ما تزال العاصمة الأمريكية واشنطن تعمل جاهدة، إلى حدود اليوم الثلاثاء، لاستئناف نشاطها بعد أن اكتسحتها ثلوج كثيفة إثر العاصفة الشتوية القوية التي اجتاحت البلاد خلال نهاية الأسبوع، في وقت اضطرت فيه المدارس ومكاتب الحكومة الفدرالية إلى إغلاق أبوابها لليوم الثاني على التوالي.
فقد تسببت العاصفة في تساقط كميات كبيرة من الثلوج والبرد في منطقة واشنطن، بلغت في بعض المناطق نحو 18 سنتيمترا، ما دفع السلطات إلى إلغاء الرحلات الجوية وتقليص خدمات الحافلات وتخفيض وتيرة رحلات مترو الأنفاق. كما لا تزال الطرق الثانوية وطرق الأحياء مغطاة بالثلوج، ما يجعل حركة التنقل بالسيارات صعبة، بل وخطيرة في بعض الحالات.
وزاد من تعقيد الوضع دخول العاصمة الفدرالية في ما يتوقع أن تكون إحدى أطول موجات البرد التي تشهدها منذ 65 عاما.
وتتوقع مصلحة الأرصاد الجوية الأمريكية خمس ليال متتالية هذا الأسبوع بدرجات حرارة دنيا تصل ناقص 12 درجة مئوية، مع تسجيل ناقص 15 درجة صباح الثلاثاء، ودرجات دنيا متوقعة تبلغ ناقص 14 درجة يوم الجمعة.
وفي ظل هذه الحرارة شبه القطبية، تبدو فرص ذوبان الثلوج والجليد ضئيلة في المدى القريب، ما يطيل أمد الاضطرابات الشتوية إلى ما بعد المعدلات المعتادة.
وكانت المدينة أعلنت الاثنين حالة الطوارئ و”طوارئ الثلوج”، وهو ما يسمح بتعبئة موارد إضافية لمساعدة الأشخاص دون مأوى ونشر جرافات الثلوج الثقيلة في مختلف أنحاء المدينة.
كما تلقت عمدة العاصمة، موريل باوزر، دعما من الحرس الوطني لواشنطن، الخاضع لسلطة الرئيس، لاسيما عبر توفير مركبات لمساندة خدمات الطوارئ.
ومن المرتقب أن تظل معظم المؤسسات التعليمية في المنطقة مغلقة الثلاثاء بسبب درجات الحرارة المنخفضة التي قد تؤدي إلى تشكل الجليد على الطرق والأرصفة.
ودعت السلطات المحلية وأجهزة الإنقاذ السكان إلى توخي الحذر، والحد من التنقلات، والاستعداد لظروف جوية قاسية.
وستظل المكاتب الحكومية والوكالات الفدرالية مغلقة أيضا، حيث طلب مكتب إدارة شؤون الموظفين اعتماد العمل عن بعد.
وتأثر النقل الجوي بدوره بهذه الأحوال الجوية المتطرفة، إذ سجلت مطارات منطقة واشنطن الثلاثة تأخير أو إلغاء أزيد من 500 رحلة بعد ظهر الاثنين، بحسب موقع “فلايت أوير”. وعلى الصعيد الوطني، تم تسجيل تأخر أزيد من 3.800 رحلة أمس الاثنين.
كما أسفرت العاصفة عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصا عبر أنحاء البلاد، بينما ظل مئات الآلاف من المنازل دون كهرباء حتى يوم أمس الاثنين.
ويعقد استمرار موجة البرد جهود إعادة التيار الكهربائي، لا سيما في ولايات تينيسي وميسيسيبي ولويزيانا، حيث لا يزال أزيد من 400 ألف زبون متضررا.
ورغم استمرار درجات الحرارة شديدة الانخفاض، قد تلوح بوادر تحسن مع بداية فبراير. غير أن خبراء الأرصاد يراقبون احتمال تشكل عاصفة جديدة على الساحل الشرقي، حيث سيحدد مسارها وشدتها حجم تأثيراتها المحتملة.