المجلس الحكومي يهنئ “جلالة الملك بقرار مجلس الامن ” ويصادق على مشروع قانون يتعلق بمكافحة الاتجار في البشر

بلاغ: “انعقد يوم الخميس 11 رجب 1436 الموافق لـ30 أبريل 2015 الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، تحت رئاسة السيد رئيس الحكومة، خصص لمدارسة والمصادقة أو الموافقة على عدد من النصوص التنظيمية والقانونية، وكذا لاستماع لعرض ومدارسة عدد من المستجدات.

في بداية الاجتماع، توقف السيد رئيس الحكومة عند النبأ الذي أعلن عنه السيد وزير الفلاحة والصيد البحري المتعلق بتوقعات بلوغ ما معدله 110 مليون قنطار فيما يخص المحصول الزراعي لهذه السنة، معتبرا أن ذلك من فضل الله عز وجل علينا، كما جدد الدعاء للعلي القدير أن يداوم علينا هذه النعم وأن يوفقنا في أعمالنا، إنه على كل شيء قدير. بعد ذلك، هنأ السيد رئيس الحكومة العمال والعاملات بمناسبة عيد العمال الذي يصادف فاتح ماي، مؤكدا على أن الحكومة ما فتأت تستمع إليهم وتتطلع إلى تحقيق مطالبهم بالتفاوض معهم، وعلى أن ما تحقق إلى غاية اليوم هو شيء مهم، نتج عن حوار اجتماعي بناء مع النقابات التي نعتبرها شريكا اجتماعيا، وأن العلاقات معها علاقات ودية مبنية على الحوار والمسؤولية والجدية، وأن الحكومة رغم عدم الاتفاق حول بعض القضايا مع النقابات إلا أنها تتفهم مواقفها المتعلقة بعدد من القضايا الاجتماعية، وأكد السيد رئيس الحكومة بالمناسبة على أن الحكومة ستواصل الحوار مع النقابات بعد فاتح ماي، ورغم أنه من الصعب الاستجابة إلى كافة طلباتها، فإننا سنحاول الاستجابة ما أمكن، مع مباشرة الإصلاحات الأساسية والكبرى، كإصلاح أنظمة التقاعد. كما أكد على أن الحكومة تريد أن يتقدم البلد وأنه في إطار هذا التقدم ستتحسن أوضاع الجميع، خاصة وأن الوضعية المالية لبلادنا بدأت في التعافي وأنه بدءا من السنة المقبلة ستشهد مديونية الدولة تراجعا وسيبدأ المنحى التنازلي لها ولهذا لا بد من القيام بإشارة تجاه الطبقة الشغيلة في حدود المعقول والممكن، مؤكدا على أن الحكومة منشغلة بالتفكير في تحسين أوضاع الفئات الفقيرة والمهمشة، حيث تعتبر ذلك من أولوياتها، فهي حكومة الشعب التي جاءت لخدمة الشعب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، ولو أن الاهتمام ببعض الفئات قد لا يكون وراءه عائد سياسي، فالحكومة ملزمة ومؤمنة بأن واجبها هو خدمة كافة المواطنين والمواطنين على اختلاف مواقعهم وأماكنهم ومراتبهم، خاتما كلمته بهذا الصدد بالتذكير بقوله تعالى: “وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب“.

كما توقف السيد رئيس الحكومة، أثناء أشغال المجلس، عند القرار المتخذ من قبل مجلس الأمن والمتعلق بتمديد مدة ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية، حيث هنأ السيد رئيس الحكومة جلالة الملك على هذا القرار، لقيادته الحكيمة والمتبصرة في معركة الدفاع عن وحدة الوطن والدفاع عن سلامة ترابه، وأكد على أنه لا بد من التنويه بهذا القرار الذي يعكس انتصارا مقدرا للمغرب ويعكس فشلا لمناورات خصوم الوحدة الترابية، والذي نتج من جهة عن السياسة المتبعة من قبل بلادنا على مستوى الأقاليم الجنوبية وخاصة تجاه ساكنتها في إطار الثقة والإنصاف والعدل والتنمية وهو مسار أثمر ويثمر تعززا لموقف بلادنا على المستوى الخارجي، كما أن هذا القرار هو أيضا ثمرة لوعي متنامي على المستوى الدولي بعدم التلاعب بأمن الدول واستقرارها والسقوط في اصطناع دويلات قابلة للاختراق من قبل الشبكات والجماعات المهددة لاستقرار الدول. وفي هذا الصدد، أشار السيد رئيس الحكومة إلى القرار الأوروبي المتعلق بموضوع المساعدات الإنسانية الموجهة إلى ساكنة مخيمات تندوف واكتشاف حالات التلاعب المسجلة في هذا الصدد، كما نوه السيد رئيس الحكومة بالقرار الوارد ضمن قرار مجلس الأمن والمتعلق بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف، وأكد في الختام على أن الحكومة معبأة ومجندة تحت قيادة جلالة الملك في كل ما تقتضيه المرحلة من أجل الدفاع عن وحدة الوطن وسلامة ترابه والعمل من أجل تنمية مجموع مكوناته.

