استزراع الطحالب البحرية بالناظور.. تجربة بيئية تعزز التنمية المستدامة | حدث كم

استزراع الطحالب البحرية بالناظور.. تجربة بيئية تعزز التنمية المستدامة

0
02/04/2025

تشهد بحيرة مارتشيكا بإقليم الناظور، تجربة رائدة في استزراع الطحالب البحرية خاصة الحمراء، في إطار مشروع بيئي يسعى إلى استغلال الموارد البحرية بطرق مبتكرة ومستدامة.

وتعكس هذه التجربة، التي اعت برت الأولى من نوعها في إفريقيا، وت شرف عليها تعاونية مارشيكا للصيد البحري التقليدي، توجها جديدا نحو تنويع الاقتصاد البحري، من خلال الاستفادة من الإمكانات البيئية للمنطقة وتحويلها إلى مصدر للدخل والتنمية المحلية.

وتعد زراعة الطحالب البحرية قطاعا واعدا، حيث يتميز هذا المنتوج بقيمته الاقتصادية العالية، سواء من حيث استعمالاته الصناعية، أو دوره في الحفاظ على التوازن البيئي. فبفضل خصائصه الفريدة، أصبح هذا النشاط خيارا من شأنه المساهمة في توفير مواد أولية تستعمل في مجالات متعددة، من مستحضرات التجميل إلى الصناعات الدوائية والغذائية.

وتمر عملية استزراع الطحالب عبر مراحل دقيقة، تبدأ باختيار البذور المناسبة التي تثبت في شباك خاصة داخل الماء، مما يتيح لها النمو في بيئة طبيعية دون الحاجة إلى تدخلات صناعية، وبعد أسابيع من المتابعة، ت حصد الطحالب بطريقة يدوية تحافظ على جودتها، قبل أن يتم غسلها وتجفيفها وفق معايير دقيقة تضمن الحفاظ على خصائصها الطبيعية.

ولم يقتصر المشروع على إدماج الصيادين، بل فتح المجال أمام فئات أخرى، بما في ذلك النساء، للمساهمة في مختلف مراحل الإنتاج، ما جعل من التعاونية نموذجا يحتذى به في خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز دور الاقتصاد التضامني في تحقيق التنمية المحلية.

هذا المشروع الذي انطلق قبل سنوات، استطاع بفضل جهود القائمين عليه أن يرسخ مكانته كنموذج تنموي مبتكر، إذ يراهنون على تطويره ليشمل مساحات أوسع، مع التركيز على تحسين تقنيات الإنتاج، وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الوطنية والدولية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس تعاونية مارشيكا للصيد البحري التقليدي، ميمون بوحسين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا المشروع كان بمثابة تجربة كبيرة مهمة شكلت نموذجا جديدا للعمل البحري بالنسبة للمهنيين المحليين.

وأوضح أن التعاونية، التي تأسست سنة 2013، بمشاركة 74 بحارا، حرصت منذ البداية على التنسيق معهم، وتكوينهم لضمان نجاح المشروع، مضيفا أن الدعم الذي حصلت عليه من الصندوق العالمي للبيئة سنة 2014، ساهم في إطلاق مشروع “مزرعة الطحالب”، وشكل خطوة أساسية نحو توسيع استزراع الطحالب داخل البحيرة.

وأضاف أن التعاونية، خاضت سنة 2015 أول تجربة لها في استزراع الطحالب البحرية على مساحة هكتار ونصف، بواسطة 550 شبكة مسطحة، طول الواحدة منها 8 أمتار وعرضها مترا واحدا، يستزرع فيها ما بين 8 و13 كيلوغراما من الطحالب البحرية، لمدة شهرين، مكنت من إنتاج ما بين 30 و62 كيلوغراما من الطحالب لكل شبكة.

وأشار إلى أن المرحلة الثانية من المشروع، التي شملت استزراع 4.5 هكتارات، مثلت نقلة نوعية من حيث توسيع النشاط وتطويره، ومكنت من إنتاج 23 طنا من الطحالب، فيما أتاحت المرحلة الثالثة من المشروع، والتي تم خلالها استغلال مساحة 11 هكتارا، إنتاج 57 طنا من هذه النباتات البحرية.

وأبرز بوحسين، أن المشروع، ورغم التحديات المناخية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة قلة التساقطات، حافظت على وتيرة إنتاج جيدة، حيث بلغت خلال السنة الماضية 30 طنا من الطحالب، يتم إرسالها إلى وحدات صناعية بالقنيطرة لتحويلها إلى مواد أولية تستخدم في صناعات متعددة.

وتابع أن الطحالب البحرية المزروعة في بحيرة مارتشيكا، تتميز بجودة عالية، مما يجعلها مادة أولية ذات قيمة اقتصادية مهمة، إذ تستعمل في إنتاج مستحضرات التجميل، وصناعة الحلويات، ومعجون الأسنان، وكذا بعض العلاجات الطبية المرتبطة بهشاشة العظام وأمراض أخرى، ما يمنحها أهمية خاصة في الأسواق الوطنية والدولية.

وفيما يرتبط بتطوير المشروع، أشار إلى أن التعاونية تمكنت من عقد شراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من شأنها العمل على بناء وحدة لتخزين وتثمين منتوجها من الطحالب البحرية، كما تلقت دعما من جهات أخرى لتوفير وتطوير وسائل عملها، وهو ما سيمكنها من زيادة عدد المستفيدين، وتحسين دخلهم.

ومن جانبه، أوضح العضو بالتعاونية، جواد فرتيتشو، أن مشروع مزرعة الطحالب لم يكن مجرد تجربة زراعية، بل تحول إلى فرصة اقتصادية مهمة له وللعديد من الشباب والصيادين الذين وجدوا فيه بديلا يوفر لهم مدخولا قارا، خاصة في ظل تراجع أنشطة الصيد التقليدي.

وأضاف أن المشروع، قد أحدث تغييرا كبيرا في حياة العديد من شباب المنطقة، وشجعهم على الانخراط في مجال تربية الأحياء المائية، نظرا لآفاقه الواعدة وإمكانياته التنموية، مشيرا إلى أن هذا المشروع يوفر مصدر دخل مهم، ويمكن أن يشكل مستقبلا واعدا لأولئك الذين يشتغلون فيه.

وأثبتت التجربة التي قادتها تعاونية مارتشيكا، أن زراعة الطحالب البحرية ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي رؤية مستقبلية تحمل إمكانيات كبيرة للتوسع والنمو، ذلك أنه مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية، يظل هذا القطاع خيارا استراتيجيا للمغرب لتعزيز مكانته في مجال تربية الأحياء المائية.

وإلى جانب البعد الاقتصادي، يضطلع المشروع بدور هام في الحفاظ على النظام البيئي لبحيرة مارتشيكا، حيث تساهم زراعة الطحالب في تحسين جودة المياه، وتعزيز التوازن البيولوجي داخل المنظومة البحرية، كما أن استخدام تقنيات مستدامة في الإنتاج يجعل هذا النشاط نموذجا لاقتصاد أزرق يحترم الموارد الطبيعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.