في عملية عسكرية مفاجئة خطط لها منذ شهور، وبما أن الأنظار كلها كانت متجهة إلى عملية استهداف مقر بوتن بسبب الحرب الأكرانية الروسية ، والتوتر الذي تعرفة منطقة الخليج العربي بسبب أزمة اليمن، وتزايدالاحتجاجات الشعبية ، في إيران في هذه الظروف الدولية والإقليمية، تم إختيار هذا التوقيت المناسب لإلقاء القبض في كاراكاس (فنزويلا) على الرئيس الفنزويلي فجر اليوم السبت 3 يناير 2026، وكان صدى هذا الحدث أكثر من أي قرار حرب أو سلم في تاريخ البشرية، ويبدو أن الحروب التقليدية إنتهت بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وأن العمليات العسكرية الإستخبارتية أصبحت هي الأكثر أهمية ربحا للوقت والجهد والمال وتحقيق الأهداف المرجوة بسرعة، كما أن القوانين الدولية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية من خلال الأمم المتحدة لم تعد تصمد أمام التحولات الجيواقتصادية التي يشهدها العالم بوتيرة سريعة، وفي السنوات العشر الأخيرة تأكد بأن التحولات الجيواقتصادية أصبحت تتحكم بشكل أساسي في كل التحولات الجيوسياسيةولذلك فإن التحكم في دولة مثل فنزويلا كدولة تحتوي على أكبر مخزون للبترول في العالم، سيغير خريطة الطاقة العالمية وسيحول الأنظار إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسيضعف العديد من الدول المنتجة للنفط، وخصوصا دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصة “دول أوبك”،
وقد تمت دراسة أمريكية سابقة نشرت قبل سنتين تشير بأنه يجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تتحكم في الطاقة الموجودة في أمريكا اللاتينية، على خلفية (دمقرطة الموارد الطبيعية الاستراتجية )وأن الموارد الإستراتجية مثل النفط تعتبر موارد مشتركة وليست ملك للدول التي تنتج فيها هذه الموارد وتلوح الدراسة إلى دولة فنزويلا،وفي هذا الإطار صرح جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي حول الهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولا مادورو وزوجته يوم 3 يناير 2026، معتبراً أن العملية العسكرية تندرج في إطار “استعادة النفط المسروق”، وهذا مفهوم جديد للسرقة خارج الحدود الجغرافية المعروفة،وعليه فإن الديموقراطية التي ورثناها بعد الحرب العالمية الثانية المتمثلة في إجراء الانتخابات وتشكيل حكومات لم تبق وحدهاكافية للبقاء مستقبلا، هناك تحولات جذرية في مفهوم الديمقراطية السياسية والاقتصادية ورسم الحدود بينما .
التداعيات المتوقعة :
. سوف تتحكم الشركات الكبرى لإنتاج النفط وتوزيعه في العالم بما يخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية بعيدا عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط وبعيدا عن الصراع في أوروبا
. تراجع أهمية الدول الأعضاء في منظمة أوبك إقتصاديا وإجتماعيا وجيوسياسيا
. الولايات المتحدة الأمريكية ستجعل أوروبا تعتمد على البترول والطاقة من الولايات المتحدة الأمريكية بعيدا على الإعتماد على روسيا
. توقع بوجود إختلالات جيوسياسية للدول المنتجة للنفط في الشرق الاوسط وفي شمال إفريقيا بسبب تراجع أسعار النفط
. التحكم في أسعار النفط في حدود 50 دولا فقط لإنعاش الاقتصاد العالمي والتحكم في التجارة الدولية للحد من توسع التجارة الصينية
. أكبر المتضررين من هذا الوضع في إفريقيا هما نيجيريا والجزائر، لأنه ستحصل زيادة كبيرة في إنتاج النفط للحفاظ على سقف 50 دولار للبرميل ،
وهذا سيجعل ميزانية الجزائر مثلا تتراجع بنسبة 30%, وهو مايهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والمالي والسياسي في الجزائر القائم على الريع وتبديد الأموال العامة على مواضيع لاتهم المواطن الجزائري في أي شىء،كما أن هناك خطة لتفكيك منظمة أوبك لكي لاتبقى تتحكم في أسعار النفط ، ولهذا فالجغرافيا الاقتصادية للنفط سوف تتحول من منطقة الشرق الأوسط إلى إلى الولايات المتحدة الأميركية، مع الإشارة إلى أن اقتصادات الدول بدون استثناء سوف تتأثر بالوضع الجيواقتصادي الجديد للنفط والطاقة بصفة عامة، وخاصة الدول المنتجة للنفط، وقد تستفيد الدول المستوردة للنفط إقتصاديا حسب وضعها الجيوسياسي مع القوى النفطية الكبرى، وبالتالي ستصبح القوى الكبرى المتحكمة في العالم هي القوة الاقتصادية الكبرى ، وهذه أهم ملامح العام الجديد .
عبيابة الحسن
أستاذ جامعي باحث ووزير سابق