في عالم الساحرة المستديرة ،هناك لاعبون يكفي مجرد تواجدهم على أرضية الملعب لكي يبعثوا برسائل الطمأنينة إلى قلوب شعب بأكمله. وفي النسخة 35 من كأس إفريقيا للأمم -المغرب 2025، يجسد ياسين بونو بحق هذه السكينة النادرة. هي سكينة الحراس الكبار الذين يحو لون الضغط إلى مصدر قوة، واللحظات الحرجة إلى ارتياح تام.
مرة أخرى يؤكد حارس عرين “أسود الأطلس” في مباراة نصف النهائي أمام نيجيريا، على أرض الوطن وأمام جمهور شغوف ومتحمس، مكانته كركيزة أساسية من ركائز المنتخب الوطني المغربي.
ونجح بونو، الذي استطاع أن يكون حاسما حينما دعت الحاجة إلى ذلك على الرغم من أن مرماه لم تتعرض لتهديد كبير، في قيادة خط دفاع المنتخب المغربي بحرفية عالية ، وذلك بفضل تموقعه السليم وقراءته الجيدة لمجريات اللعب، وكذا هدوئه الكبير. ومباراة بعد أخرى، عزز صاحب “ابتسامة الأبطال” الشباك النظيفة (5)، من خلال التصدي لمحاولات الخصوم بمهارته المعهودة، ما جلعه يمنح المغرب قاعدة دفاعية صلبة يبني عليها طموحه لبلوغ النهائي الكبير.
وقد تجلت درجة نضجه العالية من خلال مقدرته الكبيرة على الحفاظ على تركيزه، حتى في الفترات الطويلة التي لا ي ختبر فيها.
أظهرت النسخة المغربية من كأس إفريقيا المغرب 2025 مدى رباطة جأش ياسين بونو في أكثر اللحظات توترا. وفي مباراة نصف النهائي أمام نيجيريا، وعلى أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله الملتهبة، قد م بونو واحدة من أبرز مبارياته بقميص المنتخب الوطني. لقد ظل متماسكا خلال الوقت الأصلي، وتألق بشكل لافت خلال سلسلة الضربات الترجيحية، حينما نجح في التصدي لمحاولتين حاسمتين، مانحا بطاقة التأهل للمغرب. هي لحظة سيتوقف الزمن عندها كثيرا، لحظة تختزل قيمته في المواعيد الكبرى.
وإلى جانب تصدياته المذهلة، فإن بونو يضطلع بدور القائد بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فصوته مسموع على أرضية الملعب، وإشاراته مطمئنة، وخبرته م لهمة.
بات حارس الهلال السعودي، وهو في سن الثالثة والثلاثين، مرجعا للاعبين الشباب، وخليفة الناخب الوطني الطبيعي داخل غرفة الملابس.
و الواقع أن بونو بات يشكل تجسيدا لجيل مغربي مخضرم، صقلته المنافسات الدولية، ويعي جيدا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
تتجاوز مسيرة بونو مع المنتخب الوطني اليوم الإطار الرياضي المحض. فمنذ كأس العالم 2022 وإلى هذه النسخة من كأس إفريقيا 2025 التي تحتضنها المملكة ا، نجح حارس عرين “الأسود” في فرض نفسه كأبرز وجوه المنتخب الوطني المغربي.
في كأس إفريقيا -المغرب 2025، لا يدافع ياسين بونو عن نظافة شباك المنتخب المغربي فحسب، بل يحمل آمال شعب بأكمله، ويؤكد أن البطولات الكروية الكبرى تحسم أيضا، وربما بشكل أساسي، بحارس مرمى كبير من العيار الثقيل .
ح/م