في بيان للأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية حول قرار المحكمة الدستورية المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
على إثر صدور قرار المحكمة الدستورية رقم 261/26 في شأن مشروع القانون رقم 026/25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والذي أكد مخالفة مجموعة من مواد المشروع المحال على أنظارها من طرف نواب المعارضة البرلمانية بمجلس النواب، لأحكام الدستور، فإن حزب الحركة الشعبية يؤكد ما يلي:
أولا: يعبر الحزب مجددا عن تقديره لكافة أعضاء المحكمة الدستورية الذين يحرصون دوما، وبشكل موصول وبكل مهنية عالية وتجرد، على تحصين دستورية القوانين وعلى جعل أحكام الدستور فوق كل الاعتبارات والظرفيات.
ثانيا: تعتبر الحركة الشعبية أن المنتصر الأول في هذا التمرين الدستوري هو مغرب المؤسسات والمغرب الدستوري الذي يعلو ويسمو عن كل الحسابات السياسوية الضيقة وعن كل التموقعات المتحولة والعابرة.
ثالثا: تنوه الحركة الشعبية بكل مكونات المعارضة البرلمانية التي آمنت بوحدة الهدف قبل وحدة الصف، وتجاوزت كل اختلافاتها الإيديولوجية المشروعة دفاعا عن نبل رسالة الصحافة والإعلام، وعن الأفق الدستوري المحصن للفصل المتوازن والمتكامل بين السلط خاصة التشريعية والتنفيذية منها.
رابعا: توجه الحركة الشعبية تحية تقدير إلى مختلف الفرق والمجموعات والأعضاء غير المنتسبين بمجلس المستشارين كما في مجلس النواب على استماتتهم وصمودهم الموحد أمام النزوع الحكومي للتشريع على المقاس وخدمة أجندات مشبوهة ضد السلطة الرابعة تستهدف تحويل المجلس الوطني للصحافة إلى ألية مؤطرة بقانون مخدوم ومخالف لروح وفلسفة الدستور قصد خنق التعددية الحقة في التمثيلية وصناعة إطار قانوني للتفاهة في مغرب القيم الأصيلة ومأسسة الريع في قطاع خلق أصلا لبناء الوعي وفضح الفساد وحماية المال العام وبناء رأي عام جاد ومسؤول .
خامسا: تسجل الحركة الشعبية، بمرجعيتها الأصيلة والمؤسسة منذ فجر الاستقلال وبتضحيات جسام من أجل مغرب الحريات العامة والتعددية السياسية واللغوية والثقافية، أن إسقاط دستورية العديد من مواد مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة هو في عمقه رسالة إلى الحكومة وأغلبيتها الفاقدة لهويتها البرلمانية قصد مراجعة عنادها السياسوي الضيق ومنطقها الانتخابوي العابر وخلفياتها المشبوهة في صناعة مبادرات تشريعية تسئ للدستور والوطن، وتدخل مجالاتها في اختصاص المجتمع بأكمله.
كما تعتبر الحركة الشعبية أنها أيضا رسالة إلى لحكومة وأغلبيتها العددية عنوانها أن المغرب الدستوري والنموذج التنموي الجديد أكبر وأسمى من ولاية حكومية عابرة حولت عمرها المحدود، منذ تشكيلها، إلى زراعة أصول الريع في التشريع وخدمة مصالح الوسطاء في كل القطاعات والتطبيع مع الانتهازية ومصالح اللوبيات .
سادسا: وإذ يحيي حزب الحركة الشعبية كل شرفاء الإعلام والصحافة وكل الصحافيين المهنيين المؤمنين بنبل رسالتهم المجتمعية، فإنه يعتبر أن الخروج من هذا المأزق الدستوري الذي صنعته حكومة “الكفاءات” بغبائها التشريعي وتغولها العددي يتطلب حوارا مؤسساتيا موسعا يؤسس لأفق جماعي مشترك يمنح التنظيم الذاتي للصحافة بعده الدستوري الفعلي ويمنح هذا القطاع الاستراتيجي أسسه البنيوية والوظيفية الصلبة من أجل سلطة رابعة مستقلة فعلا وغير محايدة في الدفاع عن الوطن والمجتمع تحت قيادة ملك همام وشعب غيور ووطن عظيم يستحق أفقا حكوميا يخدم الوطن قبل الموقع .
حرر يوم الأحد 25 يناير 2025
محمد أوزين
الأمين العام لحزب الحركة الشعبية