بعد ذلك، تدارس المجلس وصادق على مشروع قانون رقم 14-27 يتعلق بمكافحة الاتجار في البشر، تقدم به السيد الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة. يأتي هذا المشروع انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية في مجال بلورة وتنفيذ سياسة وطنية جديدة في مجال الهجرة واللجوء، كما يهدف إلى ملاءمة تشريع وطني مع التشريعات الدولية ذات الصلة وخصوصا الصكوك المرتبطة بمكافحة الاتجار بالبشر وكذا في إطار التفاعل مع مختلف التوصيات الصادرة عن الآليات التعاهدية والمساطر الخاصة، ولا سيما مقرر الأمم المتحدة الخاص بالاتجار بالبشر. ويتضمن هذا المشروع تعاريف واسعة فيما يتعلق بالاتجار بالبشر ومفهوم الاستغلال ومفهوم الضحية، بشكل ينسجم مع التوجه المعتمد دوليا وخاصة بروتوكول باليرمو، كما يتضمن أحكاما زجرية ومسطرية بالإضافة إلى تدابير حمائية ووقائية تتجلى في الأخذ بمبدأ عدم متابعة الضحايا وحمايتهم، ومعاقبة الجناة مع تشديد العقوبة على الجرائم المرتكبة ضد الأطفال والمرأة الحامل والأشخاص في وضعية صعبة، وحماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين. كما يتضمن المشروع مقتضيات تتعلق بالتدابير المؤسساتية لمكافحة الظاهرة،  وكذا إحداث لجنة استشارية لدى رئيس الحكومة مختصة بتقديم كل المقترحات إلى الحكومة ذات الصلة بقضايا مكافحة الاتجار بالبشر، مع الحرص على اقتراح كل التدابير اللازمة لدعم مشاريع الجمعيات لمساعدة الضحايا، وتشجيع الدراسات والأبحاث حول الظاهرة، فضلا عن اقتراح مختلق أشكال التنسيق لتعزيز الشراكة والتعاون بين السلطات المختصة والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه.

على إثر ذلك، قرر المجلس تأجيل مدارسة مشروع مرسوم رقم 484-12-2 بتطبيق مقتضيات القانون رقم 05- 29 المتعلق بحماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها.

كما تدارس المجلس وصادق على مشروع مرسوم رقم 856-14- 2 يتمم بموجبه المرسوم رقم 477 -00-2 صادر في 17 من شعبان 1421 (14 نونبر 2000) يتعلق بوكالة الحوض المائي لسبو، تقدمت به السيدة الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالماء. يقترح هذا المشروع إحداث مندوبية لوكالة الحوض المائي لسبو بالقنيطرة بغرض تمكين هذه الوكالة من تتبع حالة الموارد المائية وتنميتها على مستوى هذه المنطقة وكذا لتخفيف العبء عن مصالحها بفاس فيما يخص مراقبة استعمال الملك العام المائي والبت في الملفات المتعلقة بالترخيص بهذا الاستعمال وكذا لتقريب خدماتها من مستعملي المياه بنفس المنطقة

بعد ذلك، وافق المجلس على مشروع قانون رقم 15- 22، تقدم به السيد الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة نيابة عن السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، يوافق بموجبه على اتفاق حول المساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الجمركي بين حكومة المملكة المغربية وحكومة جمهورية الكوت ديفوار، موقع بمراكش في 20 يناير 2015. يهدف هذا الاتفاق إلى مساعدة الطرفين بعضهما البعض من خلال إدارتيهما الجمركيتين وفق شروط هذا الاتفاق من أجل التطبيق الملائم للتشريعات الجمركية، للوقاية من المخالفات الجمركية والبحث عنها ومعاقبتها وكذلك لضمان أمن السلسلة اللوجيستيكية الدولية.

كما تدارس المجلس وصادق على مشروع مرسوم رقم 351-15-2 يغير بموجبه المرسوم رقم 284-15-2 الصادر في 20 من جمادى الآخرة 1436 الموافق لـ20 أبريل 2015 بتعيين غرف الصيد البحري وعدد المقاعد المخصصة لها ومقارها وتحديد الدوائر الانتخابية التابعة لكل غرفة ومقر كل دائرة ونفوذها الترابي وكذا توزيع المقاعد حسب الدوائر على الهيئات المهنية الممثلة في الغرف المذكورة. ويهدف هذا المشروع أساسا إلى ملاءمة توزيع بعض المقاعد المخصصة للأنشطة الساحلية مع التوزيع الجغرافي للنشاط المعني.

