عبد العلي جدوبي: الظاهر أن حكام الجزائر لم يستوعبوا بعد التحولات الجيوسياسية التي طرأت على المنطقة المغاربية ، وبروز المغرب كقوة فاعلة ، ولم يستوعبوا أيضا الاعتراف الأممي بأحقية المغرب على صحرائه ، وتأييده لمقترح الحكم الذاتي في اقاليمنا الجنوبية تحت السيادة المغربية ، وبالرغم من أن القضية قد حسمت في القرار الامم التاريخي 97 27 ، فإن حكام الجزائر ما يزالون ماضون في نهج سياسة الهروب الى الأمام ، ومحاولة افراغ القرار الاممي من محتواه أو تأويله عبر شروحات متباينة لطمس الاخفاق والفشل اللذان مونيا به..
فقد اصدرت الهيأة الأممية قرارا جديدا ـ كما هو معلوم ـ يؤكد مسؤولية الجزائر في تعطيل مسار الحل النهائي لنزاع الصحراء المغربية ، وكشفت الهيأة عن فحو القرار رقم 89 80 الذي اعتمدته الجمعية العامة بشأن قضية الصحراء المغربية مؤكدة دعمها مسارا سياسيا واقعيا ومتوافقا عليه بين الاطراف تحت الرعاية الحصرية للأمين العام ومبعوثه الشخصي..
اخر ما حصد الفريق العسكري الحاكم بالجزائر فشلهم خلال المؤتمر الروسي الافريقي المنعقد بالقاهره يوم 19 و 20 ديسمبر 2025 عندما تم رفض حضور جبهة البوليساريو من دخول قاعة المؤتمر باعتبار أن هذا الكيان خارج الشراكة التي يعقدها الأفارقة مع شركائهم الدوليين وهو كيان غير معترف به من طرف الأمم المتحدة كما ما جاء في البيان الختامي للمؤتمر الروسي الافريقي بالقاهرة .
ــ بداية شهر ديسمبر الماضي حاولت الجزائر الضغط على أعضاء من الإتحاد الاوروبي خلال لقاء ما سمي ب “مسار وهران ” كمحاولة لإعطاء شروحات وتأويلات ” مبتكرة ” للقرار الأممي 97 27 ومحاولة إفراغه من مضمونه ! لكن قرار اعضاء الاتحاد الاوروبي كان واضحا وصريحا في الدفاع على مبدأ القرار الاممي المؤيد لمقترح الحكم الذاتي .
ــ الإصرار الجزائري للدفاع على مبدأ ( تقرير المصير) والذي استمر التلويح به لأزيد من خمسين سنة في كل اللقاءات والمنتديات والمؤتمرات الدولية ، نجد أن هذا المطلب قد اختفى من الاجندات الديبلوماسية الجزائرية ومن مقالات الاعلام الرسمي الجزائري منذ 14 ديسمبر 2025 عندما أعلن فرحات مهني رئيس( الماك) تقرير مصير منطقة القبائل ومطالبته بالاستقلال
ــ فاتح وثاني ديسمبر الماضي حاولت الجزائر استمالة مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع المنامة للاصطفاف بجانبها لكنها فشلت كذلك في مسعاها
ــ فشل حكام قصر المرادية في استعادة مقعدهم بمجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي بعدما لم يحصلوا على الدعم الكافي من الدول الاعضاء ، وفشلوا ايضا في اقحام اسم الجمهورية الوهمية في القمة الرابعه لمنتدى التعاون الصيني الافريقي المنعقد في بكين شهر سبتمبر الماضي .. وتواصل سلسله الفشل الجزائري في المنتدى الثاني لاندونيسيا افريقيا المنعقد في( بالي) عندما عندما تم رفض حضور البوليساريو وطرد افراده من قمة تنكادا 9 باليابان .. أما في القمة الاولى بين كوريا الجنوبيه وافريقيا فالرهان على تحقيق مكسب جزائري من دعم لأطروحته العدائية ضد المغرب لم تلق ايهاستجابة ..
والطامة الكبرى بحجم الفضيحة ، هي رفض السلطات السوريه اطلاق سراح 500 جندي من الاسرى الجزائريين الذي كانوا رفقه ميليشيات البوليساريو المتورطين في قتل السوريين دفاعا عن بشار الاسد ، فقد قرر الرئيس السوري احمد شرع محاكمتهم كمجرمي حرب وفق القوانين المعمول بها دوليا كما صرح بذلك .
ــ الفشل لازم حكام الجزائر في نهجهم سياسه المحاور الرامية الى خلق التوثرات كمحاولة للإستفادة منها ، كما أن ازدواجية الخطاب السياسي قادهم الى نفق مسدود وهي رهانات مهزوزه محدودة المفعول في الزمن والمكان وتعودوا عليها مرغمين استهواءا للتحدي الذي يمارسونه ضد المغرب وهم بذلك يقومون كمن يريد تربيع الدائرة.
هذا وينظر الآن الى الجزائر على انها ترفض التسليم بنهاية دورها في افريقيا ، خاصة بعد أن فشلت في ترميم علاقتها المتصدعة مع عدد من دول المنطقة ؛ ويرى مراقبون أن الدبلوماسية الجزائرية تركز على مجارات النجاحات المغربية عوض عن إيجاد حلول لعجزها في تسوية العديد من الازمات بحكمة وتبصر اقليميا ودوليا، كما ان المبادرة الأطلسية التي اطلقها المغرب بهدف تسهيل ولوج دول الساحل الى المنطقة ، خلقت المزيد من الارتباك الدبلوماسي لدى الجزائر التي تتوجس من تنامي الحضور المغربي الفاعل في القارة السمراء .
ــ لقد انتهت ولاية الجزائر في مجلس الأمن كعضو غير دائم وذلك في 31 دجنبر 2025 وتخلت كما ظهر واضحا عن دعمها للبوليساريو و للقضيه الفلسطينية تفاديا لمعارضه خطه الرئيس الامريكي دونال ترامب ..
هذه السياسه الجزائريه تعد نتيجة مباشرة لفشلها الذريع في فقدانها لنفوذها على الساحتين الافريقية والأوروبية وتجد بذلك نفسها معزولة على أكثر من صعيد وخصوصا في منطقة الساحل بعد تدهور علاقتها مع كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو ، وأصبحت على حافه الانهيار ، وانتكاساتها لا تنحصر في هذه المجال بل شملت كذلك دول أوروبية كإسبانيا وفرنسا وانجلترا بعدما لم تحقق التدابير الإنتقامية الجزائرية ما يرجى منها للضغط على الاتحاد الاوروبي للتراجع عن مواقفه المعلنة المؤيدة للطرح المغربي، فالفشل وتنوع أشكاله وألوانه صناعة جزائرية خالصة والقادم اقوى..!