مجلس المستشارين يختتم أشغال الدورة الأولى من السنة التشريعية 2025-2026

اختتم مجلس المستشارين، يومه الثلاثاء 3 فبراير 2026، أشغال الدورة الأولى من السنة الخامسة للولاية التشريعية الجارية، في سياق وطني ودولي دقيق، تطبعه تحولات اقتصادية واجتماعية ومناخية متسارعة، مع استمرار انخراط المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مسار الإصلاحات الكبرى وترسيخ الاستقرار المؤسساتي

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز رئيس المجلس محمد ولد الرشيد أن المغرب يواجه هذه التحولات بثقة وثبات، عبر مقاربة تقوم على الاستباق والحكمة والاستشراف، مستندًا إلى اختيارات استراتيجية وإصلاحات هيكلية متراكمة تضع المواطن في صلب السياسات العمومية وتحصّن ركائز الاستقرار السياسي والمؤسساتي، وربط هذا التموقع بنجاح احتضان المملكة لكأس إفريقيا للأمم، باعتباره محطة عززت “موثوقية المغرب” وقدرته على تنظيم التظاهرات الكبرى بما يدعم جاهزيته للاستحقاقات العالمية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم.

وأكد ولد الرشيد أن العمل البرلماني يوجد في صميم الدينامية الإصلاحية الوطنية، من خلال مواكبة الأوراش الكبرى وتكريس تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين واعتماد منهجية الإصلاح المتدرج، واضطلاع المجلس خلال الدورة باختصاصاته الدستورية في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية بروح المسؤولية والحوار والتوافق.

وعلى مستوى القضية الوطنية الأولى، ربط رئيس  مجلس المستشارين أشغال الدورة بمحطة وصفها بالسيادية، تمثلت في اعتماد يوم 31 أكتوبر عيدا وطنيا للوحدة، عقب القرار الأممي رقم 2797 الذي جدد التأكيد على وجاهة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرا أن ذلك يُتوّج مسارا دبلوماسيا  متواصلا ويستند إلى مواقف متقدمة لشركاء أساسيين، من بينها الاتحاد الأوروبي.

 وفي هذا الإطار، شدد محمد ولد الرشيد ، على أن المجلس يجعل الدفاع عن الوحدة الترابية في صدارة أولوياته عبر الدبلوماسية البرلمانية والترافع في المحافل الإقليمية والدولية.

وبشأن الحصيلة، أفاد بأن المجلس صادق خلال 12 جلسة تشريعية على 17 مشروع قانون، ضمنها 3 قوانين تنظيمية، و4 قوانين عادية قُدمت في إطار قراءة ثانية، إضافة إلى نصوص وردت بالأسبقية وفق الفصل 78 من الدستور. كما حظي مشروع قانون المالية باهتمام خاص، حيث قُدمت 227 تعديلاً قُبل منها 72. وضمن النصوص البارزة المصادق عليها القوانين المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة (53.25 و54.25 و55.25)، إلى جانب نصين يتعلقان بإصلاح منظومة التعليم (59.21 و59.24)، ومشروع قانون المسطرة المدنية بصيغته الجديدة بعد ترتيب الأثر عن قرار المحكمة الدستورية.

وعلى صعيد عمل اللجان، عقدت اللجان الدائمة 72 اجتماعًا بما يقارب 240 ساعة عمل، وبلغ عدد التعديلات البرلمانية خلال الدورة 1222 تعديلاً قُبل منها 271 وسُحب 595 ورُفض 356. كما عقد المجلس 34 جلسة عامة، بينها 3 جلسات مشتركة مع مجلس النواب، إضافة إلى 14 جلسة أسبوعية للأسئلة الشفهية تم خلالها مساءلة 25 قطاعًا حكوميًا، مع تركيز ملحوظ على القضايا الاجتماعية والعالم القروي وإشكالات التشغيل والحماية الاجتماعية وإصلاح أنظمة التقاعد.

وفي مجال تقييم السياسات العمومية، تم تحديد موضوع الجلسة السنوية المقبلة حول “السياسات العمومية لمواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين”، مع التنبيه إلى المخاطر التي تعرفها بعض المناطق بسبب الفيضانات، والتعبير عن التضامن مع المتضررين. كما سجلت الدورة انتخاب عضو جديد بالمحكمة الدستورية يوم 26 يناير 2026، وعقد جلسة عامة مشتركة يوم 3 فبراير 2026 لتقديم عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعماله برسم 2024-2025.

أما فيما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، ـ يقول ولد الرشيد ـ فان المجلس واصل  تعزيز حضوره الثنائي ومتعدد الأطراف عبر مشاركات ولقاءات وزيارات شملت فضاءات إفريقية وآسيوية وعربية وأوروبية، مع التأكيد على مركزية قضية الصحراء ضمن أجندة الترافع البرلماني. وتوجت بعض هذه الدينامية بتوقيع “إعلان مالابو” مع برلمان السيماك، وتنظيم تظاهرات برلمانية بالمملكة، من بينها اجتماع شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية بمدينة العيون، إلى جانب احتضان الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، والاجتماع السنوي الثاني عشر للجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بما منح دفعة جديدة للحوار البرلماني والشراكات الاستراتيجية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.