رئيس “شبيبة صحراويون من أجل السلام”:هجوم ما يسمى بـ”البوليساريو”على المفوضية الأوروبية.. يعكس “نهاية السراب” أمام قرار 2797 للامم المتحدة
هاجمت ما يسمى “جبهة البوليساريو الانفصالية”، المفوضية الأوروبية، متهمة إياها بـ“الانحياز الواضح” للمغرب في سياق تجديد الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والمملكة، والذي يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.
وادعى ممثل “الجبهة” أن الجلسة الأخيرة للبرلمان الأوروبي ، عرفت “انتقادات حادة” للمفوضية من قبل بعض المجموعات السياسية، معبّراً عن أسف “البوليساريو” لعدم تمرير مشروع القرار الذي طُرح خلال جلسة ستراسبورغ، والذي كان يهدف إلى إسقاط التسميات المعتمدة في الاتفاق التجاري الجديد الذي دخل حيز التطبيق في الثالث من أكتوبر 2025.
غير أنّ البرلمان الأوروبي كان قد حسم الأربعاء الماضي الموقف بشكل واضح، وأسقط رسمياً التعديلات التي كانت تروم تغيير صفة منشأ المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية، إذ صوّت 359 نائباً لصالح إبقاء الصيغة المعتمدة من طرف المفوضية، التي تُدرج جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب ضمن العلامات الرسمية المعترف بها في المبادلات التجارية..
وفقد اعتبر عبد القادر الحافظ بريهما السباعي، أحد أعيان القبائل الصحراوية، أن التصريحات الانفعالية الصادرة عن “مستشار زعيم الجبهة”، تعبّر عن ارتباك داخلي أكثر مما تعبّر عن قراءة قانونية أو دبلوماسية موضوعية لمسار الاتفاق التجاري.
وأوضح في تصريح لجريدة “هسبريس الإلكترونية”، أن الهجوم على المفوضية الأوروبية “لا يغيّر من حقيقة أن المؤسسات الأوروبية باتت تعتمد مقاربة براغماتية منسجمة مع القرار 2797 لمجلس الأمن، ومع الدعوات الدولية إلى الحفاظ على الوضع القائم إلى حين تقدّم العملية السياسية”.
وأضاف أن تصوير الاتفاق التجاري كتجاوز للشرعية الدولية ليس سوى محاولة لتغطية العجز المتزايد في خطاب البوليساريو أمام التحولات التي تعرفها أوروبا، مبرزاً أن توالي إدراج الأقاليم الجنوبية ضمن الشراكات الاقتصادية للمغرب يعكس رسوخ المقاربة الواقعية داخل المؤسسات الأوروبية رغم شراسة اللوبي الجزائري – البوليساريو، الذي لم ينجح إلا بفارق صوت واحد في محاولته الأخيرة لإسقاط المشروع.
وأشار الحافظ بريهما إلى أن التطورات الأخيرة تُبرز صلابة المرافعة المغربية داخل الاتحاد الأوروبي، لكنها في الوقت نفسه تكشف حساسية المرحلة ودقة موازين القوى داخل البرلمان الأوروبي، محذّراً من أن أي تراخٍ مغربي قد يسمح لخصوم المملكة بتغيير النتائج في لحظة، وداعياً إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي والحزبي والبرلماني المغربي داخل أوروبا، وتقوية التواصل مع مراكز التفكير والإعلام الأوروبي لتثبيت المكاسب المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
ومن جهته، اعتبر سيدي السباعي، مدير نشر “الصحراء ديسك”، ورئيس “شبيبة صحراويون من أجل السلام”، أن هجوم “البوليساريو” على المفوضية الأوروبية، يعكس حالة عجز واضحة أمام الوقع المتزايد لقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2797، الذي أكد مركزية الحل الواقعي والعملي والدائم القائم على مقترح الحكم الذاتي.
وحسب ذات المصدر، فقد اكد سيدي السباعي ، على أن اتهام المفوضية بـ“الانحياز” صار سلوكاً متوقعاً كلما شعرت الجبهة بأن مسار التطورات الدولية لا يسير في صالحها، مضيفا بأن الاتفاق التجاري الجديد الذي يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، ويعتمد المصطلحات الإدارية المغربية يشكل ضربة موجعة لخطاب الجبهة، لأنه يعكس اعترافاً عملياً من أحد أكبر التكتلات الاقتصادية والسياسية في العالم بسيادة المغرب على المنطقة.
واشار السباعي، الى أن التحولات التي يشهدها الاتحاد الأوروبي، لا تنفصل عن التطورات الأممية الأخيرة، إذ إن قرارات مجلس الأمن لم تعد مجرد توصيات، بل باتت تُترجم على الأرض في شكل مسارات اقتصادية وقانونية تعطي غطاءً شرعياً كاملاً للتعاون الدولي مع الأقاليم الجنوبية.
واعتبر أن خطاب “البوليساريو” يتحول تدريجياً إلى “ضجيج خارج الإطار القانوني الدولي الجديد”، في ظل تقدم المقاربة المغربية وتزايد رسوخها في المؤسسات الأوروبية.
وأكد المتحدث ذاته أن تجديد الاتفاق التجاري يمثل نقطة تحول إستراتيجية لأنه يكرّس فشل خطة الجبهة القائمة على تعطيل التنمية الاقتصادية بالمنطقة، كما يؤكد توجّه أوروبا نحو التعامل مع الأقاليم الجنوبية على أساس السيادة المغربية، “ولو بطرق غير معلنة بالكامل بعد”، وفق تعبيره. وشدد على أن هذا الاعتراف العملي بالسلطة التنفيذية والتشريعية للمغرب في الصحراء يعكس تقدماً مطرداً في المسار الدبلوماسي للمملكة، مشيراً إلى أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي باتت تدرك أن مصالح شعوب المنطقة ترتبط بالاستقرار والتنمية في إطار السيادة المغربية.
وختم سيدي السباعي تصريحه بالتأكيد أن الاتفاق الأخير لا يعزّز فقط المكانة الاقتصادية للمغرب داخل المنظومة الأوروبية، بل يرسّخ أيضاً الاعتراف الدولي التدريجي بالشرعية القانونية والمشروعية التاريخية للموقف المغربي، ملكاً وشعباً، بخصوص القضية الوطنية الأولى.
عن المصدر