بغداد : متابعة: فاطمة البكاري: بلغة الجمع يمكن القول أن كلمة نضال الأشقر التي ألقتها بمناسبة اليوم العربي للمسرح، والذي اختارت الهيئة العربية أن يكون اليوم العاشر من يناير من كل عام محطة سنوية للإحتفاء بفن الخشبة، والمتزامن مع انطلاق فعاليات مهرجان المسرح العربي بالعاصمة العراقية/ بغداد في نسخته ال 14، كانت ” الكلمة “مفعمة بالمعاني والدلالات التاريخية والسياسية والفنية والثقافية والإبداعية، سيما تلك التي عشتها الاشقر لعقود من الزمن المتشابك عبر محطات تخللتها انكسارات وانتصارات وما بينهما، وأخرى فنية ومجتمعية جعلت من صاحبة ” الكلمة “، شخصية متفردة حاصد لعدة أوسمة عربية وأجنبية في مجالات متعددة داخل وخارج المنطقة العربية. كما كانت ذات”لكلمة” ،حاملة لرسائل وإشارات قوية بشأن تطوير الفعل المسرحي العربي،من منطلق تفكيك السياقات والاحداث التي مر منها، ومايزال هذا الفن المخملي، بما في ذلك الوقوف مسببات التحولات والحصارات والصعاب التي شكلت في مراحل معينة ضغطا غير اعتيادي في مسارات المسرح والمسرحيين العرب. وسط هذه الفوضى العارمة، وما ترتب من قتل وخراب وفساد ودمار متعمد لذاكرتنا وثقافتنا وتاربخينا الرائع، لازلنا نقاوم تقول نضال الأشقر. من أجل الوصول الى مسرح يشبهنا ويعكس قدر الإمكان هواجسنا وأمنياتنا وثقافتنا وإبداعنا العربي المتميز. وهي الكلمة نفسها الحاملة لعدة أسئلة حارقة المرتبطة أساسا بمآلات فن الخشبة في الوطن العربي. أسئلة فرضت على المسرحيين العرب تقمص دور المؤرخ للتراجيدية الإنسانية فوق الركح، والعمل على إيصالها الى قلوب الناس وعقولهم. والتوجه رأسا لنزع الأقنعة عن كل وجه مزيف ،وفضح كل قضية فساد. والكلمة عينها التي آلت على نفسها، طرح الأسئلة المقلقة والمعلقة بخصوص محطات فن المسرح العربي، كانت هي الباعثة لأقوى الرسائل المحددة لطبيعة تجليات ماهية ونوعية المسرح الذي ننشد داخل رقعة جغرافيتنا العربية.تجليات برؤى متقدمة تروم هدم المسلمات الكلاسيكية والتقاليد العفنة ،والمخلخلة لكل البديهيات المكبلة للاهداف النبيلة للمسرح. توجهات تتماهى وتتقاطع في مراميها الى حد كبير ،مع ما ساقته الإستراتيجية الجدبدة للهيئة العربية للمسرح،وهي تلعن عن انطلاق الدورة ال 14 لمهرجان المسرح العربي ببلاد الرافدين، بحيث الرغبة جامحة في رفع سقف الرهان باتجاه إحداث شبه ثورة فنية وإبداعية، إن على مستوى الإقرار بتغيير آليات وأدوات الإشتغال المسرحي بعد أن استنفذت كل خياراتها على الخشبة ، أو على مستوى طبيعة النصوص والعروض المسرحية. ومن ثمة القفز على السائد والمتدوال في من منظومة المسرح العربي، وتفكيك اليقينيات المتجاوزة التي أطرت لعقود فلسفة ومرجعية خطاب المثن المسرحي بالوطن العربي. والتوجه الى عوالم جديدة قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز الصعاب ،وربح رهان الإبداع المسرحي بكل روافده على نطاق واسع، وخالي من كل القيود والاغلال البالية.
التعليقات مغلقة.