المشاركون في لقاء تفاعلي احتضنه مجلس النواب:الدعوة إلى تقوية التعاون بين البرلمان والسلطة التنفيذية لضمان متابعة فعالة لتنفيذ القوانين
دعا المشاركون في لقاء تفاعلي احتضنه مجلس النواب يومي الأربعاء والخميس، إلى تقوية التعاون بين البرلمان والسلطة التنفيذية لضمان متابعة فعالة لتنفيذ القوانين.
وأكدوا في توصيات توجت أشغال هذا اللقاء الذي نظم بتعاون مع مؤسسة “وستمنستر” للديمقراطية حول موضوع ”المراقبة البعدية لتنفيذ القوانين: نموذج القوانين المتعلقة بالمناخ والبيئة”، على الدور المحوري للبرلمان في التقييم البعدي للقوانين لضمان فعاليتها ونجاعتها على أرض الواقع، من خلال تحسين الحياة اليومية للمواطن، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، والحفاظ على البيئة.
وشددوا أيضا، على أهمية الإرادة السياسية لنجاح آلية التقييم البعدي لتنفيذ القوانين، داعين إلى تكييف منهجية التقييم وفق السياق الوطني، والاستفادة من الممارسات الفضلى في هذا المجال، وكذا استثمار الذكاء الاصطناعي في تطوير آليات التقييم، وتبني الآليات الرقابية والتقييمية، والحرص على نقلها للأجيال القادمة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الكاتب العام لمجلس النواب، نجيب الخدي، أن هذا اللقاء التفاعلي الذي عرف مشاركة خبراء وطنيين ودوليين وأطر إدارية من مجلس النواب، يندرج ضمن الورشات التكوينية التي يحرص المجلس على تنظيمها بشراكة مع مؤسسة “وستمنستر” للديمقراطية، تجسيدا للتعاون المتواصل بين المؤسستين، معربا عن اعتزازه بهذه الشراكة التي همت مختلف مجالات العمل البرلماني، وأسهمت في مواكبة المستجدات والانشغالات الجديدة في هذا المجال.
وأبرز السيد الخدي التحول الذي شهدته وظائف البرلمان المغربي على مدى السنوات الماضية، موضحا أن دور البرلمان لم يعد مقتصرا على التشريع ومراقبة العمل الحكومي عبر الوسائل التقليدية، بل توسع ليشمل أدوات وأساليب ومناهج جديدة لتعزيز المراقبة من خلال تقييم السياسات العمومية وتتبع تنفيذ القوانين.
واعتبر أن المراقبة البعدية للقوانين أداة استراتيجية لضمان فعالية التشريعات، مستعرضا ما راكمه مجلس النواب في مجال المراقبة البعدية للقوانين، من خلال إعداد دليل لتقييم السياسات العمومية، ومراجعة النظام الداخلي للمجلس، وتقييم شروط وظروف تطبيق القانون رقم 103.13 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء، فضلا عن مبادرات أخرى تعكس الأهمية التي يوليها مجلس النواب لتتبع تنفيذ القوانين وتعزيز فعاليتها.
من جانبها، أكدت مديرة مكتب مؤسسة “وستمنستر” للديمقراطية بالرباط، فتيحة آيت والعيد، إن المراقبة البعدية لتنفيذ القوانين تشكل ركيزة أساسية لضمان فعالية التشريعات وتحقيق الأهداف المرجوة منها، خاصة في ما يتعلق بالقوانين البيئية والمناخية، التي تتطلب متابعة دقيقة لضمان تطبيقها بشكل ناجع، مشيرة الى أنه تم مؤخرا تطوير دراسات مقارنة وأدوات عملية لدعم البرلمانات والمؤسسات التشريعية في تتبع تنفيذ القوانين والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة.
وأعتبرت أن القوانين المرتبطة بالمناخ ( على سبيل المثال) ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي أدوات حيوية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة للأجيال القادمة، مشيرة إلى أن التحديات المناخية أصبحت من أولويات العمل البرلماني، خاصة بالنظر إلى التزامات المغرب الوطنية والدولية في هذا المجال.
من جهته، أكد الخبير الاستشاري في التطوير البرلماني، ماركو فوجاك أن تنفيذ القوانين يكتسي أهمية كبيرة في عمل البرلمانات وفي المهمة المنوطة بالنائب البرلماني في ممارسة دوره الرقابي، مشيرا الى أن العديد من برلمانات العالم تعتمد على منهجية المراقبة البعدية في تطبيق السياسات العمومية والتي تجرى عبر ثلاث مراحل: مرحلة التخطيط، مرحلة التنفيذ، ومرحلة التتبع.
وأوضح أن المراقبة البعدية لا تفضي بالضرورة الى تغيير القانون بشكل اوتوماتيكي، بل إلى تجويد وضع التشريعات، ومدى قابلية هذه القوانين للتطبيق على أرض الواقع، مضيفا أن العديد من القوانين توضع على المحك في بعض البلدان بفعل تأثرها ببعض العوامل الخارجية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض عوامل نجاح التقييم البعدي للقوانين البيئية عبر الاعتراف السياسي بالطابع الملح لأزمة المناخ والأزمات البيئية، والدعم المؤسسي من البرلمانات نفسها، لتزويد السياسيين بالأدوات اللازمة لتوفير رقابة فعالة على قضايا المناخ والبيئة وتنسيق الأنشطة.
وفي هذا الإطار، تم تقديم دليل لمؤسسة “وستمنستر” للديمقراطية حول المراقبة البعدية لتنفيذ القوانين الذي يهدف الى تمكين البرلمانيين والا طر البرلمانية من منهجية واضحة ومتكاملة لمتابعة ا ثر التشريعات بعد دخولها حيز التنفيذ، وتقييم مدى تحقيقها للا هداف المرجوة.
ويشير الدليل إلى الخطوات العملية اللازمة لا نجاز تمرين المراقبة البعدية لتنفيذ القوانين والمتمثلة في تحديد ا هداف المراقبة البعدية، واعداد خطط جمع البيانات، وتحديد الا طراف المعنية واعداد خطة التشاور، كما ينص على مراجعة السلطات المكلفة بالتنفيذ، والاستشارات مع المواطنين ثم تحليل نتاي ج المراقبة وصياغة التوصيات واعداد والمصادقة على التقرير الخاص بالمراقبة البعدية للقوانين.
ح/م/الصورة من الارشيف