إلى كأس الكان.. “المغرب 2025”

0

د.خالد فتحي: الانتصار على الكاميرون كان بينا واضحا، ومبهرا ، شهد به الخصوم قبل الأصدقاء،فحق للرباط اذن أن تخرج عن بكرة أبيها لتحتفل ،…كانت ليلة مغربية خالصة رقص وغنى فيهاالمغاربة في كل المدن من روعة الاهداف .
صدحت الجماهير المغربية وطربت لأنها تعرفت من خلال هذه المباراة أخيرا على منتخبها الذي تعودت أداءه وكفاءته وعبقريته .فهذا المنتخب الذي كان على ارضية ملعب الأمير مولاي عبدالله هو المنتخب الذي تعرف وتقر له …. المنتخب الذي كتب بأقدامه ملحمة قطر ونصب المغرب رابعا على المستوى الدولي، والذي عاد الينا ضد الكامرون أسدا هصورا بكامل خيلائه وبكل هيبته وقوته الضاربة ،بعد ان كشر عن أنيابه ،وزأر زئيره المدوي الذي تردد صداه في كل الادغال الافريقية.
أخيرا تخلصنا من عقدة الكاميرون ورددنا الصاع صاعين لها….،
اخيرا بلغنا نصف نهاية تمنع علينا منذ 2004. كم عانينا وكم انتظرنا من أجل هذه اللحظة التاريخية !
ومع ذلك ، عندما صفر الحكم وتأهل المغرب ، انتبهنا الى أن كل مخاوفنا إنما كانت أضعاث هواجس. …كانت في عمقها حبا دفينا نكنه جميعا لهذا المنتخب الأيقونة…المنتخب الرمز الذي تفخر به كل افريقيا . من يدعي بعد اليوم ان المغرب ليس علامة افريقيا المميزة ؟؟.
لقد وضع المغاربة هذا المنتخب في أعلى منزلة داخل أفئدتهم ،و صاروا يرفضون أن يغادرها يوما ما او مباراة ما . هم يضنون به على التعادل فما احراك بالهزيمة والانكسار.علاقة حب ستخلدها الاجيال .
بدافع هذا الحب ، نقدوه بإيجابية، وحفزوه كي يتوهج كما هي عادته ، بل لقد ضغطوا عليه عاطفيا ونفسيا لكي يقدم أفضل مالديه من مهارات وخطط .
وبهذا المعنى، فان النتيجة بهذا التحليل البعدي لاتبدو معجزة ولا نتيجة غير متوقعة ،هي تحصيل حاصل… هي استرجاع الأسود لإيهابهم المعهود … إنها باختصار نتيجة منطقية لمعادلة رياضية محكمة : منتخبنا يعج بنجوم كرة عالميين ،ورتبتنا إحدى عشر دوليا، والجمهور كان اللاعب الإثنى عشر ،وهذا المدرب تمخض في هذا الربع عن داهية متنكر ،وهذا سي براهيم،ما اروعه وما أنجبه،… عبارة عن قناص مبارك، هدية أقدار ،تنبجس الأهداف على قدميه .
لقد ربح المنتخب لأنه لعب بكل كيانه و شعوره، ولأنه استجمع كل المغرب فيه ،ولأنه كان يمرر الكرة ويسددها وقلوب 40 مليون مغربي تحفه وتحيطه بعنايتها من كل جانب .
لقد راهن منتخبنا هذه المرة على الأداء الجيد وآمن ان الهجوم أفضل سبيل للهجوم وللدفاع على السواء،فأبدع و أمتع ،وحين فعل ، حصل فوق ذلك على النتيجة المتوخاة .
لعب المنتخب بتكتيك محكم ،بفنية متناهية،
وبجري وراء الكرة طيلة الشوطين ، وقتالية وبسالة دون نظير ، وبشراسة واستماتة في الدفاع عن القميص …. ظهر منتخبا متفوقا ناضجا مكتمل اللياقة ،متراص الصفوف دفاعا ووسطا وهجوما أمام الكاميرون. فقرأ منافسه القراءة الصحيحة ، و فرض ايقاعه عليه ، وتحكم في مفاتيح اللعب مازجا بين جمال الاداء وصرامته ، وبين الفرجة والواقعية في اللعب ،مما جعله يظهر ممثلا لمدرسة كروية مغربية رائدة لاتراهن على كأس افريقيا ،وانما عينها على كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية الصيف المقبل .
المغرب لعب كرة حديثة، دافع برجولة وهاجم بحذق ،لاعبوه كانوا يتحركون كصناديد داخل الملعب …كانوا يتنقلون فيه كما لو كنا فوق رقعة شطرنج . كانوا يذرعونه جيئة وإيابا بلمح البصر …لقد لعبوا باجسادهم ونفوسهم معا : الم يقل الشاعر : اذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام.
إنها فعلا المباراة التي لن تستطيع أن تعين لها رجلها الأوحد . صيباري،دياز ،حكيمي ،مزراوي….. الخ ،كلهم قد كانوا رجالا على نفس القدر من المسؤولية والالتزام والقوة والاستعداد النفسي والبدني . الانجاز كان جماعيا بامتياز توحد فيه كل من الجمهور وجامعة كرة القدم والمدرب والطاقم التقني والمنتخب .
لقد أخرس لاعبونا كل الألسنة المشككة، وردوا في الميدان على كل من أراد التشويش على المغرب ومنظومته الكروية الناجحة التي صارت مثالا يحتذى تطالب بمثله الشعوب الافريقية والعربية حكوماتها،ثم انهم أثبثوا أنهم يبدعون أكثر حين يلعبون مع الكبار،وأنهم المنتخب الذي يدخل السعادة للقلوب، ليس القلوب المغربية فقط،بل والافريقية أيضا .شعوب كثيرة جعلت من فريقنا الوطني منتخبها البديل حين تعز الفرجة على أقدام منتخبها ،لذلك فالفرحة بهذا النصر تجاوزت حدودنا. لقد طار صيت هذه الموقعة في الآفاق.
اخيرا فان هذه الكأس منذورة كي تظل بين ظهرانينا . نحن نملك مقومات التتويج ،وقطار النصر قد أخذ سرعته القصوى نحو الهدف .فإلى الكأس معا لنحتفل الاحتفال الأكبر ليلة 18 يناير.
انه عندما تفوز بكأس العالم بالشيلي، وكأس العرب بالدوحة ،فانك لن تعجز عن تحقيق نفس النتيجة وتحظى بالكأس الثالثة : كأس افريقيا .
لقد نجح الكان المغربي ،لكن هذا النجاح لايكتمل رونقه الا والمغرب بطل لإفريقيا.
و هنا أقول : إننا قادرون بعون الله على إنجاز هذه المهمة لأننا لانلعب بمنتخبات بل نقارع بمنظومة كروية كاملة ذات أسس و ذات مرتكزات وأهداف جلية ومرسومة نظر لها وأرساها بكل بصيرة وإحكام جلالة الملك محمد السادس .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.