بعد ذلك، استمع المجلس إلى عرض يهم تقديم المخطط الوطني للإنتقال نحو التلفزة الرقمية الأرضية، تقدم به السيد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة. انطلق العرض في البداية من التوقف عند الالتزام الدولي للمغرب في سنة 2006 بالانتقال نحو التلفزة الرقمية الأرضية في نطاق UHF في مرحلة أولى في 17 يونيو 2015، تم بعد ذلك في نطاق VHF في مرحلة ثانية يوم 17 يونيو 2020. وهو الأمر الذي اقتضى اعتماد بلادنا لمخطط لإنجاح هذا الانتقال نحو التلفزة الرقمية الأرضية والوفاء بالتزاماتها الدولية، خاصة وأن الأمر يتعلق بترددات يتم تدبيرها على مستوى المنطقة ككل. وتضمن هذا المخطط عرضا تاريخيا لمجموع الخطوات التي بذلت، منذ إطلاق العمل بتقنية البث الأرضي الرقمي في مارس 2007 من قبل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ثم تشكيل لجنة تقنية لإعداد وتحديد الخطوات اللازمة لإنجاح هذا الانتقال، ثم بعد ذلك اتخاذ هذا القرار في سنة 2010 يهم منع استيراد أجهزة التلفاز التي لا تتيح إمكانية إلتقاط البث الرقمي الأرضي، ثم تفعيل هذه اللجنة التقنية في 2012 والتي اقترحت تكوين لجنة وطنية للإنتقال نحو التلفزة الرقمية الأرضية، وهي اللجنة التي صادق مجلس الحكومة على مشروع المرسوم المتعلق بها في شتنبر 2013.

بعد ذلك تم تكوين لجنة التي اشتغلت على أربع محاور أساسية: المحور الأول يتعلق بالبث الرقمي الأرضي ويهم تعزيز الاستثمار في البنيات التحتية الكفيلة بإنجاح هذا البث ويهم الأمر المتعهدين العاملين في السمعي البصري وعلى رأسهم بشكل أساسي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والتي، طيلة السنوات السبع الماضية، عملت على الاستثمار في البنيات التحتية، بحيث تم تأمين تغطية 84 بالمائة من التراب الوطني بتقنية البث الرقمي الأرضي مع متم نهاية سنة 2013، باستثمارات مالية مقدرة، واقترحت اللجنة أن يقع تدبير الموارد اللازمة من أجل تغطية 16 بالمائة المتبقية. أما المحور الثاني فيهم تمكين الأسر المغربية من الأجهزة الكفيلة بتحويل البث الرقمي إلى البث التناظري وتوفير التمويل الكافي للسوق الوطنية من هذه التجهيزات. وهو ما تم أولا على مستوى قرار وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي القاضي بحظر استيراد أجهزة التلفاز التي لا تتيح التقاط البث الرقمي ثم ثانيا صدور المعيار المغربي المتعلق بأجهزة الاستقبال والتحويل وهي أجهزة صدر قرار المعهد المغربي للتقييس هذه السنة حول هذه المعايير، وتم توقيع اتفاقية مع المستوردين المغاربة في هذا المجال من أجل تأمين حاجيات السوق الوطنية. كما يجري الآن إعداد اتفاقية مع المصنعين المغاربة. أما المحور الثالث يتعلق بتأهيل الإطار القانوني، ذلك أن قانون الاتصال السمعي البصري صدر في بداية 2006 قبل حصول الاتفاق الدولي المتعلق بالتلفزة الرقمية الأرضية، مما نتج عنه وجود فراغ قانوني لتأطير هذا الأمر حيث أعدت اللجنة الوطنية مشروع تعديلات على قانون الاتصال السمعي البصري، تمت إحالتها على الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري التي قدمت حولها رأيا تم إدماجه، ثم أحيلت على مجلس الحكومة، والذي من المقرر أن تتم المصادقة عليها في اجتماع مجلس الحكومة المقبل.        

أما المحور الرابع، فيهم الحملات التواصلية، حيث سيتم إطلاق حملة تواصلية مكثفة على المستوى التلفزي والإذاعي والصحفي من أجل تحفيز المغاربة على اقتناء أجهزة التحويل، وفي نفس الوقت التعريف بامتيازات وإيجابيات التلفزة الرقمية الأرضية، والتي ستتيح إمكانات لعرض أكبر على المستوى الكمي من حيث القنوات وتتيح جودة أكبر على مستوى المضمون، وستتيح تحكم أكبر في كلفة البث وما يرتبط به. وختم السيد الوزير عرضه، بعد الإشارة إلى هذه المحاور الأربع، بالتوقف عند أهمية هذا المشروع الوطني، الذي فضلا عن كونه يعكس وفاء للمغرب بالتزاماته الدولية مع الاتحاد الدولي للاتصالات، يعكس إرادة بلادنا في صيانة سيادتها الإعلامية على مستوى البث، وأيضا إرادة على مستوى الارتقاء بتكنولوجيا البث، بما يمكن من تحسين جودة العرض التلفزيوني في بلادنا وهي توجهات كبرى من شأنها أن تعزز من تميز بلادنا على مستوى المنطقة في هذا المجال.

بعد ذلك، أخبر السيد الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة بالنتائج الإيجابية للأسبوع المغربي بألمانيا الذي كان فرصة لتقديم النموذج المغربي وحصيلة الإصلاحات وإبراز السياسة المغربية في مجال الهجرة.

كما أخبر السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة بالمعطيات المرتبطة بسير وتقدم العمل على مستوى انتخابات اللجان الثنائية، وحفز القطاعات الحكومية المتبقية على أن تقدم الترشيحات المرتبطة بها في غضون الأسبوع المقبل”.

 

التعليقات مغلقة.