سعد الدين العثماني: ” 24 وليد متخلى عنه يوميا بالمستشفيات بسبب عدم القدرة على الإجهاض في إطار القانون”

ترأس وزير الصحة الحسين الودري، يوم أمس بالرباط لقاء وطنيا حول موضوع : “الإجهاض :التأطير القانوني ومتطلبات السلامة الصحية”.

وقال الوردي في كلمته “أن الإجهاض السري الغير مأمون ووضعية النساء اللواتي يتعرضن له تسائلنا جميعا حول إشكالية الحمل الغير مرغوب فيه أو الغير مبرمج ، والذي يشكل فاجعة بالنسبة للمرأة الغير مستعدة لتحمل تبعاته، خاصة في حالة الاغتصاب أو زنى المحارم أو الأم العازبة، مما قد يؤدي إلى سلوكيات تترتب عنها مضاعفات خطيرة ومميتة أحيانا تساهم في الرفع من نسبة وفيات الأمهات مع ما يترتب عن ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية سلبية”.

مصيفا بأن “حوالي 65% من الدول المتقدمة رفعت جميع الحواجز على الإجهاض والاختلاف الوحيد بينهم اليوم هي المرحلة من الحمل التي يمكن الإجهاض فيها، وكذلك هو الشأن بالنسبة لبعض الدول الإسلامية كتونس وتركيا وكازاخستان واذريدجان”.

كما أن مجموعة من الدول الإسلامية الأخرى ـ يقول الوردي ـ “اشتغلت على مسألة الإجهاض ورفعت الحواجز بالنسبة لبعض الحالات الخاصة مثل إيران في حالة الاغتصاب أو زنى المحارم أو التشوهات الخلقية للجنين”.

أما على المستوى الوطني، فقد أبرز الوردي، “أن القانون الجنائي يتعرض لمسألة الإجهاض في الفصول ما بين 449 و458 ولا يسمح بالإجهاض الطبي إلا إذا استوجبته ضرورة المحافظة على حياة أو صحة الأم في الفصل 453 والذي يبقى صعب التأويل باعتبار المنظمة العالمية للصحة تعرف الصحة بحالة رفاه كامل بدني وعقلي واجتماعي، الذي أصبح متجاوزا ولا يستجيب للتحديات الحالية الخاصة بالحفاظ على صحة الأم بالمغرب وتمتيعها بجميع حقوقها الإنجابية”.

واضاف الحسين الوردي ، “بان التقرير الثاني للجنة الخبراء الوطنية الخاص بالتدقيق السري لوفيات الأمهات لسنة2010، بين أن مضاعفات الإجهاض تتسبب في حوالي 4.2% من مجموع وفيات الأمهات و5.5% من وفيات الأمهات الناتجة عن التعقيدات المباشرة للولادة”.

واستعرض الوزير، مراحل انخراط المملكة المغربية في جميعالمبادرات الدولية التي تهدف إلى تحسبن صحة السكان بصفة عامة والصحة الإنجابية على وجهالخصوص ومن بينها برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد سنة 1994.

كما شدد وزير الصحة ، على معالجة إشكالية الحمل غير المرغوب فيه وتفادي الإجهاض السري، تعمل الوزارة على تنفيذ مجموعة من التدابير والتي تبقى أساسا وقائية “أي قبل حدوث الحمل”، كما تعمل على تحسين جودة التكفل بالمضاعفات الناتجة عن الإجهاض من بينها:

” الاستجابة إلى حاجيات الأزواج في مجال تنظيم الأسرة بتوفير وسائل منع الحمل بصفة مجانية لفائدة النساء المتزوجات عبر كل التراب الوطني حيث بلغت نسبة استعمال وسائل تنظيم الأسرة 67.4%.

ـ تقديم المشورة والتربية الصحية في مجال تنظيم الأسرة لفائدة النساء المتزوجات.

ـ إدماج أنشطة في الإعلام والتثقيف الصحي في مجال الصحة الإنجابية لفائدة اليافعين والشباب والتي يتم وضعها بشراكة مع القطاعات الحكومية المؤطرة لهذه الفئة من السكان.

ـ مراجعة التوجهات السريرية الخاصة بالبرنامج الوطني لمراقبة الحمل والولادة طبقا لتوجيهات المنظمة العالمية للصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والتي تتطرق إلى جميع المضاعفات التي يمكن أن تنتج خلال فترة الحمل والولادة وما بعد الولادة بما فيها التكفل بالمضاعفات الناتجة عن الإجهاض كالنزيف أو التعفنات أو إصابات الرحم”.

وقال الوردي ” انه بالرغم من أهمية هذه الإجراءات إلا أنها تبقى غير كافية ومتجزئة تهم بالأساس النساء المتزوجات”.

وبدوره قال الامين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار: ” أن موضوع الإجهاض يشكل إحدى بؤر التوثر الذي ظل مسكوت عنه بالمغرب لعدة سنوات ، مؤكدا على ضرورة إعطاء مكانة خاصة عبر تنظيم الأسرة بتوفير خدمات الوقاية بدون مخاطر على المستوى الجسدي”.

فيما اكد رئيس المجلس العلمي مصطفى بن حمزة ، “إنه إذا كانت تلك الخلية يجب عليك أن تحترم الحياة، لأنها أصبحت تتجمع فيها ما يحمل كوارزم الحياة، ليتساءل ماذا فعل ذلك الجنين حتى يعدم ؟”

وفي سياق متصل بالموضوع قال سعد الدين العثماني، الوزير السابق لوزارة الخارجية والتعاون والباحث في هذا المجال ، ل” انه ا بد من استعجالية تعديل قانون الإجهاض ، من اجل التوجه إلى الأمام على المستوى القانوني والصحي”.

وأضاف ، ” ان الكلفة المالية الإجمالية للوضعية الحالية عالية جدا بسبب أن الإجهاض ، محفوف بالمخاطر التي تتعرض صحة المرأة” ، مؤكدا ” ان الإجهاض الغير السري هو الذي يتم في المستشفيات تحت إشراف أطباء الاختصاص، لكن الإجهاض السري يشكل خطورة كبيرة لا تتناسب مع الحالة الموجودة، والذي ينقسم إلى قسمين: “

إجهاض طبي غير قانوني يقوم به أطباء، يكتشف في غالب الأحيان عند وفاة الجاهضة بسبب أن البنية المقام وسطها غير معقمة، تتغيب فيها كل وسائل إنجاح هذه العملية، و إجهاض سري تقليدي يقام من طرف)القابلات ـ العشابةـ المشعودين ـ نساء في البيوت(، تكون عواقبه جد خطيرة على صحة الأم، وله مضاعفات كثيرة ، منها تمزق الرحم، تسممات ، تعفنات، نزيف، تصل خلاله نسبة وفيات الأمهات إلى 13%.” يقول العثماني.

كما اكد العثماني “ان هناك 24 وليد يوميا يتخلى عنه في المستشفيات الوطنية بسبب عدم القدرة على الإجهاض في إطار القانون”.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء، قد حضره بعض المتدخلين من قطاعات حكومية، ومؤسسات عمومية، وعلماء، ومنظمات المجتمع المدني والحقوقي، ومنظمات دولية ، ثم وسائل الإعلام.

ف. بلعسري

 

التعليقات مغلقة.