محمد ولد الرشيد يحيي الذكرى الثانية والثمانين لوثيقة المطالبة بالاستقلال ل 11 يناير 1944.. بجهة العيون الساقية الحمراء
بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، نظم محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، تجمعًا جماهيريًا حاشدًا بمدينة العيون، حضره أزيد من 25 ألف مناضلة ومناضل استقلالي، قدموا من مختلف أقاليم جهة العيون الساقية الحمراء.
وفي كلمة ألقاها أمام هذا الحشد الكبير، أكد ولد الرشيد أن “لقاءنا اليوم مع هذا الجمع الجماهيري الاستقلالي المهيب، وأمام آلاف المناضلات والمناضلين الذين لبوا نداء الوطن والحزب، الذين قدموا من كل أقاليم جهة العيون الساقية الحمراء، عرفانا وإحياء للذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، تحت شعار: “مغرب صاعد بإرادة شباب واعد”، وهي ذكرى حافلة بالمفاخر.. زاخرة بالعبر والذكريات.. ذكرى خالدة، لا تزال تسكن وجداننا، وتجدد فينا معنى الانتماء الوطني والحزبي.. ومعنى الالتزام.. ومعنى الوفاء لرسالة الوطن ولشعار حزب الاستقلال الخالد: مواطنون أحرار في وطن حر؛ فالمجد والخلود لكل الأبطال الذين صنعوا هذا الحدث.. ولكل من مروا على هذه الأرض.. وتركوا فيها الأثر العميق.. أثر الرجولة والمروءة والوطنية الصادقة.. أثر الشموخ حين يختبر التاريخ معدن الرجال، وحين تصنع التضحيات كرامة الانتماء، مجددين العهد على مواصلة الطريق وحمل الرسالة، والوفاء للقيم الخالدة ل 11 يناير”.
وكلمتي إليكم اليوم، ـ يقول ولد الرشيد ـ تنهل من نفس معين هذه الروح وقيم 11 يناير، التي ليست تاريخا عابرا، بل عنوانا لتحول تاريخي في الوعي.. وفي الخطاب، وفي أدوات النضال، فيها انتقل النضال الوطني من تدرج المطالب إلى منطق الحق وإعلان الإرادة، ليشكل ذلك، إيذانا بدخول العمل الحزبي مرحلة جديدة، تتويجا لمسار نضالي امتد من كتلة العمل الوطني إلى الحزب الوطني، وانتهى سنة 1944 بتبلور حزب وطني جسد تنامي الوعي الفكري والوطني والسياسي، حمل اسما غاليا على قلوب كل المغاربة.. هو حزب الاستقلال، والطريق يومها لم يكن مفروشا بالورود.. بل كان طريقا صعب المنال.. عبد بالصبر وبالتضحيات.. وكتبت إشاراته بسواعد المناضلين وتضحياتهم الجسام.
مؤكدا على انه “لا يمكن فصل استحضار الذاكرة الوطنية عن اللحظة التاريخية التي نعيشها اليوم، فبعد عقود من الصبر والثبات والعمل المتراكم، يعيش المغرب اليوم لحظة أخرى لا تقل دلالة عن 11 يناير، حين افتتح جلالة الملك محمد السادس نصره الله خطابه بآية الفتح المبين، معلنا 31 أكتوبر عيدا وطنيا تحت اسم عيد الوحدة، في أعقاب القرار التاريخي لمجلس الأمن، وهي لحظة اعتراف أممي دولي بالوحدة الترابية للمغرب، وانتصار لشرعيته التاريخية، وتكريس لخياراته السيادية.. لحظة، خالجتنا فيها مشاعر الإجلال لأرواح شهداء القضية الوطنية.. لحظة هيجت في أعماقنا صور تضحيات ساكنة الصحراء المغربية، وتلاحمهم المتين حول العرش العلوي المجيد، فكانوا الحارس الأمين على الوحدة، والسند الصادق في معركة البناء والدفاع.. وهي لحظة استبدنا فيها الفخر ونحن نستعيد ومضات من الذاكرة، شريط خمسين سنة من النضال والصمود والإنجاز، ومن التنمية الميدانية الراسخة”.
ومن هنا، من قلب العيون الساقية الحمراء، ـ يقول رئيس مجلس المستشارين ـ “نجدد التأكيد على أن المرحلة التي نعيشها اليوم هي مرحلة الحسم إن شاء الله؛ مرحلة التثبيت النهائي لملف الوحدة الترابية، واستكمال مسار الحسم النهائي للنزاع المفتعل، في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؛ وحين نقول إننا أمام مرحلة الحسم، فإن ذلك لا يرتبط بانفعال عابر كما يظن البعض، بل يستند إلى قراءة رصينة لمسار تراكمي تحكمه حتمية التاريخ ..حتمية، أن المآلات النهائية تكون دائما لصالح من يملك الحق والشرعية”.
كما جدد ولد الرشيد الدعوة الصادقة إلى إخواننا في مخيمات تندوف، من أجل اغتنام هذه اللحظة التاريخية، والالتحاق والاندماج بوطنهم الأم، والمساهمة الفعلية في المغرب الموحد، في إطار مسار وطني جامع، يفتح أفق المشاركة أمام جميع المكونات.
