يشارك الفاعل الحقوقي عبدالرزاق الحنوشي و الكاتب الصحافي جمال المحافظ في مهرجان الكتاب بباريس المنظم أيام 11 – 12 و13 أبريل 2025، بتقديم وقراءة كتابهما الموسوم ب” محمد الحيحي .. ذاكرة حياة “، الصادر مؤخرا عن دار النشر ” فاصلة” بطنجة .
يحتضن جناح المغرب الذي سيكون ضيف شرف هذه التظاهرة الثقافية، يوم السبت 12 أبريل الجاري على الساعة 16.00 لقاء تقديم وقراءة الكتاب حول مربي الأجيال محمد الحيحي ( 1928- 1998 )، وذلك بحضور عدد من الشخصيات والفعاليات الثقافية والحقوقية والسياسية، والتربوية و الجمعوية والإعلامية.
يسلط المؤلف الضوء على الأدوار الطلائعية التي قام بها مربي الأجيال في الميادين السياسية والحقوقية والجمعوية والتربوية. ويتضمن الكتاب الواقع في أزيد من 400 صفحة من القطع المتوسط، قسمين رئيسين، الأول بعنوان المسار وثانيهما الامتداد، يركزان على الجوانب السياسية والحقوقية والجمعوية والتطوعية والتضامنية والتربوية والإنسانية التي رافقت محمد الحيحي قيد حياته .
من بين عناوين فصول كتاب ” محمد الحيحي .. ذاكرة حياة” ، ” الزوج والأب والمناضل » و” الأخلاق في السياسة” و”رائد حقوق الانسان” و” رجل الوحدة بامتياز” و”الجمعية المغربية لتربية الشبيبة: المدرسة والمؤسسة “. وفي القسم الثاني من المؤلف هناك 50 شهادة لشخصيات وفعاليات سياسية وحقوقية وجمعوية، تستحضر فيها، خصاله ومواقفه. كما تتوقف هذه الشهادات عند أبرز المحطات من حياة محمد الحيحي.
يحاول الكاتبان، في مؤلفهما إثارة الانتباه إلى الأعمال التي قدمها الراحل، رجل الوحدة بامتياز، خدمة للوطن، ورصد ما قام به دفاعا عن قضايا الطفولة والشباب وحقوق الإنسان والانتصار لقيم التطوع والمواطنة، ومثابرته قيد حياته على توحيد مكونات الحركة السياسية والتربوية والحقوقية.
مسار مربي الأجيال محمد الحيحي ( 1928 – 1998 ) يختصر تاريخا طويلا، لكن يمكن تلخيصه في ثلاث مجالات رئيسة، كان لها تأثير في تاريخ المغرب، ويتعلق الأمر بالتربية والسياسة و حقوق الانسان والمجتمع المدني الذي اضطلع به بدور أساسي وهام خاصة في مجال الحركة الجمعوية التطوعية، والمساهمة في التنشئة الاجتماعية لأجيال متنوعة، وترسيخ قيم التربية على المواطنة وحقوق الانسان.
الكتاب يتوقف عند مسار سي محمد الحيحي، ودوره في مرحلة حاسمة من التاريخ الوطني تتوخى بناء المغرب الجديد. وهي فترة لما قبل وبداية الاستقلال وتمتد إلى أواسط تسعينات القرن الماضي، وهي مرحلة لم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل الباحثين و أيضا من الفاعلين في المجتمع المدني، فضلا عن المساهمة في ملء النقص الحاصل في التوثيق لهذه المرحلة.
ويهدف الكتاب كذلك الى جعل المرحوم محمد الحيحي ذاكرة حية، من خلال تحويل ما خلفه من تراكم إيجابي في المجالات السياسية والحقوقية والجمعوية، والقيم والمبادئ والسلوكيات التي كان ينافح عنها الى ملهم للأجيال الحالية والصاعدة .
وانطلاقا من ايمانه بتوحيد مكونات الحركة الوطنية في مختلف الميادين، كان للحيحي الفضل الكبير إلى جانب آخرين، في تأسيس عدد من الهيئات المدنية في مقدمتها الجمعية المغربية لتربية الشبيبةAMEJ سنة 1956 وبعد ذلك الجمعية المغربية لحقوق الانسان سنة 1979، وإحداث اتحاد المنظمات المغربية التربوية سنة 1991 فضلا عن مساهمته الفعالة في بعث لجنة التنسيق ما بين الجمعية المغربية لحقوق الانسان والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهو ما أثمر التوقيع على الميثاق الوطني لحقوق الإنسان سنة 1990 من لدن خمسة منظمات حقوقية.
وترسيخا لثقافة حقوق الانسان، اضطلع بدور ريادي في تأصيل العمل الحقوقي، بالمساهمة الفعلية في تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان AMDH التي تولى رئاستها ما بين سنوات 1989 و1992 والمحافظة على الجمعية الحقوقية، قائمة الذات حتى في أحلك الظروف التي عاشتها والتي كانت مهددة فيها بالحل.
كثيرة هي الشهادات التي يتضمنها الكتاب، منها لعبد الرحمان اليوسفي ( 1924 – 2020 ) الذي يحكى فيها عن بداية علاقته برفيقه محمد الحيحي بالقول: ” عرفته في انتفاضة الجماهير الطلابية الشهيرة في شوارع العاصمة الرباط، عقب تقديم وثيقة الاستقلال، وهو في طليعتها، يندد بسياسة الحماية، ويستنكر الاستغلال والقمع والاستبداد في ظروف كان الصدع بالحق الوطني والمطالبة بالاستقلال، جريمة يعاقب عليها بأقصى عقوبات السجن والأشغال الشاقة و المنفى السحيق” .
وباعتباره فاعلا رئيسيا في المجتمع المدني، وأستاذ المدرسة التطوعية بالمغرب بمفهومها النبيل، وجد الحيحي في المجال الحقوقي ملاذا آخر لتجسيد قناعاته بدولة الحق والقانون، إذ بادر رفقة عدد من الحقوقيين إلى تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 1979. وانتخب في مرحلة صعبة ودقيقة، رئيسا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان مابين 1989 و 1992، متمسكا بخياراته الإنسانية و المبدئية تنظيرا وممارسة، وهو ما جعل المنظمة الحقوقية العالمية لحقوق الانسان هيومان راتس ووتش (Human Rights Watch)، تبادر الى تكريمه في حفل كبير سنة 1991 في مدينة نيويورك الأمريكية.
ويحسب للحيحي قيد حياته، القيام ببلورة التصورات الدقيقة للعناية بالرأسمال البشري، و توحيد جهود تنظيمات الشباب والطفولة التي تكللت بإشرافه على تأسيس إتحاد المنظمات المغربية التربوية سنة 1991، الذي انتخب رئيسا له إلى غاية سنة 1996، وإحياء اتحاد المغرب العربي للطفولة.
فالمغرب فقد برحيل الحيحي قامة قل ما يجود الزمن بمثلها من سمو الاخلاق والصمود، حيث أن الساحة الوطنية، لم تخسر وحدها محمد الحيحي، وإنما خسرته إلى جانبها كل القيم النبيلة، كما جاء في شهادة رفيق دربه الفقيه البصري التي تضمنها الكتاب الذي صمم غلافه الإعلامي رضوان الورديغي ، وهو من منشورات حلقة الوفاء لذاكرة محمد الحيحي التي تأسست سنة 2010.
ج/ع