خبيرة جنوب إفريقية: استقبال جلالة الملك للرئيس زوما حدث بارز يؤشر على مستقبل واعد للعلاقات بين عملاقين إفريقيين

أكدت ليزل لو- فودران، الخبيرة الجنوب إفريقية في قضايا القارة الافريقية، أن استقبال صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الأربعاء بأبيدجان، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا، جاكوب زوما، يمثل “حدثا بارزا يؤشر على مستقبل واعد للعلاقات بين المغرب وجنوب إفريقيا، عملاقي القارة الإفريقية”.

وقالت ليزل لو- فودران، المحللة في معهد الدراسات الأمنية المرموق (الذي يوجد مقره في بريتوريا)، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء – جوهانسبورغ، إن الاستقبال الملكي يعتبر “تطورا تاريخيا” في العلاقات بين البلدين.

وأضافت أن اللقاء، إلى جانب القضايا التي أثيرت في المحادثات، سيكون لها تأثير جد هام على تطور العلاقات بين البلدين.

وخلال هذه المحادثات التي جرت بين صاحب الجلالة، والرئيس زوما، على هامش أشغال القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي -الاتحاد الأوروبي، اتفق قائدا البلدين على العمل سويا، يدا في يد، من أجل التوجه نحو مستقبل واعد، لاسيما وأن المغرب وجنوب إفريقيا يشكلان قطبين هامين للاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، كل من جهته، بأقصى شمال وأقصى جنوب القارة.

كما اتفقا على الحفاظ على اتصال مباشر والانطلاق ضمن شراكة اقتصادية وسياسية خصبة، من أجل بناء علاقات قوية ودائمة ومستقرة، وبالتالي تجاوز الوضعية التي ميزت العلاقات الثنائية.

وفي هذا الصدد، قرر صاحب الجلالة والرئيس زوما الرقي بإطار التمثيلية الدبلوماسية من خلال تعيين سفيرين من مستوى عال، بكل من الرباط وبريتوريا.

وأبرزت المحللة في معهد التفكير الجنوب إفريقي أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي مهدت الطريق للرفع من مستوى التمثيلية الدبلوماسية بين البلدين.

وأضافت أن التعاون، الجاري تحديد مضامينه بين الرباط وبريتوريا بفضل اللقاء بين جلالة الملك والرئيس زوما، “سيكون موضع ترحيب” لكونه سيمكن بشكل أمثل من الدفاع عن القضايا الإفريقية داخل الاتحاد الافريقى وفي الملتقيات الدولية.

وقالت إن “المغرب وجنوب إفريقيا يمثلان عملاقي إفريقيا”، مبرزة أن هذين البلدين الوازنين سيكونان بالتالي قادرين على العمل سويا يدا في يد من أجل تدبير أمثل لقضايا إفريقيا.

وأضافت الخبيرة أن “الاتحاد الإفريقي، الذي يوجد في موقف حرج نوعا ما خاصة على مستوى التمويل وإصلاح هياكله، سيكون رابحا من هذا التقارب بين المغرب وجنوب إفريقيا”، مشيرة إلى أن “تعاونا جيدا وتفاهما جيدا بين البلدين هو أمر مصيري بالنسبة للاتحاد الافريقي”.

وأكدت أنه على الصعيد الثنائي، سيربح البلدان كثيرا من هذا التقارب، مشيرة إلى أن القوتين الإفريقيتين يتوفران على إمكانات هائلة للتعاون والتي يتوجب استغلالها على نحو أمثل .

وأشارت الخبيرة في هذا الصدد إلى العديد من المجالات التي تتيح تعاونا مشتركا مفيدا بين المغرب وجنوب إفريقيا خاصة ما يهم التجارة والمالية والتأمين والسياحة والنقل.

ولاحظت ليزل لو- فودران أن المغرب وجنوب إفريقيا يعدان أكبر قطبي القارة الإفريقية، مبرزة أن الرباط وبريتوريا، باعتبارهما أكبر مستثمرين إفريقيين في إفريقيا، هما في وضع جيد يمكنهما من الدخول في مشاريع مشتركة في العديد من مناطق إفريقيا.

وقالت إن المغرب، الذي نجح في تعزيز حضوره في العديد من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية خاصة في إفريقيا الفرنكفونية، يمكنه أن يقدم دعما قيما للشركات الجنوب إفريقية التي تواجه صعوبة كبيرة في اختراق هذا الجزء من القارة نتيجة عدة عوامل، مشيرة إلى أن جنوب إفريقيا يمكنها أن تضطلع بنفس الدور لفائدة المغرب فى إفريقيا الجنوبية.

وأضافت الخبيرة أن المشاريع المشتركة بين البلدين يمكن أن تمثل حقيقة دعامات لشراكة رابح-رابح بين المغرب وجنوب إفريقيا.

وحرصت لو- فودران بهذا الخصوص على التأكيد على الأهمية القصوى التي يكتسيها فتح خط جوي مباشر بين الدار البيضاء وجوهانسبورغ لمواكبة الزخم الذي سيتبع اللقاء بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ورئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما.

وبحسب الخبيرة فإن افتتاح هذا الخط الجوي يجد مبرره أيضا، في الشغف المتزايد لمواطنين جنوب إفريقيين اتجاه المغرب كوجهة سياحية مفضلة.

وخلصت الخبيرة إلى القول أن الأمر يتعلق بفصل جديد يفتح بين هذين البلدين الكبيرين، داعية إلى الانطلاق في شراكة ستعم فوائدها، بدون شك، في كافة أنحاء القارة.

ح/م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*