ونجاعة قضائنا في ظل ما اقره دستور 2011 على هذا المستوى.

إن ثنائية فصل السلط وتوازنها تفرض أن يتخذ النقاش مداه في رسم حدود الفصل بين السلطة القضائية وباقي السلط بقدر ما أمكن من الموضوعية والتجرد عن كل النزعات الفئوية والقراءات الجاهزة والتحليلات المنفصلة عن قيم وخصوصيات الهوية المغربية، دون إهمال مستلزمات الانخراط القوي في تحصين قيم العدل والحرية والمساواة بمفهومها الكوني الضامن لكرامة الإنسان والمحصن لحقوقه، ومن هذا المنطلق فان المناظرة الوطنية تؤكد على محورية الفرد والمجتمع في ورش الإصلاح وفق ما يعزز مكانة المواطن وحقوقه ويعزز حضور ثقافة القانون وسيادته في المخيل الجمعي للمغاربة مع ما يستلزمه هذا الأمر من تعبئة وطنية شاملة وتعزيز آليات النقاش الديمقراطي المنفتح على الرأي والرأي الآخر دون إقصاء أو تهميش.

ويؤكد المتناظرون على أن مهنيي جهاز العدالة لهم من الاستعداد والإمكانات ما يكفي للانخراط في إنجاح ورش الإصلاح، وهو استعداد غير مشروط بمصلحة فئوية أو تطلع ذاتي بقدر ما هو منفتح على رغبة في خدمة الوطن وتعزيز المكتسبات التي راكمها المغرب، وذلك من خلال تعميق المساهمة النظرية والعملية من داخل منظومة القضاء في بلورة وانجاز متطلبات الإصلاح دون الوقوع في فخ تبخيس ما أنجز لحد الآن أو تمجيده، ومن هذا المنطلق تؤكد المناظرة على ضرورة الإشراك الفعلي والمسبق لمكونات الملتقى الوطني لمنظومة العدالة في أية مشاريع مرتبطة بالإصلاح مع ما يستلزمه ذلك من انفتاح واخذ بعين الاعتبار لجميع المذكرات والبيانات والمواقف الصادرة عن مكونات الملتقى دون إقصاء، ووفق ما يعزز فرص نجاح هذا الورش الوطني الهام.

وتعلن المناظرة عن تجميع مختلف الملاحظات والمطالب والمقترحات الصادرة عنها وتهيئ مذكرة بشأنها يتم تعميمها على جميع الجهات تحت إشراف الهيئة العليا للملتقى، بما يعكس قراءة مكونات منظومة العدالة لواقع ومسار الإصلاح، والمتشبعة بروح ايجابية منفتحة على المستقبل وناهلة من ماضي وحاضر نضال الشعب المغربي في سبيل إعلاء قيم الحق والحرية والمساواة، والتي ستشكل إعلانا تجديديا لانخراط مكونات العدالة في مشروع الإصلاح بأهدافه الكبرى وفي مقدمتها خدمة المواطن المغربي..

التعليقات مغلقة.