واكد بالمناسبة على تنزيل الحكم الذاتي، الذي يرتكز في جوهره، على مبدأ أساسي لا لبس فيه ، وأن المكان يتسع للجميع، وهذا المسار لا يقصي أحدا، بل يقوم على اشراك كل المكونات، وكل من يريد أن يكون جزءا من البناء، للمساهمة الفعلية في تدبير الشأنين العام والمحلي، داخل مؤسسات منتخبة ومسؤولة، في إطار الوحدة الوطنية والسيادة الكاملة للمملكة المغربية، واستحضار هذا الإرث التاريخي اليوم، ليس من باب العودة إلى الماضي فحسب، بل لاستعادة الميزان الأخلاقي والفكري الذي نحتاجه لمواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة؛ حيث ان حزب الاستقلال، بما راكمه من تجربة.. وبما يمتلكه من عمق شعبي.. وبما يحمله من ذاكرة نضالية، يظل مؤهلا للقيام بدوره الكامل في هذه المرحلة الدقيقة.
مشيرا الى ان حزب الاشتقلال يحمل مشروعا مجتمعيا وعقيدة مغربية أصيلة، وحزب كان دائما ولا زال، في قلب التحولات، وفي صلب اختيارات الأمة، ونحن حين نستحضر هذا الدور، فإننا نستحضره أيضا على مستوى أقاليمنا الجنوبية، وعلى مستوى جهة العيون الساقية الحمراء، التي تشهد اليوم مسارا تنمويا واضحا، يكتب أمام أعين الجميع، ويكفي أن يقال: انظروا إلى البنيات التحتية… انظروا إلى المرافق.. انظروا إلى الأوراش.. انظروا إلى التحول الذي يجعل من الصحراء فضاء صاعدا وواعدا”.
لكن هذا المسار التنموي، على أهميته، ـ يقول محمد ولد الرشيد ـ لا يعفي من الاعتراف بوجود انتظارات مشروعة، وإكراهات واقعية، في مجالات تمس الحياة اليومية للمواطن، ولا نقول ذلك من باب التقليل مما تحقق، بل من باب التأكيد على أن التنمية التي تحققت ليست نهاية الطريق .. بل هي مسار متواصل، وأنه من الواجب اليوم تسريع الوتيرة وتقليص الفوارق، بما يعزز الثقة في مسار المغرب الصاعد، الذي يتقدم بثبات ويضع المواطن في صلب أولوياته، ولأن هذا المسار، في جوهره، يقوم على المنجز، وعلى ما يلامس حياة الناس ويستجيب لانتظاراتهم، فإن دوركم أنتم، مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال بهذه الجهة، هو مواصلة العمل الميداني والقرب والالتزام اليومي بقضايا الساكنة لمواكبة هذا المنحى، من خلال التمثيل القوي الذي يجسده الحضور الممتد على مستوى الجهة، في الجماعات كما في الأحياء، لانا لا نتحرك حين تعلو المطالب، ثم نهدأ حين تنخفض.. بل كنا ولا زلنا حاضرين ميدانيا في تدبير الشأن المحلي.. حيث يكون المواطن، في المدن والجماعات.
وفي هذا الصدد اكد ولد الرشيد على ضرورة مواصلة العمل الحزبي والانتدابي بالثقة والجد.. ليس من اجل البحث عن مقعد هنا أو هناك.. بل لأن طموحنا هو تحقيق الريادة وطنيا، والحفاظ على الصدارة محليا، بما يترجم ثقة المجتمع في المشروع الاستقلالي التعادلي، مشروع العدالة والكرامة، وقد يسأل سائل: كيف السبيل إلى ذلك؟
الجواب هو أنتم، فيما نراه اليوم في هذا الجمع المبارك.. رجال ونساء وشباب، حضروا، لا استجابة وامتثالا لدعوة، بل بدافع أعمق وأصدق.. هو دافع الانتماء الراسخ إلى الوطن والحزب، والإيمان المتين بأن هذا المسار يعنيهم كما يعني مستقبل أبنائهم وبلادهم، ومع ذلك، فإن تحقيق كل ما قلناه يتطلب مضاعفة الجهود والتعبئة القصوى في صفوف كل الاستقلاليات والاستقلاليين، ومن كل تنظيمات الحزب وفئاته، وخصوصا منهم الشباب الذي نريده فاعلا مؤمنا بأن الالتزام هو طريق التنمية، وأن السياسة أخلاق قبل كل شيء. يقول ولد الرشيد.
مبرزا في ذات الكلمة بان قضايا الشباب في الخطاب السياسي والممارسة اليومية ، لم تكن قط مجالا للمزايدة السياسية، ولا خطابا للتمجيد العاطفي، بل كانت دائما موضوع خطاب واقعي، مدرك لخصوصية هذه الشريحة، ولسياقاتها، ولنزعها الدائم إلى التغيير بما تحمله من حركية ودينامية، ولهذا اختار حزب الاستقلال أن ينصت للشباب، وفاء لمنهج الرواد، فأطلق استشارات ميدانية منذ 11 يناير 2025، لتتوج اليوم بميثاق للشباب، ميثاق نابع من الواقع، ومعبر عن تطلعات الشباب أنفسهم.
وختم كلمته بعدة رسائل صادقة، اهمها مواصلة العمل بكل صدق وأمانة في مواصلة معركة الدفاع عن قضايا الشباب.. والنعمل سويا على تنشئة شبابية سليمة، تنهل من معين المدرسة الوطنية الصادقة.. مدرسة التعادلية فكرا وقيما وممارسة، بما يسهم في بناء وطن بروح شابة .. وطن الكرامة والتعادلية .. وطن يؤمن بشبابه، ويحتضن بدفء كل فئاته وكل أبناء شعبه، وسنبقى على العهد.. مع الوطن، مع جلالة الملك نصره الله، مع الثوابت، مع ساكنة هذه الجهة، ومع حزب الاستقلال وهو يواصل طريقه بثبات وثقة، من أجل تعزيز المسار التنموي لبلادنا، وترسيخ الأمل في مستقبل أفضل لمغرب صاعد بإرادة شبابه”. يقول محمد ولد الرشيد