على إثر الإعلان عن برمجة إنجاز البحث الوطني الثالث حول الإعاقة من طرف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، يثمن المرصد المغربي للتربية الدامجة هذه الخطوة لما لها من أهمية في توجيه السياسات العمومية المرتبطة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، غير أنه يسجل غياب نقاش علمي ومنهجي تشاركي مع جمعيات المجتمع المدني والخبرات الوطنية المتخصصة خلال مرحلتي التفكير والإعداد.
ويسجل المرصد أن تأخر إنجاز هذا البحث، الذي كان منتظرًا منذ سنة 2024 بالتزامن مع الإحصاء العام للسكان والسكنى، قد يؤثر على راهنية نتائجه وجدواها، خاصة في سياق سنة 2026 التي تشهد تقييم حصيلة الولاية الحكومية. كما يثير تساؤلات حول مخطط العمل الاستدراكي للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة للفترة 2026–2028، الذي أُعلن عنه سنة 2025، في ظل اعتماده على معطيات إحصائية غير محينة.
ويحذر المرصد من أي تسرع في إنجاز البحث أو الإعلان عن نتائجه، لما قد يترتب عنه من مساس بجودة المعطيات وموثوقيتها، مذكرًا بأن البحوث المسحية ذات الصلة بالإعاقة، وفق المعايير الدولية، تتطلب آجالًا زمنية كافية لضمان الدقة والتدقيق المنهجي.
كما يؤكد المرصد تشبثه باعتماد بروتوكول منهج مجموعة واشنطن، ولا سيما قائمة الأسئلة المفصلة والكاملة، بما يضمن تغطية شاملة لمختلف أنواع الإعاقات، بما فيها الاضطرابات النمائية، انسجامًا مع المرجعيات الدولية.
ويعتبر المرصد أن حضور المندوبية السامية للتخطيط يشكل ضمانة أساسية لمصداقية المعلومة الإحصائية، داعيًا في المقابل إلى تحديد واضح لدور المرصد الوطني للتنمية البشرية، خاصة في ما يتعلق بإنتاج معطيات ترابية حول الفقر المتعدد الأبعاد والإعاقة وتتبع تحولاته.
كما يتساءل المرصد عن طبيعة الشراكات الدولية المقترحة لمواكبة البحث، معتبرا أن إشراك اليونسيف يظل أكثر وجاهة بالنظر إلى خبرتها في قضايا الطفولة المبكرة، إلى جانب ضرورة تقييم جدوى إشراك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ويشدد المرصد في الختام على ضرورة اعتماد مقاربة تعتبر الإعاقة تنوعًا بشريًا ووضعية تفاعلية، مذكرًا بأن تسجيل نسب مرتفعة للإعاقة يعد مؤشرًا معمولًا به في الدول المتقدمة، ولا ينبغي أن يخضع لأي قراءات سياسية متوجسة، بل أن يُوظف كرافعة لتقويم السياسات العمومية وتحسين نجاعة التدخلات.