د.الحسن عبيابة:جلالة الملك محمد السادس يجعل السيادة الوطنية في المجالات الحيوية أولوية وطنية – حدث كم

د.الحسن عبيابة:جلالة الملك محمد السادس يجعل السيادة الوطنية في المجالات الحيوية أولوية وطنية

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم السبت فاتح يونيو 2024 م، الموافق لـ 23 ذي القعدة 1445 هـ، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مجلسا وزاريا، خصص للمصادقة على التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، ومشروع قانون تنظيمي، وعدد من مشاريع المراسيم التي تهم المجال العسكري، إضافة إلى تعيينات في المناصب العليا .

ونظرا لأهمية مضامين ماجاء في المجلس الوزاري ، وهي مضامين للإستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدولة المغربية ، غير المرتبطة بتوقيت وزمان معين وأجندات متغيرة ، لذلك فإنه لابد من قراءة هذه المضامين وإبراز أهميتها للرأي العام بشكل دقيق ومهم ، لأنه فعلا حصل (تعديلا استراتيجيا) في هيكلة المقاولات والمؤسسات العمومية ودمجها بطرق إبداعية في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ببلادنا ، من خلال دمجها في الإقتصاد الوطني للحفاظ على السيادة الوطنية في عدة مجالات حيوية واقتصادية .

وقد تجلى ذلك في المصادقة على التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة ، وإصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية التي كانت يعمل بعضها كجزر منفردة عن الحركة الاقتصادية التي تصب في رفع النمو الاقتصادي ، وفي رفع الحصانة السيادية للمغرب في قطاعات حيوية في ظل التقلبات العالمية الراهنة ، ولأن الأنظمة الإقتصادية الدولية أصبحت تتحكم فيها التكثلاث الجيوسياسية الجديدة .

وتأتي التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في هذا الصدد لتسريع ورش إعداد السياسة المساهماتية للدولة لربح الوقت ، وليكون المغرب في الموعد المحدد مع الإنجازات والمشاريع التنموية الكبرى، ونحن مقبلون على تنظيم كأس العالم ، كما أن أبراز السياسة المساهماتية للدولة وجعلها إحدى الركائز الأساسية لإصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية الذي ستشرف عليها الوكالة الوطنية المكلفة بالتدبير الاستراتيجي، أصبح خيار إستراتجية لهيكلة جزء كبير من هيكلة الإقتصاد الوطني ، وتبقى عملية تعزيز السيادة الوطنية عبر مؤسسات الدولة في القطاعات الحيوية مثل (الطاقة ، الصحة ، الماء ، الأمن الغذائي،  البيئة ، الاتصال، والتنقل ) هو بدون شك توفير حماية إجتماعية إضافية للمواطن المغربي ، لأن هذه المجالات الحيوية تخضع للتقلبات السياسية العالمية ، ومعرضة لعدة مخاطر في العديد من الدول ، وقد بات واضحا بأن القطاع الخاص غير قادر على توفير السيادة في بعض القطاعات، لأنه يرى بمنطق الربح والخسارة ، ويبقى بعيدا عن مطالب المواطنين الإجتماعية ، وكما جاء في المجلس الوزاري ، فإن قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية سيكون محركا للاندماج القاري والدولي وخصوصا على المستوى الإفريقي ويستجيب للتحديات الجيو-استراتيجية، والتزامات المغرب مع شركاءه الدوليين، وفي نفس الوقت يضمن مصالح المغرب الإستراتجية ، ويساهم في تعزيز التعاون جنوب – جنوب، الذي جعل له جلالة الملك محمد السادس مفهوما جديدا للتنمية من خلال المبادرة الأطلسية التي ستهيكل الإقتصاد الأقتصاد الإفريقي في المستقبل .

وتبقى الإستثمارات الخاصة مهمة ومكملة للإستثمارات العمومية عبر إقامة شراكات إرادية مع القطاع الخاص، في إطار من التكامل وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الدينامية الاقتصادية الوطنية في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة .

لقد وردت في المجلس الوزاري كلمة تعزيز فرص الشغل المنتج ، وهنا يجب التوقف عند كلمة ( الشغل المنتج ) ، لأن الشغل المنتج جزء من الدورة الاقتصادية والاجتماعية، وليس بالمفهوم الريعي السائد ، وهذا يتم فعلا من خلال ابتكار نماذج اقتصادية فعالة ومرنة تتناغم مع البيئة التنافسية والفرص المتاحة في الأسواق المحلية والعالمية ، ومن المؤكد أن ترأس جلالة الملك محمد السادس نصره المجلس الوزاري الأخير ، وضع خريطة طريق لمستقبل التنمية ببلادنا بإصلاح هيكلي قوي ومستدام، بما يخدم الشعب المغربي .

د. الحسن عبيابة
أستاذ التعلم العالي
ووزير سابق

التعليقات مغلقة.