أمل الفلاح السغروشني: نجاح عرض ترحيل الخدمات بالمغرب يقوم على تعبئة جماعية لتطوير المستقبل الاقتصادي للمملكة
أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن نجاح عرض ترحيل الخدمات بالمغرب (أوفشورينغ) يرتكز على تعبئة جماعية تهدف إلى بناء مستقبل اقتصادي قائم على خلق القيمة، وتميز الكفاءات، والانفتاح الدولي المدروس، وذلك في انسجام تام مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأبرزت السيدة السغروشني، في كلمة خلال لقاء نظم حول موضوع “عرض ترحيل الخدمات بالمغرب: نموذج متجدد، وطموح مشترك” خصص لتجديد العرض الوطني في هذا المجال، أن هذا الحدث يندرج في إطار استشراف التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، مشيرة إلى أن ترحيل الخدمات أضحى يفرض نفسه اليوم باعتباره ركيزة محورية في مسار التنمية السوسيو-اقتصادية للمملكة.
وشددت الوزيرة على أن المغرب مدعو لتأكيد خياراته الاستراتيجية بثبات، وهو نهج يجسد الإرادة الملكية السامية الرامية إلى جعل التحول الرقمي، والانفتاح على الخارج، وخلق فرص الشغل المؤهلة أولويات استراتيجية وطنية.
كما نوهت بالقيادة والانخراط المتواصل لرئيس الحكومة، وكافة أعضاء الحكومة، والمسؤولين المؤسساتيين، والفاعلين في القطاع الخاص، وكذا جميع شركاء المنظومة، لاسيما مديرية الاقتصاد الرقمي بالوزارة التي تحمل هذا الملف بالتزام وحماس.
وقالت الوزيرة إن قطاع ترحيل الخدمات، باعتباره دعامة حقيقية للاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″، “يساهم بشكل مباشر في اقتصادنا الرقمي، ويشارك في خلق مناصب الشغل، ويعزز تموقع المغرب في قلب سلاسل القيمة العالمية”.
وفي هذا الصدد، أشارت إلى أن القطاع سجل مؤشرات قوية عند متم سنة 2024، بتوفيره 148 ألفا و500 منصب شغل قار، منها 18 ألفا و500 منصب شغل صاف تم إحداثه خلال سنتين، كما بلغت صادرات الخدمات مستوى غير مسبوق بـ 26,22 مليار درهم.
ومع ذلك، اعتبرت السيدة السغروشني أن “استدامة هذه المكتسبات تقتضي الارتقاء النوعي بالعرض من أجل مواصلة كسب حصص من السوق العالمية لترحيل الخدمات التي تشهد تحولات متواصلة، لأن الرهان لا يكمن في الحفاظ على الوضع القائم، بل في الإعداد الجيد للمستقبل”.
وشددت، على ضرورة إعطاء الأولوية للكفاءات في التخصصات الدقيقة، والخبرات المتخصصة، والمرونة في مواجهة المنافسة القارية والدولية المتزايدة.
وأشارت إلى أنه في ظل سياق متسم بالتحديات، فإن المغرب استطاع فرض مكانته بفضل استقراره الماكرو -اقتصادي، وجودة بنياته التحتية، ورأسماله البشري، مسجلة أن أكثر من 1200 شركة دولية اختارت المملكة بناء على قرار اقتصادي “عقلاني، مؤسس على الثقة والكفاءة والقيمة”.
وأوضحت أن المغرب يطمح في أفق 2030 إلى مضاعفة عائدات التصدير لتصل إلى حوالي 40 مليار درهم وخلق 270 ألف منصب شغل، بهدف إبراز عرض “صنع في المغرب” وجعله أكثر مصداقية في الأسواق الدولية.
ولمواكبة هذا الطموح، شددت الوزيرة على ضرورة إرساء حكامة متجددة، يجسدها عقد البرنامج 2024-2030 والمنشور رقم 15/2025. وأشارت إلى أن هذا الإطار الجديد، الذي يعد ثمرة حوار معمق مع كافة الأطراف المعنية، يروم تبسيط المساطر ومنح رؤية بعيدة المدى للمستثمرين.
وأضافت أن هذا النموذج المهيكل يرتكز على ثلاثة دعائم أساسية، وهي، الرأسمال البشري عبر تكوينات ملائمة لحاجيات السوق الحقيقية، والبنيات التحتية من خلال تطوير مناطق حديثة ومتخصصة ومرتبطة كليا بمحيطها الجهوي، دون إغفال أهمية إطار تحفيزي واضح ومستقر لترسيخ الاستثمارات بشكل مستدام على التراب الوطني.
ودعت السيدة السغروشني، بهذه المناسبة، إلى قراءة مشتركة للمنشور الجديد، وخلق فضاء للتبادل الاستراتيجي، وتسليط الضوء على الفرص الملموسة، مبرزة أن نجاح عرض ترحيل الخدمات بالمغرب يقوم على “تعبئة جماعية” لتطوير مستقبل اقتصادي للمملكة قائم على خلق القيمة، وتميز الكفاءات، والانفتاح المدروس، في انسجام تام مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
“الفيديو”: